تم نسخ الرابط بنجاح

محافظة العلا

saudipedia Logo
محافظة العلا
مقالة
مدة القراءة 29 دقيقة

محافظة العُلا، هي محافظة في شمال غربي المملكة العربية السعودية، وتتبع إداريًّا لمنطقة المدينة المنورة، تعد من الأيقونات التراثية المهمة التي عرفها العالم، إذ تحتضن مواقع أثرية ونقوشًا صخرية تعود إلى العصور الحجرية القديمة، وهي إحدى الوجهات السياحية الرائدة في السعودية، ومتحف حي عالمي بحسب توجهات الرؤية التصميمية لمخطط "رحلة عبر الزمن"، التي أطلقها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمحافظة العلا صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في 25 شعبان 1442 هـ/7 أبريل 2021م.

جغرافيا العُلا 

تسمية العلا

تعود تسمية العلا غالبًا إلى علوها عن وادي القرى، ولا يعرف تاريخ التسمية على وجه التحديد أو متى أطلق الاسم على المحافظة، إلا أن أهل المنطقة عادة ما يسمون أعالي الأودية بالعوالي أو المعالي أو العالية، وأول اسم عرف للعلا "دادان"، إذ كانت عاصمة للمملكتين الدادانيّة واللحيانيّة، ويسمى موقع تلك العاصمة اليوم بالخُريّبة، التي عرفت بأنها أكثر المدن تطورًا خلال الألفية الأولى قبل الميلاد في الجزيرة العربية.

الموقع والحدود 

يقع وادي العلا في الشمال الغربي من المملكة العربية السعودية، على بعد 300 كم من المدينة المنورة، تحدها من الجانب الشرقي محافظة تيماء التابعة إداريًّا لمنطقة تبوك، ومن الجنوب الشرقي محافظة خيبر، ومن الجنوب الغربي محافظة العيص التابعة إداريًّا لمنطقة المدينة المنورة، ومن الغرب محافظتا الوجه وضباء التابعتان إداريًّا لمنطقة تبوك، ومن الشمال يحدها جزء من النطاق الإداري لمدينة تبوك، مقر إمارة منطقة تبوك.

الطقس في العلا 

تدخل محافظة العُلا ضمن النطاق الإداري لمنطقة المدينة المنورة الواقعة غربي السعودية في جنوب غربي قارة آسيا، لذا فإن مناخها قاريّ من حيث ارتفاع الحرارة صيفًا ودفؤها وانخفاضها شتاءً، كما يتأثر مناخها بالبعد عن المسطحات المائية إذ تفصلها عن ساحل البحر الأحمر محافظات منطقة تبوك، مما أدى إلى انخفاض معدل الرطوبة النسبية وخاصة في فصل الصيف، إذ ترتفع الحرارة وتزداد كمية التبخّر فتصل درجات الرطوبة إلى مستويات متدنّية تؤدي إلى ارتفاع مستوى الجفاف.

ويضاف إلى ذلك تأثرها بمراكز الضغوط الجوية؛ ففي فصل الشتاء تتأثر بالضغوط الجوية المرتفعة التي تتكون على وسط آسيا وشرق أوروبا والكتل الهوائية الباردة القادمة منها، وهي التي تسبب انخفاضًا في درجات الحرارة، ولكونها تأتي جافة فإن ذلك يجعل كمية الأمطار قليلة شتاءً، أما في الصيف فتتأثر المحافظة بالضغوط الجوية التي تتكون على المناطق المجاورة لها والمحلية والمنخفضات الجوية على قارة أفريقيا، إذ تهب عليها الرياح الحارة التي تزيد من ارتفاع درجة الحرارة حيث تصل إلى 40° درجة مئوية في الصيف.

مزارع نخيل في محافظة العلا. (الهيئة الملكية لمحافظة العلا)
مزارع نخيل في محافظة العلا. (الهيئة الملكية لمحافظة العلا)

الثروة الزراعية في العلا 

تضم العلا واحة خضراء عُرفت منذ القدم بالثراء الزراعي، وتشتهر الواحة بزراعة الحمضيات التي ترويها المياه العذبة على امتداد 20 كم، ويبلغ عدد أشجار الحمضيات 200 ألف شجرة، تصل إلى 29 نوعا، منها: البرتقال والليمون الحلو، والترنج، الذي يعود أصله إلى العصور القديمة، ويعد أقدم ثمار الحمضيات في العلا، إذ استخدمها الأنباط السكان القدامى للعلا لصناعة المُربّى والعطور، ولا تزال أشجار الترنج مشهورة في المحافظة حتى الآن. 

كما تزدهر في الواحة زراعة البرتقال، إذ يُمثّل 70-80% من الحمضيات المُنتجة في العلا، وتتميز الواحة ببرتقال يافا "الشموطي"، ذي الطعم الحلو، ويُعرف البرتقال السكري ذو اللون البرتقالي المُصفر بغناه بالعصير، إلى جانب برتقال أبو سرّة، والبرتقال البلدي ذو اللون الغامق، ويُعد برتقال الماندرين وكليمنتين من الأنواع المفضلة إقليميًّا أيضًا، كما تُوفّر الواحة بيئة مناسبة للعديد من أنواع الليمون، منها: ليمون بنزهير الذي يؤدي دورًا في المطبخ التقليدي، مثل طبق الكبسة، وتشمل أنواع الليمون الأخرى: ليمون الشعيري، وليمون الحلو.

 ويزرع إلى جانبها الجريب فروت، ويعد نوع "ستار روبي" باللون الأحمر الداكن ذا شعبيةٍ كبيرةٍ لدى السكان المحليين، كما يُزرع نوع "مارش" المعروف بانعدام بذوره لجاذبيته الدولية، ويكثر في الواحة البوملي والكمكوات "المعروف محليًا باسم الملكي"، ولا يقتصر استخدام الحمضيات كمصدرٍ للغذاء فقط، بل تُحصد لخصائصها الطبية القيّمة، وزيوتها الأساسية، وروائحها الزاهية والغريبة، حيث يعتزّ السكان المحليون والسياح على حد سواء بالزيوت العطرية الحمضية. 

وتكثر في واحة العلا أشجار البان العربي إذ تضم الواحة نحو 90 ألف شجرة، وهي مشهورة بالزيوت الفاخرة التي تُستخرج من بذورها، حيث يعرف "زيت البان" بخصائصه النباتية النادرة، منها: الرائحة الخفيفة، واللون الفاتح، وترطيب الجلد، مما يجعله مثاليًا لصناعة العطور ومستحضرات التجميل، وتعد أشجار البان العربي من الأشجار الأصيلة في العلا، إذ ازدهرت في منطقة واحة العلا لآلاف السنين، وهي تُعرف بأزهارها البيضاء ذات البتلات الخمس المخططة باللون الوردي الباهت، حيث تنمو الفروع الرقيقة للشجرة في الظل الذي تُوفّره أشجار النخيل.

ويعود تاريخ استخدام زيت البان إلى العصور القديمة، عندما استقر الأنباط في العلا، حيث بدؤوا باستخدامه في صناعة العطور ومستحضرات التجميل، وعندما اكتشفوا أنه ثمين ذهبوا لتصديره إلى خارج العلا؛ لاستخدامه من قبل الحضارات الأخرى، وتشمل الاستخدامات الموثّقة لهذا الزيت: العطور النادرة التي استخدمها الملوك في القرن الرابع قبل الميلاد، واستخدامه من قِبل الحضارة الأترورية التي عاشت في منتصف القرن الأول قبل الميلاد في إيطاليا. 

وتزدهر زراعة النخيل في العلا وتشكّل تمورها رافدًا اقتصاديًّا مهمًّا لدى السكان منذ القدم، إذ تحتضن أرض العلا 2.3 مليون نخلة، منتشرة على مساحة تبلغ نحو 10 آلاف هكتار، ويُقدّر إنتاج التمور في العلا بـ90 ألف طن سنويًّا، وأكثرها شيوعًا نوع "البرني" وهو نوع من التمور ينتج في النخلة الواحدة ثلاثة أصناف: المبروم والمشروك والعادي، بالإضافة إلى أنواع أخرى مثل الحلوة بلونيها الأسود والأحمر. 

ديموغرافيا العلا 

يقطن في محافظة العلا ما يقُدر بـ 60,103 نسمة، بحسب تعداد سكان السعودية  2022م، الذي أصدرته الهيئة العامة للإحصاء.

