التوسعة السعودية للحرمين الشريفين


مقالة
3 د
07/02/2026

التوسعة السعودية للحرمين الشريفين، الزيادات المساحية والإصلاحات الترميمية وأعمال البناء والعمارة، التي استحدثت في المسجد الحرام والمسجد النبوي خلال العهد السعودي.

اقترنت التوسعة السعودية للحرمين ببدايات توحيد المملكة العربية السعودية، فكان ترميم المسجد الحرام أول أعمال الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، بعد دخوله مكة المكرمة عام 1343هـ/1924م، ويعد الملك عبدالعزيز خامس من جمعوا بين التوسعة والعمارة في تاريخ الحرمين الشريفين، بعد الخليفتين الراشدَين عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، والخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك، والخليفة العباسي محمد المهدي.

وكان الملك المؤسس عبدالعزيز أول من أضاء المسجد الحرام كاملًا بالكهرباء، وهو من فصل المسعى عن الأسواق العامة، وجعله جزءًا من المسجد الحرام، وهو أول من زاد في الطاقة الاستيعابية للمسجد النبوي بنسبة 58.46%.

التوسعة السعودية الأولى للمسجد الحرام

في التوسعة السعودية الأولى للمسجد الحرام عام 1344هـ/1926م، بدأ تجديد ألوان المسجد الحرام، وتعميم أرضياته بالرخام، وفي العام التالي نصبت سرادقات مخصصة لتظليل المصلين في صحن الطواف.

وفي عام 1346هـ/1927م، وجه الملك عبدالعزيز بإنشاء أول مصنع مخصص لكسوة الكعبة المشرفة، وأمر بتبليط المسعى بالحجر الصوان، وإزالة الدكاكين المزاحمة له.

تضاعفت مساحة المسعى في عهد الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود، فبُني دوره الثاني، وأُنشئ بناء مخصص لسقيا زمزم، ورُكبت مضخة لرفع مياهه، وزُوّد قبو زمزم بصنابير ومجرى للماء المستعمل، كما جرى ترميم شامل للكعبة المشرفة، شمل تغيير السقفين العلوي والسفلي، ومعالجة تشققات الجدران.

واصل الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود إنجاز أعمال التوسعة التي بدأها أخوه الملك سعود بن عبدالعزيز، وفي عهده أزيل البناء المحيط بمقام إبراهيم للتوسعة على الطائفين، ووضع المقام في غطاء بلوري في عام 1387هـ/1967م، وبُنيت مكتبة الحرم المكي الشريف، وبُني مصنع كسوة الكعبة المشرفة في موقعه الحالي بحي أم الجود.

وفي عام 1398هـ/1978م، بدأت توسعة المطاف، وفرشت أرضيته بالرخام المقاوم للحرارة، ونُقل المنبر والمكبرية، ووُسِّع قبو زمزم، وأصبح مدخله قريبًا من جهة المسعى. 
 

استكمالًا للتوسعة السعودية الأولى استبدل  الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود باب الكعبة المشرفة ببابٍ من الذهب الصافي عام 1399هـ/1979م، واستخدم فيه 280 كجم من الذهب الخالص، وهو أكبر كتلة ذهب مُصنَّعة في العالم، وما زال قائمًا في مكانه بالكعبة المشرفة حتى الآن. 
 

التوسعة السعودية الثانية للمسجد الحرام

وجه بها الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود في الجهة الغربية من المسجد الحرام، ووضع حجر أساسها عام 1409هـ/1988م، وبدأت أعمال التوسعة السعودية الثانية للمسجد الحرام في منطقة السوق الصغير التي كانت ممتدة بين بابي الملك عبدالعزيز والعمرة، وضمت عناصر التوسعة باب الملك فهد، و18 مدخلًا، ومئذنتان بارتفاع 96م، واستحدثت في عام 1411هـ/1990م ساحات مهيأة للصلاة، استخدم فيها رخام بارد مقاوم للحرارة بمساحة 88 ألف م2.

وفي عام 1417هـ/1996م، أجري ترمي شام للكعبة المشرفة، كما أنجزت توسعة الملك فهد للمسجد الحرام في الجهة الغربية من المسجد الحرام.

