تم نسخ الرابط بنجاح

المدينة المنورة

saudipedia Logo
المدينة المنورة
مقالة
مدة القراءة 14 دقيقة

المدينة المنورة هي العاصمة الإدارية لمنطقة المدينة المنورة في المملكة العربية السعودية،والمدينة المقدسة الثانية في الإسلام بعد مدينة مكة المكرمة، وأول عاصمة في الإسلام، هاجر إليها الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم)، وقضى فيها آخر 10 أعوام من عمره، ودُفن فيها،تضم المسجد النبوي الشريف، ثاني المساجد المقدسة في الإسلام، ومسجد قباء، أول مسجد بُني في الإسلام.

أحد طرق المدينة المنورة قديمًا. همبرتو. (دارة الملك عبدالعزيز)
أحد طرق المدينة المنورة قديمًا. همبرتو. (دارة الملك عبدالعزيز)

المدينة المنورة قديمًا

الوجود التاريخي: أول سُكنى في المدينة المنورة بعد الطوفان الذي أغرق الأرض في عهد نوح (عليه السلام) كانت بنزول يثرب أبو عبيل بن عوض بن آدم بن سام بن نوح، ولذا سميت يثرب باسم أول من نزح إليها. ثم سكنت من قبل العمالقة الذين انتشروا في جزيرة العرب وسكنوا الحجاز بما فيه مكة والمدينة، حتى بعث موسى عليه السلام من يقاتلهم فلم يبق منهم أحد. ثم استوطنتها طائفة من حملة التوراة في بني هرون، الذين كانوا يؤمنون بما جاء في كتبهم عن ظهور النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، وماتوا وهم يوصون أبناءهم باتباعه، غير أن من أدركه منهم كفروا به غيظًا وحسدًا للأنصار الذين كانوا قد سبقوهم إليه. وبلغت قبائل اليهود في المدينة نحوًا من عشرين قبيلة، فنيت قبل نزوح الأوس والخزرج إلى المدينة ولم يبق منها غير ثلاث قبائل، هي: بنو أنيف، بنو ناغصة، بنو القصيص.

 تُعد بعض قبائل الأوس والخزرج جزءًا من أنصار المدينة، أما الجزء الآخر فهم من سلالة العلماء الأربعين الذين رافقوا "تبعًا الآخر"، وهو تبان أسعد أبي كرب، وهو الذي عمر البيت الحرام وكساه، وقد مروا بالمدينة، وطلبوا منه البقاء بها، لأنهم وجدوا في كتبهم أنها مهاجر نبي اسمه محمد حتى يلتقوا به، فوافقهم تبع وأكرمهم.

 في أيام بعثة الرسول (صلى الله عليه وسلم) كان سيد أهل المدينة هو عبدالله بن أبيّ الذي رأس الطرفين من الأوس والخزرج ولم يكن قد اجتمعا على رجل غيره من قبل. هاجر إليها الرسول (صلى الله عليه وسلم) في عام 622م، وكان يومها مبدأ التاريخ الهجري.

تسميات المدينة المنورة

بلغت أسماء المدينة المنورة ما يقارب خمسة وتسعين اسمًا، فسميت "يثرب"، نسبة إلى أول ساكنيها، ثم سُميت بعد هجرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) المدينة المنورة، وتوالت التسميات ومنها: المؤمنة، المحبوبة، المقدسة، البارة، دار الأبرار، أرض الله، طابة، طيبة، سيدة البلدان، دار السلام، المحرمة، المباركة، المحروسة ـ المرحومة، الجبارة، المختارة، القاصمة، الفاضحة. الموفية، ذات الحرار، قلب الإيمان، أكالة القرى، قبة الإسلام، المعصومة، الإيمان والدار، حرم رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

أهمية المدينة المنورة 

تبعد المدينة المنورة 442 كلم عن مكة المكرمة والمسجد الحرام، قبلة صلاة المسلمين في أنحاء العالم،وهي بالنسبة للمسلمين مركز ديني مهم، والمدينتان تشكلان مقصدًا دينيًا رئيسًا في حياة كل مسلم،ويزورها سنويًّا نحو 93.3% من إجمالي الحجاج الوافدين إلى مكة المكرمة. وللمدينة المنورة دور محوريّ في ظهور الإسلام وانتشاره، هاجر إليها المسلمون في السنة الأولى للهجرة، ومنها أُرّخ بالتقويم الهجري الإسلامي. فيها المسجد النبوي الشريف ثاني الحرمين الشريفين بعد المسجد الحرام، بناه الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) وصحابته وأقام بجواره، وهو آخر مساجد الأنبياء، تقع فيه الروضة الشريفة، وهي مساحة تقدر بـ 330 م2 بين بيت النبي (صلى الله عليه وسلم) ومنبره. شهد المسجد النبوي توسعات عدة على مدار تاريخه، كان أكبرها التوسعات السعودية، حتى أصبح يستوعب الآن نحو مليون مصلٍ.