جبل الفيل أحد التكوينات الصخرية في محافظة العلا. (سعوديبيديا)
جبل الفيل أحد التكوينات الصخرية في محافظة العلا. (سعوديبيديا)

المعالم الجيولوجية في العلا 

تحتضن العلا العديد من العجائب الطبيعية التي تشكّلت على مدى ملايين السنين، مكونة تشكيلات صخرية مميزة، سُميّت محليًّا بمسميات وفقًا للتشكيل والهيئة التي تتخذها، منها: "صخرة الفيل" أو "الفيل الصخري"، وتسمى محليًّا "جبل الفيل" وهي تشبه في تكوينها حيوان الفيل من حيث الجسم والخرطوم، وتقع على بُعد 11 كم شمالي العُلا، تكونت من عوامل النحت والتعرية الطبيعية وبفعل الماء والرياح، ويصل ارتفاعها إلى 171 قدمًا، ويحيط بها عدد من الجبال الشاهقة أشبه بسور شكلته الطبيعة.

ومنها جبلا عكمة والأقرع ويقعان شمالي وادي العلا، ويضم جبل عكمة نقوشًا يعتقد أنها تعود إلى الألفية الأولى قبل الميلاد،كما يضم جبل الأقرع أكثر من 400 نقش باللغة العربية،ونقش زهير المحفور بالخط الكوفي على صخرة من الحجر الرملي الأحمر، وبحسب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) يعد أقدم نقش عربي إسلامي مؤرخ، ويعود تاريخه إلى عام 24هـ/644م، ويحتوي عبارة "بسم الله أنا زهير كتبت زمن توفي عمر سنة أربع وعشرين”، إضافة إلى صور نقوش وادي أبو عود مع المنحوتات الصخرية تجسد شخصيات بشرية تتعايش مع النعام والكلاب والنمر العربي.

وجبل الجرّة، وهو تجويف صخري أشبه بجرّة الماء وسمّي بذلك نسبة إليها، وعلى بُعد ساعة من مركز المحافظة توجد أعمدة وجبال "الغراميل"، وهي منحوتات صخرية رفيعة تقف على هيئة أعمدة نحتتها عوامل الطبيعة، إلى جانب صخرة القوس وتسمى صخرة "قوس قزح"، وهي صخرة على هيئة قوس يمتد من مرتفعين جبليين، إضافة إلى الصخور الراقصة وتسمى محليًّا "الرقّاصات"، وهي تشكيلات صخرية تظهر كأنها تتراقص وتتمايل في منتصف الوادي وتحيط بها مجموعة من الجبال، كما تضم "صخرة الوجه" وهي تقع بين المدافن الضخمة في موقع الحِجر بقرب الجبل الأحمر، وهي تشبه وجه إنسان يُحدّق نحو السماء. 

بلدة العلا القديمة وسط العلا. (سعوديبيديا)
بلدة العلا القديمة وسط العلا. (سعوديبيديا)

الإرث الحضاري في العُلا

العصر الحجري القديم

اكتشفت في محافظة العلا دلائل استيطان بشري تعود إلى عصور ما قبل التاريخ على مدار أكثر من 7000 عام من التاريخ البشري، نظرًا لتوافر المقومات الأساسية للاستيطان من مياه وتربة خصبة مناسبة للزراعة، إلى جانب وقوعها في موقع استراتيجي على طريق المراكز الحضارية الكبرى في الشرق الأدنى القديم، وعُثر على آثار تعود لعصور ما قبل التاريخ فوق قمم الجبال، كما عُثر على رسوم صخرية منتشرة على واجهاتها. 

العصر البرونزي 

ضمن الآثار المكتشفة حديثًا ظهرت آثار في الفترة ما بين 5 آلاف و2000 سنة قبل الميلاد، أي في العصر البرونزي، ومن الدلائل عليها المدفن المكتشف في الحِجر والذي يعود إلى تلك الفترة، وتحديدًا يعود إلى 2400 سنة قبل الميلاد، وأفاد هذا الاكتشاف بوجود فترة استيطان فيها خلال فترة العصر البرونزي، وهو الأمر الذي لم يكن يُعرف من قبل، إذ تذكر المصادر قديمًا أن الاستيطان البشري في العُلا يبدأ منذ الألف الثالث قبل الميلاد أي في عصر الممالك العربية. 

عصر الممالك العربية الوسطى 

برزت الفترة المهمة في العلا والتي ميّزت حضارة المنطقة في الألف الأول قبل الميلاد، إذ وصل الاستيطان الحضاري فيها إلى ذروته، ومن المواقع التي اتضح فيها التطور الحضاري موقع "دادان" المسمى حديثًا "الخريبة"، والذي كان يمثّل قديمًا عاصمة لمملكتين متتاليتين هما مملكة دادان، التي تميزت بدقة بنائها من الحجر، ومعالمها المحفورة في الجبال الصحراوية المحيطة بوادي العلا، واستمرت من أواخر القرن التاسع إلى أوائل القرن الثامن قبل الميلاد، ثم مملكة لحيان التي عاشت في القرن الخامس إلى القرن الثاني قبل الميلاد، وتعد مملكتا دادان ولحيان أول كيان سياسي في العلا.

وازدهرت العلا في هذه الفترة الحضارية المهمة، نظرًا إلى موقعها على الطريق التجاري البري، وهو طريق كانت تقطعه قوافل التجار من جنوب شبه الجزيرة العربية، والذي كان يخرج من اليمن ويمر بنجران ثم من قرية الفاو في وسط الجزيرة العربية ومنها يتفرع إلى طريقين، أحدهما يمر بالحجاز ثم العُلا ثم تيماء، ومن تيماء يتفرّع إلى العراق وبلاد الشام، وكانت العُلا خلال تلك الفترة واحدة من المحطات على الطريق التجاري، إذ تتوقف القوافل في العلا للتزود والاستراحة، مما أسهم بشكل مباشر في ازدهار المنطقة اقتصاديًّا وحضاريًّا في هذه الفترة الزمنية. 

عصر الممالك العربية الحديثة 

في القرن الأول قبل الميلاد استقر الأنباط في العُلا وتحديدًا في الحِجر، بعد نزوحهم من عاصمتهم الأولى البتراء في الأردن إبان الغزو الروماني لها، وهم قبائل عربية في أصولهم كانت لهم مملكة ممتدة الأطراف تقع العُلا في جنوبها، وبعد نزوحهم من عاصمتهم الأولى اتخذوا الحِجر عاصمة ثانية وقاعدة استراتيجية على حدود مملكتهم الجنوبية، استوطن الأنباط المنطقة حتى القرن الثاني الميلادي، وتمثلت الآثار التي تركها الأنباط في مقابر بواجهات صخرية ضخمة، وأماكن دينية كانت تستخدم للعبادة، إلى جانب المنطقة السكنية، والمنشآت المائية، وظلوا فيها حتى سقطت المملكة النبطية، ودخلت فيما يسمى الوجود الروماني في الجزيرة العربية، الذي استمر حتى القرن الرابع بعد الميلاد. 

العصر الإسلامي المبكر

أصبحت العلا في العصر الإسلامي محطة رئيسة على طريق الحج القادم من الشام، فأنشئت فيها قلعة ومحطات لخدمة الحجاج، وتذكر المصادر أن مدينة القرح والتي تُسمى حاليًا "المابيات" كانت موطن الازدهار الحضاري آنذاك، وأنها بلغت أوج ازدهارها في العصر الإسلامي حتى وُصفت في القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي بأنها المدينة الثانية في الحجاز بعد مكة المكرمة، واستمرت كذلك حتى أواخر القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي. 

وكانت أول دراسة علمية للآثار في موقع المابيات من قِبل بعثة معهد الآثار بجامعة لندن عام 1388هـ/1968م، وخُصصت لدراسة الفخاريات المنتشرة في المنطقة، وذكرت تقاريرها أن عمر الموقع يعود إلى العصر الأموي والعباسي، ولم تظهر أي دلائل على وجود آثار في الموقع ما بعد القرن السادس الهجري. 

وتقع المابيات على مساحة تقدّر بـ640 ألف م2، وهي موقع غير مأهول بالسكان، يحيط بها بقايا سور متعرج له ثلاث بوابات، ويتصل به تل مرتفع ومبني على قمته قلعة، كما عُثر في الموقع على نصب قبر في عام 1385هـ/1965م، وعُثر في عام 1404هـ/1984م على نقود متنوعة منها نصف دينار يحمل اسم العزيز بالله الفاطمي، كما كشفت الحفريات عن وجود وحدات سكنية ونسيج عمراني يشبه المدن الإسلامية من حيث الشوارع الضيقة والأرضيات الطينية المغطاة بطبقة من مادة الجص، والدكاكين والمنازل ذات الأبواب الخشبية والأعمدة المستديرة، والواجهات المشتملة على نصوص كتابية وزخارف جصية.