واحتوت التوسعة على زخارف ونقوش إبداعية على القباب والأروقة والأسقف والجدران والأبواب والنوافذ، ووصلت الطاقة الاستيعابية للمسجد الحرام بعد انتهاء التوسعة إلى 820 ألف مصل، فيما ترتفع في فترات الذروة إلى أكثر من مليون مصل.

التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام

بدأت التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود عام 1432هـ/2011م، واستكملت أعمالها وافتتحت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود عام 1436هـ/2015م، وتعد الأكبر تاريخيًّا في المسجد الحرام، إذ رفعت الطاقة الاستيعابية للصلاة إلى مليوني مُصلٍ، ولا تزال أعمال التوسعة مستمرة. وتشمل التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام: الساحات الخارجية، ودورات المياه، وممرات وأنفاقًا ومناطق خدمات، ومحطات للمياه والكهرباء.

التوسعة السعودية للحرمين الشريفين
التوسعة الثالثة للمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة. (واس)

التوسعة السعودية الأولى للمسجد النبوي

حظي المسجد النبوي بأول الإصلاحات السعودية بعد زيارة الملك المؤسس عبدالعزيز الأولى للمدينة المنورة في عام 1345هـ/1926م، فيما أعلن عن أول توسعة للمسجد بتوجيه من الملك عبدالعزيز في خطاب رسمي عام 1368هـ/1949م، وخلال عامين بدأت أعمال التوسعة السعودية الأولى للمسجد النبوي، وعُوّض أصحاب المباني المحيطة بالمسجد لتُضم مساحاتها إلى حرم المسجد النبوي الشريف.

واصل الملك سعود بن عبدالعزيز توسيع وتطوير المسجد النبوي، وأضيف إلى المسجد بعد انتهاء التوسعة عام 1375هـ/1955م نحو 12,270م2، إضافة إلى 4057م2 هي المساحة الأساسية للمسجد النبوي الشريف. 

ومع تزايد أعداد الزوار، أمر الملك فيصل بن عبدالعزيز بتهيئة مساحات إضافية للصلاة غرب المسجد النبوي، وأضيفت إلى المصليات الخاصة بالمسجد، وجرى تبليطها بالرخام وتهويتها وإنارتها، وبلغت مساحتها 30,406م2، عَلَتْها 80 مظلة.

في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز حصل حريق في سوق القماشة، بجوار المسجد النبوي الشريف، عام 1397هـ/1977م، فوجه بتوسعة المسجد النبوي، وأضيفت مساحاته إلى توسعة الملك فيصل بن عبدالعزيز.

التوسعة السعودية الثانية للمسجد النبوي

جاءت التوسعة السعودية الثانية للمسجد النبوي بتوجيه من الملك فهد بن عبدالعزيز، إذ وضع حجر أساس مشروع التوسعة عام 1405هـ/1985م، وانتهت أعماله عام 1414هـ/1993م، وشملت التوسعة الجهات الشرقية والغربية والشمالية للمسجد، وأضيفت إليه مساحة 82 ألف م2، بطاقة استيعابية وصلت إلى 150 ألف مصل.

وزُوّد مبنى التوسعة بـ27 قبة متحركة يبلغ قطر كل واحدة منهـا 18م، بزنة 80 طنًّا، تغطي مساحة 323م2، يتم فتحها وغلقها بطريقة التحكم عن بعد، ويستفاد منها في توفير التهوية الطبيعية في الأحوال الجوية المناسبة.

التوسعة السعودية الثالثة للمسجد النبوي

بدأت أعمال التوسعة السعودية الثالثة للمسجد النبوي في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز  آل سعود عام 1433هـ/2012م، وهي أكبر توسعة للمسجد النبوي تاريخيًا، إذ تقدر الطاقة الاستيعابية بعد انتهاء التوسعة بمليون و800 ألف مصلٍ، وتستكمل التوسعة السعودية للمسجد النبوي حاليًّا في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. 

وتشمل التوسعة استحداث 10 مآذن، وتنفيذ التوسعة الشرقية للمسجد على مساحة 100 ألف م2،وتركيب قباب زجاجية متحركة وثابتة، وبعد إتمام التوسعة ستكون على مساحة 1.020.500م2، شاملة للساحات والمباني المسقوفة.


 

المصادر


الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي
وكالة الأنباء السعودية.
بوابة الحرمين

الاختبارات ذات الصلة