جبل أحد في المدينة المنورة. (واس) 
جبل أحد في المدينة المنورة. (واس) 

جغرافية المدينة المنورة

موقع المدينة المنورة الجغرافي

المدينة المنورة هي عاصمة منطقة المدينة المنورة الواقعة في الجزء الغربي من المملكة العربية السعودية، على محور يبعد نحو 250 كلم إلى الشرق من البحر الأحمر، وتقع على ارتفاع 620 م فوق مستوى سطح البحر، وتبلغ مساحتها ما يقارب 700 كلم مربع.

مناخ المدينة المنورة

يتميز مناخ المدينة بأنه قاري حار، حيث تتراوح درجات الحرارة بين 36°-46° درجة مئوية صيفًا، بمتوسط يبلغ 30° درجة مئوية، وبين 15° - 20° درجة مئوية شتاءً، بمتوسط 15° درجة مئوية، فيما تقل فيها الأمطار، حيث تتساقط بين شهري نوفمبر ويناير بمعدل 94 مليمترا مكعبا.

سكان المدينة المنورة 

يبلغ عدد سكان المدينة المنورة (مقر الإمارة) 1,477,047 نسمة،بحسب تعداد السعودية لعام 2022م، وتقع على مساحة تقارب 700 كلم2، وتأتي رابعةً من بين ست مدن في المملكة يتجاوز عدد سكانها المليون نسمة، ويشكل المقيمون فيها نحو 597,866 نسمة، ما يعادل 40.47% من إجمالي السكان، وتسجل مستويات كثافة سكانية عالية، إذ يصل معدل الكثافة السكانية فيها إلى 2,110 أشخاص لكل كلم2 من أراضيها.

معالم المدينة المنورة الطبيعية 

تتمتع المدينة المنورة بمعالم تتنوع بين الجبال والأودية، والعيون والآبار، والحرات الطبيعية، حيث تحيط بها الجبال من كافة الجهات تقريبًا، فيما تحدد الحرات حرم المدينة المنورة من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى العديد من الآبار والأودية التي جف بعضها،فيما بقي الآخر حتى اليوم، ومن هذه المعالم:

الأودية:

منها وادي العقيق: وسُمي بذلك لحمرة موضعه، ولأن السيل عق في الحرة أي شق وقطع، ويسيل من الجهة القبلية بجبال مكة، ثم يتكاثر في طريقه حتى يصل للمدينة، وينقسم إلى واديين: أحدهما صغير وفيه بئر رومة، والآخر فيه بئر عروة.

وادي بطحان: يسيل من الحرة العليا، وهو المسيل الوحيد الذي يمر داخل المدينة ويخترقها من شمالها حتى جنوبها، وله عدة شعب خارج المدينة.

وادي الرانوناء: يسيل من ناحية جبل عير وشرق الحرة، ثم يلتقي بوادي بطحان، ويعرف باسم "سيل سيدنا حمزة".

وادي مهزور: يسيل من حرة شوران، وكان يمر بالمسجد النبوي والبقيع قبل أن تشق له ممرات بعيدًا عنهما. 

العيون والآبار:

بئر عين الأزرق: تُعرف اليوم باسم "العين الزرقاء". وتعود التسمية إلى الخليفة معاوية الذي أجراها على يد عامله في المدينة مروان بن الحكم، وكان أزرق العينين فسميت بذلك. 

عين النبي (صلى الله عليه وسلم): وكانت تُعرف باسم "العيينة"، ثم سُميت به لأنه كان يتوضأ منها أيام الخندق.

بئر أريس: كما سميت "بئر العقبة"، وتعرف اليوم باسم "بئر الخاتم"، بسبب سقوط خاتم النبي (صلى الله عليه وسلم) فيها من يد عثمان بن عفان (رضي الله عنه).

بئر عروة: وهي الواقعة على مسيل وادي العقيق، وقد أجراها الصحابي عروة بن الزبير، وماؤها معدني، وهو أجود مياه المدينة المنورة.

الجبال:

تكاد الجبال تحيط بالمدينة المنورة من جميع الجهات. ومن الجبال داخل المدينة: القلادة، صاوي، الكويرة، في الجهة القبلية، وفي الغرب جبل برام، وجبل عسيب في الشرق، وفي منطقة قباء جبال كشف، وبالقرب منها جبل مكران، ثم سلسلة قدسي وتقع غرب وادي صاف، وعلى مقربة منه جبل آرة.

ومن جبال حدود الحرم: أحد، عير، مخيض، غراب، وجبل بني عبيدة إلى غرب مساجد الفتح، وقريب منه جبل سلع، وسليع. ومن الجبال جبل ذباب، وميطان. كما توجد بعض الجبال الأبعد عن المدينة، ومنها: جبل أعظم، الأِعر، ورقان.