من آثار مملكة دادان في العلا. (وزارة الثقافة)
من آثار مملكة دادان في العلا. (وزارة الثقافة)

المعثورات الأثرية في العُلا 

التمثال اللحياني 

عثر فريق التنقيب الذي ينقب في موقع دادان على تمثال بشري ضخم في صفر 1444هـ/سبتمبر 2022م، ويرجع عمر التمثال إلى مملكة لحيان التي سكنت المنطقة منذ منتصف الألف الأول قبل الميلاد، ويتكون التمثال في تركيبه من الحجر الرملي، ويبلغ وزنه نحو 800 كجم، وطوله يتجاوز المترين، ويبدو على التمثال آثار عوامل التعرية التي مرت عليه عبر مختلف الأزمنة، وتُظهر تفاصيل نحت التمثال ما وصل إليه الإبداع البشري في فن النحت آنذاك، إذ يحتوي على تفاصيل دقيقة تشكلت في التمثال المنحوت، ويرجع تصنيف هذا الأسلوب في النحت إلى المدرسة اللحيانية، التي كانت تستلهم التأثيرات الفنية المكانية في أسلوبها، وتعتني بالتفاصيل الدقيقة، ويُعرض التمثال اللحياني حاليًا في متحف اللوفر في باريس، وفق اتفاقية تعاون لمدة خمسة أعوام بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا ومتحف اللوفر في العاصمة الفرنسية باريس.

هيكل وجه هنّات 

اكتشفت فرق التنقيب عن الآثار في موقع الحِجر مقبرة تحتضن جسد امرأة تُسمى "هينه"، يرجح خبراء الآثار أنها توفيت في القرن الأول قبل الميلاد، أي أنها عاشت قبل 2000 عام، وتحديدًا في العصر الذي استوطن فيه الأنباط في المنطقة، وتقع المقبرة في موقع الحِجر وهو أول المواقع السعودية المسجلة في قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، كما تضم أكثر من 110 مدافن أثرية (المقابر النبطيّة) منحوتة في التكوينات الصخرية، وفي 1444هـ/2023م أنهى خبراء في مجال الآثار بالهيئة الملكية لمحافظة العلا، إعادة بناء نسخة رقمية لهيكل وجه "هنّات"، وتشير المصادر إلى المكانة المهمة لـ"هنّات" في المجتمع النبطي، حيث كانت تمتلك ثروة كافية تمكنت بها من بناء مقبرة خاصة لها في "الحجر".

وأُصدر ملف تعريفي أعدّه مجموعة من الخبراء في حضارة الأنباط، تضمن صورًا لملابس "هينه" ومجوهراتها التي عُثر عليها في داخل المقبرة، لإيضاح الحدود العلمية التي ارتكز عليها بناء وجهها، وإعطاء إرشادات دقيقة وشرح مفصل لهذه العملية، وانضم إلى الخبراء فريق إنتاج لديه خبرة في الأنثروبولوجيا وإعادة البناء وصُنع النماذج المادية، ومن المقرر أن يُعرض هيكل "هنّات" في مركز الزوّار في مدينة الحِجر التاريخية. 

مجمرة جبل أم درج 

ضمن القطع الأثرية المحفوظة في متحف قسم الآثار بجامعة الملك سعود مجمرة منحوتة من الحجر الرملي المائل إلى الوردي، كانت تُستخدم لحرق البخور، عُثر عليها في جبل أم درج، ويعود تاريخها إلى منتصف الألف الأول قبل الميلاد وتحديدًا إلى حضارة مملكة لحيان، وهي مجمرة أسطوانية الشكل يبرز منها جانبان إلى الأعلى، في الجزء الأسفل منه مثلثات مشكلة بالنحت الغائر متوالية أفقيًّا، وقسّم شكل المجمرة من الخارج إلى أربعة أشرطة؛ الأول تحت الحوض مباشرة وهو خالٍ من النقوش، والثاني منحوت على شكل حيوان الوعل مكرر على امتداد الشريط، والشريط الثالث يخلو من النقوش، ثم شريط محفور بالنحت الغائر وفي منتصفه رسم بقرة منحوت بطريقة الحفر النافر، ثم شريط فارغ يمثّل قاعدة المجمرة، وتعد المجمرة من الاكتشافات المهمة في تاريخ العلا؛ لأنها تُظهر طريقة تصميم تجمع ما بين أكثر من شكل هندسي، وحجمها الكبير يعني أنها كانت تستخدم لحرق كميات كبيرة من البخور في المناسبات المهمة، والمجمرة كانت ضمن القطع الأثرية المعروضة في معرض روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور. 

قطعة نقش اللبوة 

هي كتلة حجرية من الحجر الرملي مستطيلة الشكل، محفوظة في متحف قسم الآثار بجامعة الملك سعود، عُثر عليها في موقع الخريبة، يعود تاريخها إلى حضارة مملكة لحيان في منتصف الألف الأول قبل الميلاد، نُقش على الكتلة بطريقة النحت البارز صورة للبوة تقف على قوائمها الأربع، وضامرة الخصر، وحُفر على بدنها تفاصيل دقيقة تتمثل في تحديد أجزاء الجسم ومثلثات مختلفة الاتجاهات، إلى جانب خطوط مستديرة على رقبة اللبوة، وجزء من وجهها مفقود أما الجزء الباقي فتظهر فيه العين باستدارة كاملة، وتحت اللبوة يظهر الشبل واقفًا على قوائمه ويرضع من والدته، وحول رقبته خطوط غائرة.

وتعد قطعة نقش اللبوة ذات أهمية في معرفة تاريخ العلا؛ لأنها تحمل الكثير من الواقعية والتعبير الواضح، مما يعني أن موقع العلا قديمًا كان بيئة وافرة الأمطار والغطاء النباتي، مما سمح للأسود أن تعيش وتتكاثر في المنطقة، وقطعة نقش اللبوة كانت ضمن القطع الأثرية المعروضة في معرض روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور.

من أعمال التنقيب عن الآثار في العلا. (وزارة الثقافة)
من أعمال التنقيب عن الآثار في العلا. (وزارة الثقافة)

مراحل التنقيب عن الآثار في العُلا 

الشراكة السعودية الفرنسية 

بدأت أعمال التنقيب عن الآثار في العلا عن طريق شراكة سعودية وفرنسية في مجال الآثار والتعاون الثقافي، وباشرت أول بعثة أثرية أعمالها من مدينة الحِجر التاريخية في العلا في عام 1423هـ/2002م، وانطلقت من بعدها أكثر من 15 بعثة أثرية حول المملكة، كما نفذ الفريق مشاريع الحفظ والأعمال الميدانية، مثل أعمال المسح والتنقيب وإجراء البحوث المتخصصة، بمشاركة عشرات من علماء وخبراء الآثار من البلدين، وأسهمت الشراكة السعودية الفرنسية في دعم التزام البلدين على حفظ الإرث الإنساني، وكانت عاملاً رئيسًا في استمرار أعمال التنقيب عن الآثار في العلا. 

واحتفلت وزارة الثقافة والهيئة الملكية لمحافظة العلا في جمادى الأولى 1444هـ/ديسمبر 2022م بمناسبة مرور 20 عامًا على الشراكات السعودية الفرنسية، وما تحقق من نتائج نوعية في مجالات حفظ الآثار والتعاون في المسوحات الأثرية والتنقيبات، ونظّمت وزارة الثقافة ممثلة بهيئة التراث ندوة في المتحف الوطني بالرياض على مدى يومين، نُوقش فيها تاريخ البعثات الأثرية السعودية الفرنسية في محافظة العلا وبعض المدن الأخرى، والاطلاع على آخر التطورات حول مشاريع العمل الحالية في المملكة، بمشاركة خبراء من المؤسسات السعودية والفرنسية. 

ومن القطع الأثرية المكتشفة عن طريق فرق التنقيب السعودية الفرنسية رأس مصنوع من حجر الصوان عُثر عليه في إحدى المدافن، يعود تاريخه إلى العصر الحجري الحديث، كما اكتشفت الفرق هيكلاً عظميًّا محفوظًا لامرأة نبطية تبلغ من العمر 40 عامًا تسمى "هنّات"، وفي مملكة "دادان" عُثر على مجموعة متنوعة من التماثيل المصنوعة بالحجر الرملي وهي كاملة الشكل أو نصفية، يعود تاريخها إلى الفترة من القرن السابع وحتى القرن الأول قبل الميلاد، وتواصلت إنجازات الشراكة السعودية الفرنسية وتطور مجال التعاون، حيث وقعت الهيئة الملكية لمحافظة العلا اتفاقية مع متحف "اللوفر" في العاصمة الفرنسية باريس وتشمل الاتفاقية عرض التمثال اللحياني في متحف اللوفر لخمسة أعوام. 

بعثات جامعة الملك سعود 

تعمل جامعة الملك سعود ممثلة في قسم الآثار على التنقيب في محافظة العلا منذ عام 1425هـ/2004م وكان أول أعمالها في موقع المابيات أو "قرح" قديمًا، والذي يعد موقعًا مهمًا من المواقع الإسلامية المبكرة، وتحديدًا من العصر الأموي والعباسي، التي عاشت في الفترة الزمنية ما بين القرن الثاني والقرن الرابع الهجريين، وكشفت فرق البحث عن السور الذي يحيط بالمدينة، كما اكتشفت الوحدات السكنية في الموقع، وأكدت الدراسات التي أجريت من قِبل الفريق أنها كانت مدينة إسلامية كبيرة، وغنية بمكوناتها الأثرية والحضارية. 

كما عملت فرق الجامعة في موقع آخر من العلا هو موقع الخريبة، وبدأت أعمالها فيه منذ عام 1426هـ/2005م، وكشفت أعمال التنقيب فيه عن عدد من المواقع الأثرية من أهمها "مقابر الأسود" و"محلب الناقة"، وعدد من النقوش الصخرية والقطع المنحوتة، ومعثورات أثرية متناثرة في الموقع، إلى جانب وحدات معمارية مبنية بالحجر الرملي المقطوع من الجبل المجاور.

برنامج المسح الأثري والتراثي في العلا 

أطلقت الهيئة الملكية لمحافظة العُلا برنامجًا للمسح الأثري والتراثي في محافظة العلا عام 1439هـ/2018م، وتهدف من خلال البرنامج إلى توظيف أحدث المنهجيات والتقنيات في المسح الأثري والتراثي في العلا، مثل المسح الجوي باستخدام تقنية "LiDAR"، والتقاط الصور الجوية باستخدام الطائرات الخفيفة والمروحيات والطائرات المُسيّرة بدون طيار، ويشارك في البرنامج فريق يضم عددًا من خبراء وعلماء الآثار المحليين والدوليين، من ضمنهم فرق من المملكة المتحدة، وفرنسا، وأستراليا بالتعاون مع فريق قسم الآثار من جامعة الملك سعود ومجموعة من طلبة القسم، وتكون مهمة الفريق إجراء مسح وتوثيق المواقع الأثرية في المحافظة ورسم شامل لخرائطها، ومن ثم تُجمع النتائج في قاعدة بيانات تراثية خاصة، للإفادة منها واستخدامها في وضع خطط الحفاظ على مزايا العلا ودراستها وتقييمها وتأهيلها، كما أعلنت هيئة التراث عام 1442هـ/2021م، عن استئناف مشاريع المسح والتنقيب الأثري في العلا.

برنامج الزمالة الدولية في مجال الآثار 

أعلنت الهيئة الملكية لمحافظة العلا في جمادى الأولى 1444هـ/ديسمبر 2022م عن إطلاق برنامج الزمالة الدولية في مجال حماية الآثار، بالتعاون مع منظمة اليونسكو، وهو برنامج يهدف إلى الكشف عن الحضارات في شمال غرب شبه الجزيرة العربية، والتعرف عليها، بالتعاون مع علماء الآثار وخبراء التراث من معهد الممالك التابع للهيئة الملكية لمحافظة العلا، ويتضمن البرنامج ورشة عمل لمدة 4 أشهر في العلا، ويعد الأول من نوعه في المنطقة، إذ يسهم في تعزيز الشراكة بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا ومنظمة اليونسكو الهادفة إلى تنمية القدرات ونقل المعرفة العلمية عبر تطوير المهارات الأساسية في حفظ التراث والبحث، كما يسهم في ترسيخ معهد الممالك بوصفه مركزًا رئيسيًا للبحوث الأثرية في المنطقة، ويعمل المتدربون والمتدربات في البرنامج على تنفيذ الأعمال الميدانية والمكتبية في العلا، والمشاركة في دراسة القطع الأثرية، والحفاظ على المعالم الأثرية والمواقع الرئيسية المهمة. 

العُلا في رؤية السعودية 2030

برنامج رؤية العُلا

رعى ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمحافظة العلا، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، حفل إطلاق "رؤية العلا" في 5 جمادى الآخرة 1440هـ/10 فبراير 2019م، الذي أعلنت فيه الهيئة الملكية لمحافظة العلا عن خطة تطوير العلا بطريقة مسؤولة؛ لتعزيز موقعها وإعدادها لتكون وجهة عالمية للتراث بالتعاون مع المجتمع المحلي وفريق من الخبراء العالميين، مع الحفاظ على التراث الطبيعي والثقافي في المنطقة، وبما يتناسب مع قيمتها التاريخية ومكانتها الحضارية، إذ تعد العلا واحدة من ممكنات تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030

وتضمّنت رؤية العُلا إطلاق عدد من المشاريع التنموية، منها: تدشين محميّة شرعان الطبيعية، ومنتجع شرعان، وصندوق النمر العربي، وحضر حفل تدشين "رؤية العلا" عدد من المسؤولين والمستثمرين المحليين والدوليين، إلى جانب شخصيات فنية وثقافية عالمية، وخبراء عالميين في التراث والطبيعة، وتهدف "رؤية العلا" إلى إحداث تحوّلات مسؤولة ومؤثرة، من خلال العمل المتوازن ما بين حفظ التراث الطبيعي والثقافي الغني. 

متحف حي وواجهة عالمية 

أولت المملكة اهتمامها بالمعالم الأثرية والتاريخية في العلا، بوصفها امتدادًا لحضارات إنسانية عاشت منذ التاريخ البشري القديم، وكونها جزءًا من تاريخ شبه الجزيرة العربية، حيث أكدت رؤية السعودية 2030 على حفظ هذا التاريخ والتراث العريق في العلا وتطويره ليكون متحفًا طبيعيًّا مفتوحًا، وتجهيزه لاستقبال الزوار من أنحاء العالم، إذ تعد العلا وجهة سياحية مميزة، وتمثّل آثارها كنزًا لدارسي الآثار والجغرافيا والجيولوجيا والمجتمعات البشرية، وفي إطار العمل على ذلك بدأ فريق من علماء الآثار في صفر 1442هـ/أكتوبر 2020م بعمليات تنقيب واسعة في مملكة "دادان" للعثور على المزيد من المعلومات عن هذا التاريخ البشري، كما اختيرت العُلا واحدة من بين 17 وجهة أعلنتها الهيئة السعودية للسياحة ضمن موسم شتاء السعودية "الشتاء حولك"، ووضعت الھيئة الملكية لمحافظة العلا مسارات متنوعة لتطوير مراكز الزوار في المواقع الرئيسة الأربعة، وهي: الحِجر، وجبل عكمة، ودادان، والبلدة القديمة.

مستقبل اقتصادي 

تُشكّل العُلا جزءًا من سلسلة مشاريع تهدف إلى تعزيز التنوع الاقتصادي في المملكة تحقيقًا لأهداف رؤية السعودية 2030، وذلك من خلال دعم القطاع السياحي، إذ يُتوقع في عام 2035م بعد اكتمال استراتيجية تطوير العلا، أن تسهم في استحداث 38 ألف فرصة عمل جديدة، بما يتلاءم مع النمو السكاني المتوقع وصوله إلى 130 ألف نسمة، إضافة إلى المساهمة في تعزيز اقتصاد المملكة، إذ سيصل إجمالي الإسهام في الناتج المحلي إلى نحو 120 مليار ريال بحلول 2035م، من خلال عدد من المحركات الاقتصادية فيها، مثل: السياحة والفنون والثقافة والزراعة. 

ودعمًا لخطط تطوير العلا ضخت المملكة أكثر من 57 مليار ريال، خُصص منها 12 مليار ريال، لتطوير البنية التحتية الأساسية في العلا، وبالتالي توفير فرص نوعية تسهم في تحفيز الأعمال والاستثمار وتسريع وتيرتها، كما استُثمر في مشاريع التطوير ما يقدر بـ 7.5 مليارات ريال، تضمنت توسعة مطار العلا الدولي، وتعزيز الأمن في المنطقة، وتطوير الأصول السياحية الرئيسية، مثل: منتجع عشار وقاعة مرايا، لإبراز فرص الأعمال في المنطقة والعوائد الاستثمارية لها. 

تعزيز جودة الحياة 

أطلقت الهيئة الملكية لمحافظة العلا برنامج التخطيط الحضري المستدام في حي "المحاش"، تماشيًا مع أهداف رؤية السعودية 2030، ويهدف البرنامج إلى تعزيز جودة الحياة لسكان محافظة العلا، انطلاقًا من التزام الهيئة بتعزيز التنمية المستدامة الشاملة، لتحقيق منهجية أساسية تتمثل في تنمية الإنسان قبل المكان، وتعزيزها من خلال الاعتماد على نماذج وتصاميم معمارية، مستلهمة من أساليب العمارة التقليدية في العلا. 

ويعتمد مخطط التطوير الحضري المستدام في العلا على بنية تحتية مبتكرة، لتحويلها إلى وجهة مثالية للسكن والعمل، تتوفر فيها متطلبات الحياة داخل حي نموذجي بطراز عمراني مميز وخدمات متكاملة، وإيجاد بيئة توفر انسجامًا يجمع الإنسان بالطبيعة والتراث العريق في المحافظة، إلى جانب الخدمات والمرافق الحيوية، مثل: المساحات الخضراء والملاعب الرياضية والمتنزهات. 

الهيئة الملكية لمحافظة العلا 

عن الهيئة 

أنشئت الهيئة الملكية لمحافظة العُلا بموجب أمر ملكي في 26 شوال 1438هـ/20 يوليو 2017م، ويرأس مجلس إدارتها ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وتعد الجهة المسؤولة عن تطوير محافظة العلا بما يتناسب مع قيمتها التاريخية ومواقعها التراثية ومناظرها الطبيعية وتراثها الإنساني، وتعتمد الهيئة على خطة طويلة المدى، لتطوير وتحقيق مسيرة تحوّل مستدامة في المنطقة، باعتبارها من الوجهات الأثرية والثقافية المهمة في المملكة، وتتضمن الأعمال التطويرية المخطط لتنفيذها في محافظة العُلا مجموعة واسعة من المبادرات في مجالات الآثار والسياحة والثقافة والتعليم والفنون، تأكيدًاعلى الالتزام بتعزيز السياحة في السعودية وفقًا لرؤية السعودية 2030.

محمية ومنتجع شرعان الطبيعية 

خُصص الوادي الشرقي للعلا المسمى "شرعان" محميّة طبيعية، ليكون الانطلاقة الأولى في المنطقة نحو إعادة التوازن البيئي، تأكيدًا على التزام المملكة بحماية البيئة، إذ صُممت محمية شرعان الطبيعية لحماية المواطن الطبيعية المهمة، بهدف استعادة النظام البيئي والحفاظ على الأنواع المهددة من الكائنات الفطرية في المنطقة، وتعمل المحمية على حماية وربط المناطق البيئية الاستثنائية وحفظ التوازن الطبيعي بين الكائنات الحية والبيئة الصحراوية، وتتنوع التضاريس في شرعان، إذ تحتضن أرضها أخاديد من الصخور الحمراء، والوديان المنحدرة، والوديان الواسعة، والمناطق الصحراوية ذات الهضاب الصخرية، الأمر الذي يتيح الفرصة لأن تعيش مجموعات من الأنواع المحليّة في مواطنها الطبيعية. 

وتضم منطقة شرعان مجموعة متنوعة من المَواطن الصحراوية، التي كانت موطنًا للعديد من أنواع النباتات والحيوانات المحلية، بما فيها غابات الأكاسيا، والوعول النوبية، والنعام، والغزلان، إضافة إلى الحيوانات المفترسة مثل النمر العربي، وأغلقت حدود المحمية بسياج يحمي من دخول الحيوانات التي تشكّل ضررًا على الغطاء النباتي، لتتمكن المنطقة من استعادة النباتات المحلية، وهو ما سيوفّر الغذاء الطبيعي للأنواع الأصيلة التي سيُعاد إطلاقها في المحمية، كما حظيت أنواع أخرى بالحماية، منها: الوبر الصخري، وأرنب الصحراء البري وعدد من أنواع الطيور مثل آكل النحل الأخضر، والحمامة الضاحكة، والقبّرة، وعدد من أنواع الطيور الجارحة مثل العقاب، والصقر السلاب، والصقر ذي الأرجل الطويلة.

الصندوق العالمي لحماية النمر العربي 

تأسس صندوق النمر العربي وفقًا لاستراتيجية الهيئة الملكية لمحافظة العلا وضمن أهداف رؤية السعودية 2030 لتحقيق الاستدامة البيئية، ودعم القطاعات غير الربحية في المملكة، ويعمل الصندوق على المحافظة على النمر العربي وحمايته من الانقراض، وزيادة أعداده في مناطق انتشاره الطبيعية، إلى جانب دعم الجهود الوطنية والدولية للحفاظ عليه، وحث المجتمعات للمساهمة في ذلك، وحفظ النظم البيئية التي يعيش فيها، باعتباره من الحيوانات المهددة بالانقراض في الجزيرة العربية، حيث صنّف الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة النمر العربي ضمن الحيوانات المعرّضة للخطر الشديد والمهددة بالانقراض. 

برنامج حماية 

أطلقت الهيئة الملكية لمحافظة العلا برنامج "حمّاية" وهو برنامج مشاركة مجتمعية لأهالي المحافظة، يهدف إلى إشراك المجتمع المحلي بشكلٍ مباشر وفعّال في حفظ تراث العلا وبيئتها وطبيعتها للأجيال القادمة، ودشنت الهيئة موقعًا إلكترونيًّا للمبادرة للتعريف بها وتشجيع مشاركة المجتمع التي تسهم في عمل الهيئة على صون تراث العُلا التاريخي والإنساني، وتقدم الهيئة ضمن برنامج "حمّاية"، ورش عمل تثقيفيّة وتدريبيّة للتعريف بالمواقع التاريخية والأثرية والتراثية في محافظة العلا، وكيفيّة الحفاظ عليها، بما يخدم الهدف الرئيسي للهيئة في جعل العلا مقصدًا سياحيًّا على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي. 

برنامج العلا للابتعاث 

أطلقت الهيئة الملكية لمحافظة العلا برنامج العلا للابتعاث، بهدف الاستثمار البشري وتعزيز القدرات المعرفيّة لأبناء وبنات محافظة العلا، ضمن استراتيجية التنمية الشاملة في العلا، استعدادًا لجعل العلا وجهة سياحية عالمية، ونظّمت الهيئة "ملتقى الجامعات" بمشاركة نحو 50 جامعة عالمية تمثل دول الابتعاث، وهي: الولايات المتحدة الأمريكية، وبريطانيا، وفرنسا، وسويسرا، ويركز البرنامج على تطوير المهارات في المجالات التي تخدم رؤية وأهداف الهيئة في تطوير المحافظة، ومنها: السياحة، والضيافة، والزراعة، والتاريخ، وعلم الآثار، والفنون، والمتاحف، وعلوم البيئة، والتصميم والتخطيط الحضري، وإدارة المرافق والخدمات.

وأطلق البرنامج مرحلته الثالثة في رجب 1443هـ/فبراير 2022م، وأعلن ترشيح نحو 300 طالب وطالبة، وكان إطلاق المرحلة الأولى في 1439هـ/2018م عبر ابتعاث 168 مبتعثًا ومبتعثة، والمرحلة الثانية في 1440هـ/2019م بابتعاث 292 مبتعثًا ومبتعثةً، ولتجويد مخرجات البرنامج، وتطوير رأس المال البشري، من خلال برنامج تأهيلي أطلقت الهيئة فيربيع الآخر 1443هـ/نوفمبر 2021م "معهد العلا للغات"، ويشمل برنامجًا تأهيليًّا مدته 8 أشهر، يتضمن عددًا من المسارات التدريبية: المهارية، واللغوية، والتعريفية، والأنشطة والفعاليات، ويتلقى فيها المرشحون والمرشحات العديد من الدورات وورش العمل، التي تؤهلهم لبدء تعليمهم الأكاديمي في دول الابتعاث. 

الأحداث العالمية في العلا

الدورة الـ41 لمجلس التعاون لدول الخليج العربية 

عقد المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربي أعمال الدورة الـ41 للمجلس في 21 جمادى الأولى 1442 هـ/5 يناير 2021م، في قاعة مرايا بمحافظة العلا، وترأس الاجتماع نيابة عن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، واختُتمت أعمال قمة العلا "قمة السلطان قابوس والشيخ صباح"، بالتأكيد على الأهداف السامية لمجلس التعاون، المنصوص عليها في النظام الأساسي للمجلس، والتي تهدف إلى تحقيق التعاون والتكامل بين دول المجلس في جميع المجالات، لتحقيق الوحدة وتعزيز الدور الإقليمي والدولي، والعمل ضمن وحدة اقتصادية وسياسية، للمساهمة في تحقيق الأمن والسلام والاستقرار والرخاء في المنطقة. 

مؤتمر الحجر الأول 

استضافت الهيئة الملكية لمحافظة العلا مؤتمر الحِجر الأول للحائزين على جائزة نوبل 2020م، في قاعة مرايا، في الفترة من 5 -7 جمادي الآخرة 1441هـ/30 يناير حتى 1 فبراير 2020م، وحضر المؤتمر نحو 20 فائزًا بجائزة نوبل للسلام، إلى جانب نحو 100 من قادة الفكر والمجتمع والسياسة والعلماء من 32 دولة حول العالم، وحمل المؤتمر عنوان "النقل المعرفي: تراث مشترك"، وهو يعكس الدور التاريخي للعلا بوصفها ملتقى للطرق جمعت الكثير من الثقافات والحضارات والشعوب المختلفة منذ آلاف السنين، مع التركيز على أهمية تبادل الأفكار والمعرفة باعتبارها مبدأ أساسيًّا للإنسانية أجمع. 

مناطيد في سماء العلا ضمن مهرجان شتاء طنطورة. (الهيئة الملكية لمحافظة العلا)
مناطيد في سماء العلا ضمن مهرجان شتاء طنطورة. (الهيئة الملكية لمحافظة العلا)

السياحة في العلا 

شتاء طنطورة 

هو مهرجان موسمي تنظمه الهيئة الملكية لمحافظة العلا في موسم الشتاء، يتضمن فعاليات فنية وثقافية متنوعة، واستُوحي اسم المهرجان من "الطنطورة" وهي مزولة شمسية ذات شكل هرمي، اعتمد عليها أهالي العلا منذ القدم في معرفة الوقت، وتحديد قدوم أيام "المربعانية" للاحتفال ببدء موسم الزراعة الذي يتوافق مع بداية موسم الشتاء، ويعد 2023م الموسم الرابع لمهرجان "شتاء طنطورة"، حيث احتفلت العلا بثلاثة مواسم سابقة، وخصصت له مجموعة من الفعاليات الموسيقية، والأنشطة والتجارب والمغامرات الثرية، على مدى شهر كامل. 

قاعة مرايا 

هي قاعة ضخمة في وسط أحد الأودية الصحراوية في العلا، مكعبة الشكل، وتُغطي الهيكل الخارجي للمبنى ألواح عاكسة، تتكون من 9740م2 من زجاج المرايا، وتعكس المرايا جمال المناظر الطبيعية المحيطة من صحراء شاسعة وجبال، مما يجعلها أكبر مبنى عاكس في العالم لعام 1440هـ/2019م وفقًا لموسوعة جينيس للأرقام القياسية، ومسرح يبلغ ارتفاعه نحو 26م، ونافذة عملاقة تبلغ مساحتها نحو 800م2، تفتح بتصميمها القابل للسحب على الطبيعة المحيطة، وتضيف لزوار المكان تجربة تمزج بين الطبيعة والترفيه، وفازت القاعة في 2020م بجائزة دولية معمارية تعد من الجوائز العالمية الكبرى، وهي جائزة أركيتيزر ايه+ (+Architizer A)، تركز على الترويج والاحتفال بأفضل هندسة معمارية خلال العام.

وتحتفي قاعة مرايا بالدور التاريخي للعلا قديمًا وحديثًا، باعتبارها نقطة التقاء الحضارات القديمة منذ القدم، ووجهة سياحية عالمية في الوقت الحاضر، وتعد قاعة مرايا واحدة من عجائب المعمار العالمي، صُممت من قِبل المصمم الإيطالي "فلوريان بوجي"، من مكتب التصميم الهندسي "جيو فورما" في مدينة ميلانو الإيطالية، حيث استلهم تصميمها من الطبيعة المحيطة، وهي الطبيعة التي أوحت للأنباط في الحضارات القديمة بفنون العمارة، واحتضنت قاعة مرايا مشهد الثقافة والفنون في العلا، إذ استضافت العديد من الأحداث الإقليمية والدولية، إضافة إلى الحفلات الموسيقية، والعروض الترفيهية، والبرامج الفنية المؤقتة والدائمة، والأفلام المحلية المستقلة، لتحفر اسم العلا كمركز ثقافي على مستوى عالمي.

مهرجان لحظات العلا 

هو موسم سياحي يُنظّم في محافظة العلا، كانت النسخة الأولى منه في جمادي الأولى 1443هـ/ديسمبر 2021م، واستمر حتى نهاية شعبان 1443هـ/مارس 2022م، قدّم الموسم مجموعة متنوعة من الفعاليات، للاحتفاء بالإرث التاريخي والثقافي لمحافظة العلا، تحت شعار "احتفل بكل لحظة مع لحظات العلا"، وتضمن الموسم أربعة مهرجانات هي: مهرجان "شتاء طنطورة"، ومهرجان "فنون العلا"، ومهرجان "سماء العلا"، ومهرجان "العلا للاستجمام والاسترخاء"، وحقق الموسم من خلال ما قدّمه نجاحًا ملحوظًا، إذ بلغ عدد التذاكر للفعاليات المصاحبة 109 آلاف تذكرة، كما قدّم خلال عطل نهاية الأسبوع 11 حفلاً فنيًّا، لمجموعة من الفنانين العالميين على مسرح مرايا العالمي، إضافة لما شهده مطار العلا من زيادة في أعداد المسافرين، بالتزامن مع زيادة الرحلات المحلية من مدن الرياض وجدة والدمام، وافتتاح رحلات مباشرة من باريس ودبي. 

المشاريع التنموية في العُلا 

مشروع رحلة عبر الزمن 

هو مشروع يهدف إلى إحياء وتأهيل المنطقة الأثرية الرئيسة في العُلا بطريقة مستدامة، ويعد جزءًا من برنامج تطوير العُلا وتحويلها إلى وجهة عالمية، أطلق الأمير محمد بن سلمان الرؤية التصميمية لمخطط "رحلة عبر الزمن" في شعبان 1442هـ/أبريل 2021م، ويتكون المخطط من ثلاث مراحل رئيسة، تكتمل أولاها في نهاية عام 2023م، واستوحي تصميم المخطط من طبيعة العلا وتراثها، ويحتوي على خمسة مراكز على امتداد 20 كم من مركز العُلا، في محطات أساسية عبر مسار "رحلة عبر الزمن"، تبدأ من مركز البلدة القديمة جنوبًا، مرورًا بمركز واحة دادان، وواحة جبل عكمة، والواحة النبطية، وحتى مدينة الحجر الأثرية شمالًا. 

وتعدّ المراكز المحددة في المخطط معالمَ ثقافية تعكس الطبيعة والتضاريس التي تنفرد بها العلا، واعتمد التصميم المكاني للمراكز والمرافق الثقافية لتوفير تجربة مميزة للزوّار تمكنهم من استكشاف تاريخ المنطقة العريق، وإضافة إلى المراكز هناك 15 مرفقًا ثقافيًّا جديدًا، بما في ذلك المتاحف والمعارض ومعالم الجذب السياحي، مخصصة لكل مركز، مع إضافة نحو 5 آلاف غرفة للسكن، كما يقدم كل مركز خيارات متعددة من الفنادق، ومنتجعات السياحة البيئية، والنزل الفاخرة. 

معهد الممالك 

أنشئ معهد الممالك للدراسات الأثرية ضمن مخطط رحلة عبر الزمن، وهو واحد من مشروعات الهيئة الملكية لمحافظة العلا، يقع المعهد في واحة دادان، ويستوحي تصميمه العمراني من الحضارة الدادانية، ليكون معلمًا بارزًا في الجبال المقابلة للموقع الأثري ويحاكي أنماط البناء الضخمة فيه، ويتضمن المعهد عدة برامج وأبحاث أثرية أساسية، منها: المحافظة على الفنون الصخرية، والنقوش واللغات، والزراعة، والاستدامة في عصور ما قبل التاريخ، والاتصال، والسجلات الأثرية، ومراقبة المواقع الأثرية، والحفاظ على سلامتها، وإدارة المواقع والعناصر الأثرية، كما يختص المعهد بدراسة وتحليل القطع الأثرية ومحتوياتها، باستخدام المنهجيات العلمية المتقدمة، واتباع الممارسات العالمية للتنقيب عن الآثار وحفظها.

ويُعنى معهد الممالك بدراسة ما يزيد على 200 ألف عام من التاريخ البشري والطبيعي للعلا، بالتركيز على "عصر الممالك"، أي الفترة التي عاشت فيها ممالك دادان ولحيان والأنباط في المنطقة خلال الفترة من الألف الأول قبل الميلاد وحتى عام 106م، ويعمل المعهد بالتعاون مع بعثات التنقيب عن الآثار المؤلفة من خبراء بمختلف التخصصات الذين يعملون في أنحاء محافظة العلا، وتضم البعثات فرقًا من جهات سعودية ودولية، منها جامعة الملك سعود، ومنظمة اليونسكو، والمجلس الدولي للمعالم والمواقع "إيكوموس"، والمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، والمعهد الألماني للآثار، وجامعة أستراليا الغربية، إلى جانب عدد من الجهات الدولية. 

مشروع وادي الفن 

أُعلن عن خطة مشروع وادي الفن في ذي القعدة 1443هـ/يونيو 2022م، وتقدر مساحة المشروع بـ 65 كم2، ومن المقرر اكتماله في 2024م، ويتضمن وادي الفن أعمالاً فنية مستمدة من طبيعة العُلا لعدد من الفنانين السعوديين والعالميين، كما يمكن أن يجلب محبي الفن من جميع أنحاء العالم، باعتباره وجهة تشكّل مزيجًا يجمع الأعمال الفنية الإبداعية المتكاملة مع البيئة الطبيعية، ويشمل البرنامج الأولي الذي أقيم في عام 1443هـ/2022م، معارض مؤقتة ومقرات للفنانين وندوات عامة في الهواء الطلق، إلى جانب برنامج حيوي للزوار، يشمل العروض والجولات عبر الوادي، إضافة إلى الفرص التعليمية لأبناء وبنات الوطن في العلا والمملكة.  

برنامج فيلم العلا 

ضمن استراتيجية الهيئة الملكية لمحافظة العلا أُطلقت إدارة فيلم العلا، وهي تُعنى بدعم وتسهيل تصوير الأفلام في العلا، كما تمنح فرصة اكتشاف مواقع التصوير المناسبة لصنّاع الأفلام، في وسط طبيعة العلا الخلابة وآثارها التاريخية، إلى جانب تقديم الدعم للحصول على الموافقات، وتسهيل الإجراءات والتصاريح اللازمة، وتقديم الدعم اللوجستي، إذ تعد العلا وجهة مميزة للمنتجين وصنّاع الأفلام لما تضمه من تاريخ إنساني وطبيعي موغل في القدم، وتركز إدارة فيلم العلا على دعم وتحفيز الإنتاجات المحلية، عن طريق العمل مع عدد من الجهات الحكومية التي تهتم بتصوير وإنتاج الأفلام في العلا، ويعد هذا جزءًا من أهداف الهيئة الرامية إلى المساهمة في تحقيق رؤية السعودية 2030، من خلال دعم المواهب الوطنية في قطاع صناعة الأفلام، وتحسين بيئتها ورفع معاييرها نحو المستويات المتقدمة. 

موقع الجديدة 

تقع منطقة "الجديدة" في مركز محافظة العلا بجوار الواحة والبلدة القديمة، وهي قرية مقسمة إلى خمس ساحات عامة تتميز بطابعها المصمم من المجتمع المحلي، هي ساحة الفن، وساحتنا، وساحة المعايدة، وساحة القناة، وساحة الواحة، إلى جانب طريق البخور الذي أنشئ حديثًا، وهو الطريق الرابط بين الجديدة والبلدة القديمة. صُممت قرية الجديدة لتكون وجهة سياحية تضم عددًا من المحلات التجارية والمطاعم والمعارض ودار السينما الفنية وحلبة التزلج بالعجلات في الهواء الطلق ومدارس الفنون والموسيقى، وكانت بلدة العلا القديمة تحتوي على 900 منزل من الطوب الطيني و400 متجر، وخمس ساحات. ولسور المدينة في الماضي 14 بوابة يفتحها أهل العلا في الصباح، لاستقبال التجّار والحجّاج والمسافرين، كما تضم آثارًا من الهياكل الحجرية والطينية من ذلك الوقت. 

استديو العلا للتصميم 

أنشئ استوديو العلا للتصميم من قِبل الهيئة الملكية لمحافظة العلا والوكالة الفرنسية لتطوير العلا، وبالتعاون مع فريق من خبراء التخطيط الحضري، بهدف توفير فرص تطوير للمجتمع ضمن خطط التطوير الحضري للعلا، يعمل الاستديو على تقديم الاستشارات والنصائح المعمارية المتخصصة بالتصميم المعماري للمواطنين والمهندسين، لضمان استيفاء المباني في العلا متطلبات الجودة المطلوبة وانسجامها مع المشهد الطبيعي والحضري الخاص بهوية العلا، وتُقدّم الاستشارات الخاصة بتصاميم المباني وعمليات التوسعة والتعديل والترميم في مختلف مراحل التصميم بدءًا من تطوير الفكرة والعمل عليها حتى الوصول إلى التصميم النهائي. 

فارس باللباس التقليدي في العلا. (واس)
فارس باللباس التقليدي في العلا. (واس)

الرياضة في العلا

بطولة خادم الحرمين الشريفين الدولية للقدرة والتحمل 

تستضيف الهيئة الملكية لمحافظة العلا، بالشراكة مع الاتحاد السعودي للفروسية وإشراف الاتحاد الدولي للفروسية بطولة خادم الحرمين الشريفين الدولية للقدرة والتحمل، وانطلقت منافسات النسخة الرابعة من البطولة في 12 شعبان 1444هـ/4 مارس 2023م تنافس فيها 200 فارس وفارسة من مختلف أنحاء العالم، يمثلون 40 دولة، وحددت مسافة السباق 120 كم تُقطع عبر صحراء ومعالم العلا التاريخية، وقُسمت المسافة على أربع مراحل، الأولى 38.2 كم، والثانية 32.1 كم، والثالثة 27.3 كم، والمرحلة الرابعة ومسافتها 22.4 كم. 

كأس العلا للهجن 

يعد سباق كأس العلا للهجن أحد الفعاليات الرياضية التي تستضيفها الهيئة الملكية لمحافظة العلا بالتعاون مع الاتحاد السعودي للهجن، وأقيمت منافساته خلال الفترة من 22-25 شعبان 1444هـ/ 14 -17 مارس 2023م، ويهدف السباق إلى تطوير رياضة الهجن بوصفها رمزًا لإرث المملكة وثقافتها، وإبراز أصالة العلا وبيئتها الطبيعية الثقافية، كما يأتي امتدادًا لموسم حافل بسباقات الهجن في المملكة والمنطقة، وتبلغ قيمة الجوائز أكثر من 80 مليون ريال، ويضم السباق 16 شوطًا بواقع 6 أشواط مخصّصة لسباقات الماراثون، و 10 أشواط لسباقات النخبة، كما يتضمن عددًا من الفعاليات المتنوعّة للحضور تشمل عروضًا فنية وموسيقية وثقافية، وتضم سوقًا تراثيًّا ومعارض فنيّة وحرفية تظهر الثقافة العريقة للهجن. 

الفن والثقافة في العلا

مدرسة الديرة للفنون 

هي أول مركز متخصص للفنون والتصاميم في العلا، تقع في قرية الجديدة المُلتقى الفني والثقافي الحيوي في العلا، وتستقبل المدرسة أهالي العلا وضيوفها وتُقدم لهم ورشات عمل أسبوعية مجانية، للتعريف بالفنون المحلية والحِرف التقليدية في العلا، وكانت مدرسة الديرة تُعرف سابقًا باسم "مدرسة البنات" وهي أول مدرسة ثانوية في العلا، وتحوّلت مؤخرًا إلى مركز لتعليم الفنون التقليدية، وتنظيم المعارض وبرامج التعاون الإبداعي، وتنشيط الحركة الفنية والثقافية في المجتمع المحلي.

برنامج الإقامة الفنية في العلا 

أطلقت الهيئة الملكية لمحافظة العلا بالشراكة مع الوكالة الفرنسية لتطوير العلا النسخة الأولى من برنامج الإقامة الفنية بالعلا، وهو برنامج يعتمد على البحث والإنتاج، استمر 11 أسبوعًا في الفترة (26 ربيع الأول- 11 جمادي الآخرة 1443هـ/1 نوفمبر 2021- 14 يناير 2022)، ارتكزت أعمال البرنامج حول الواحة، وحدد موضوع التجربة بعنوان "إعادة إحياء الواحة"، إذ تركز أبحاث الفنانين وأعمالهم على واحة العُلا، وهي واحدة من المواقع الطبيعية البارزة، وشهد برنامج إقامة العلا الفنية مشاركة 6 فنانين من جنسيات مختلفة، ويعمل البرنامج بالتعاون بين فنانين وخبراء من مختلف التخصصات، تمنحهم تجربة الإقامة فرصة التبادل المعرفي وإجراء البحوث للوصول إلى فهم عميق لتراث وطبيعة الواحة والدلالات الثقافية التي تمتلكها. 

وشارك الفنانون والخبراء وأهالي العلا في برنامج مفتوح ومنتظم، إذ كان لأهالي العلا دور أساسي في مشاركة المعرفة والمهارات الخاصة بأرضهم، وتعد نسخة إعادة إحياء الواحة الخطوة الأولى نحو بناء برنامج إقامات العلا الفنية، ومحورًا أساسيًا في استراتيجية دعم ازدهار المجال الإبداعي والاقتصاد الثقافي في العُلا، وهو ما يشكّل استمرارًا لإرث العلا كوجهة ملهمة للفنانين، ويقدم معرض إعادة إحياء الواحة أبحاث الفنانين والأعمال التي قاموا بتنفيذها خلال فترة الإقامة، حيث يقع المعرض في وسط بستان النخيل في مبيتي العلا.

جوية لمعرض صحراء X العلا. (واس)
جوية لمعرض صحراء X العلا. (واس)

معرض صحراء X العلا

هو معرض متخصص بالفنون المحاكية للطبيعة يقام بشكل دوري في العلا، وعُقدت النسخة الثانية من المعرض في الفترة من 10 رجب حتي 27 شعبان 1443هـ/11 فبراير حتى 30 مارس 2022م، وحملت عنوان "سراب"، حيث يستوحي الفنانون أفكارهم من السراب والواحات المتأصلة في تاريخ الصحراء وثقافتها، وشارك في المعرض 15 فنانًا سعوديًّا وعالميًّا، عرضوا فيه أعمالًا جديدة تناولت الأحلام والتمويه والخيال والاختفاء والاستخراج والوهم مع إظهار الاختلاف بين العالم الطبيعي وعالم من صنع الإنسان، وعُقد معرض صحراء X العلا 2022 من خلال برنامج مشترك بين معرض صحراء X في كاليفورنيا والهيئة الملكية لمحافظة العلا، وأسس البرنامج بهدف تعزيز الحوار الثقافي المتجدد عبر الفن، وهو المعرض الأول من نوعه في المملكة الذي يحاكي الطبيعة من حوله.

الترفيه في العلا

مركز مغامرات العلا 

يوفر مركز المغامرات في العلا تجارب ترفيهية ونشاطات رياضية على مدار العام، منها: تسلّق الصخور، والهبوط من قمم الجبال، وزيبلاين العلا، وتجربة الصعود بـ"سلّم العلا" المعلّق في السماء باتجاه قمة صخرية شامخة بين جبال العلا على ارتفاع 45م، وأرجوحة العلا العملاقة بين صخور الوادي التي تتأرجح على مسافة يبلغ قطرها 70م.وسينما الجديدة وهي أول صالة عرض سينمائية بالهواء الطلق في السعودية.

مهرجان العلا للاستجمام والاسترخاء

انطلقت فعاليات مهرجان العلا للاستجمام والاسترخاء في شعبان 1443هـ/مارس 2022م، في واحة العلا، ويُعد المهرجان الأول من نوعه للاسترخاء والعافية في دول الخليج، كما افتتح ملاذ "فايف سنسِس سانكشواري" والذي صُمم خصيصًا لهذه الفعالية بين صخور جبال مملكة دادان الأثرية، بحضور عدد من المتخصصين في مجال العافية والتنمية البشرية؛ لتقديم دروس اليوغا والحوارات وجلسات التأمل والعلاج الصوتي والموسيقى، واستمرت فعاليات المهرجان 10 أيام. 

مطار العلا الدولي

تأسيس مطار العلا 

يخدم محافظة العلا مطار العلا الدولي، الذي يبعد عن وسطها 25 كم، ومثّل تاريخ 4 ذى الحجة 1432هـ/ 31 أكتوبر 2011م، حدثًا مهمًّا للمحافظة، إذ هبطت أول طائرة من نوع "امبراير" على مدرج المطار قادمة من مطار الملك خالد الدولي في العاصمة الرياض، ليبدأ تشغيل المطار الجديد بالعلا فعليًّا، وقد بُني المطار من مواد محلية تنسجم مع بيئة المحافظة وإرثها العريق، كما طور في منتصف عام 2020م ليستوعب نحو 400 ألف مسافر سنويًّا، بمساحة إجمالية تصل إلى 2.4 مليون م2، وخلال انعقاد الدورة الـ41 لدول مجلس التعاون أجرت الهيئة العامة للطيران المدني تطويرًا شاملًا للمطار تمثّل في بناء صالة تنفيذية مستوحاة من بيئة العُلا مزودة بالتقنيات والاحتياجات الحديثة، وتهيئة الصالة الرئيسة من خلال إعادة تصميمها وزيادة الطاقة الاستيعابية، إضافةً إلى زيادة إمكانيات ساحة طيران المطار ليصبح ضمن أكبر 10 مطارات بالمملكة، وتنفيذ مواقف طائرات إضافية بمساحة 49 ألف م2، لتتسع إلى 15 طائرة تجارية في آن واحد، وتنفيذ ممرات للطائرات بمساحة 181 ألف م2 لتسهيل انسيابية الحركة داخل الساحة، وأضيف ممران لربط الدخول والخروج من المدرج لتصبح ثلاثة ممرات، كما جُهزت جميع مواقف الطائرات بأنظمة الإرشاد الإلكتروني للطائرات.

محطة الطائرات الخاصة 

دشنت الهيئة الملكية لمحافظة العلا في 13 ربيع الآخر 1444هـ/7 نوفمبر 2022م، محطة الطائرات الخاصة في مطار العلا الدولي والتي تعد الأولى من نوعها في المملكة، واستقبلت المحطة في بداية تدشينها عددًا من الطائرات الخاصة، وتسهم في تقديم خدمات جوية متنوعة مما يعزز جاذبية العلا للأعمال والاستثمارات، وبُنيت المحطة بتصميم عصري يتماشى مع معايير الطاقة النظيفة، على مساحة إجمالية تبلغ 3 آلاف م2، وجُهزت بكل خدمات الطيران الأرضية والطواقم الهندسية مع توفير خدمة إيقاف الطائرات لفترات طويلة، وتهدف الهيئة الملكية لمحافظة العلا من خلال المحطة إلى تعزيز الاتصال بمختلف الوجهات الدولية والمحلية، وجعل العلا محطة لوجستية عالمية في شمال غرب المملكة.

مشروع قطار العلا

أعلنت الهيئة الملكية لمحافظة العلا في ذي الحجة 1443هـ/يوليو 2022م، عن عقد تصميم "قطار العلا" مع مجموعة "سيسترا" الرائدة في مجال النقل العام، وهي خطوة من شأنها تحقيق التنمية الشاملة في العلا، وتعزيز الاستدامة في التنقل وتقليل الازدحام في الطرق وخفض الضجيج، كما يعمل على توظيف الطاقة الكهربائية المستدامة بفعالية، يربط قطار العلا بين المراكز والأحياء والمواقع التراثية والمواقع السياحية، ويمتد مساره بطول 50 كم، يبدأ من مطار العلا الدولي جنوبًا إلى مدينة الحِجر شمالاً، وصُممت عربات القطار بتصاميم مستوحاة من الإرث الطبيعي والتاريخي لمحافظة العلا.

وقُسّم مشروع القطار إلى عدد من المسارات، إذ يربط المسار "الأحمر" الشمالي بين المناطق السياحية والمواقع الأثرية، ويتيح إمكانية التنقّل بين المواقع الرئيسة المحددة في مخطّط "رحلة عبر الزمن"، أما المرحلة الثانية فتمتدّ حتى جنوب محافظة العلا، مع مسار إضافي بطول 33 كم يصل إلى المطار الدولي، لترسيخ مكانة العلا باعتبارها مركز نقل بارزًا، كما صُمم مسار قطار العلا بشكل يدعم وصول المشاة، ويتيح وصول الدراجات الهوائية المشتركة والدراجات الإلكترونية، وكذلك المركبات الكهربائية.