الحرات:

حرة الوبرة، حرة واقم، وتقعان غرب المدينة، وحرة شوران، وحرة قباء، حرة فدك، حرة ليلى، حرة معصم. 

أحد الطرق المؤدية للحرم النبوي الشريف قديمًا. 1947. (دارة الملك عبدالعزيز)
أحد الطرق المؤدية للحرم النبوي الشريف قديمًا. 1947. (دارة الملك عبدالعزيز)

المدينة المنورة التاريخية

الآثار والمعالم التاريخية في المدينة المنورة

المعاهد والقصور:

حفلت المدينة المنورة بسكنى كبار رجالات وأقطاب الدولة الإسلامية، فشيدت فيها القصور وأنشئت حولها المزارع والبساتين، وحفرت لها الآبار، غير أن معظمها قد اندثر مع تقدم الزمن ولم يبق منها سوى ما ثبت ذكره في الكتب، ومنها: 

قصر أبي هاشم بن المغيرة بن العاص، قصر عنبسة بن سعيد بن العاص، قصر عبدالعزيز بن عبدالله العثماني، قصر سعيد بن العاص بن أمية، قصر إسماعيل بن الوليد بن هشام، قصر خل، قصر ابن ماه، قصر بني حديلة، قصر ابن عراك، قصر ابن يوسف، وغيرها كثير مما فصلت فيه الكتب. 

الخندق: 

يقع الخندق شمال المدينة المنورة، وتمتد مساحته من طرف الحرة الشرقية إلى مشارف الحرة الغربية، وقد حفره الرسول (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه في ستة أيام، عندما بلغه مقدم اليهود من بني النضير مع قريش. وسميت هذه الغزوة بغزوة الخندق، وتسمى أيضًا يوم الأحزاب، وقد عفى على الخندق مسيل وادي بطحان وطمه لأنه في طريقه، ولم يبق إلا موضعه يدل عليه.

سور المدينة:

كان للمدينة سور منيع يحيط بها من كل الجهات، أنشأه محمد بن إسحق الجعدي في عام 236هـ/851م، وكانت له أربعة أبواب رئيسة. تهدم معظمه بمرور الأيام، وأعيد بناؤه وتشييده وزيادة أبوابه وارتفاعه، ما يقارب المرات العشر، حتى تمت إزالته بالكامل في تنظيمات المملكة العربية السعودية بغية فتح الشوارع، لاتساع العمران من كل الجهات. 

المساجد:

المسجد النبوي الشريف: تم بناؤه في الموقع الذي بركت فيه ناقة الرسول (صلى الله عليه وسلم) عند وصوله للمدينة في المربد، حيث ابتاع الأرض وأنشأ عليها نزله، وأصبح موضع المسجد النبوي الشريف. وقد رفعت أساسات المسجد بالحجارة، وأعمدته من جذوع النخل، وسقفه بالجريد، ثم طيّن فيما بعد. وكانت القبلة إلى بيت المقدس في المسجد الأقصى، فكانت له ثلاثة أبواب: باب عاتكة الذي سمي لاحقًا باب الرحمة، وباب أبي بكر إلى الغرب، وباب آل عثمان إلى الشرق، وهو الذي كان يدخل (صلى الله عليه وسلم) منه. ولما حُولت القبلة إلى المسجد الحرام أغلق الباب القبلي، وبُني المسجد مرة ثانية بعد فتح خيبر وزيد فيه، وفتح باب في اتجاه الباب المغلق. واستمرت أعمال التوسعة والترميم وإضافة المآذن، حتى تمت عمارته في عهد الملك الظاهر بيبرس البندقداري. واستمرت العمارة والتجديد حتى أعادت المملكة العربية السعودية عمارته بين عامي 1370هـ و1375هـ (1951م و1956م) فزيد في مساحته وزيدت أبوابه ومآذنه.

مسجد قباء: هو أول مسجد في الإسلام، وضع أساساته الأولى النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) عام 622م، وهي أول سنة هجرية اعتمدها المسلمون تقويمًا رسميًا لهم بعد هجرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) من مكة إلى يثرب، المدينة المنورة حاليًا، وبذلك يتجاوز عمر المسجد 14 قرنًا. وتبلغ مساحة المسجد الإجمالية 13,500 متر مربع.  وقد ورد عن فضل الصلاة فيه قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان كأجر عمرة".

مسجد الجمعة: حيث أدركت صلاة الجمعة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ببطن وادي الرانوناء، وهي أول جمعة صلاها في المدينة، فسمي بها.

مسجد الفتح: ويسمى مسجد الأحزاب أو المسجد الأعلى، وفيه كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يدعو على الأحزاب حتى خذلهم الله وانهزموا، وقد بُني في عهد عمر بن عبدالعزيز.

ومن المساجد أيضًا: مسجد السقيا، القبلتين، الزاوية، الفضيخ، الإجابة، العيد، بني ظفر، بني قريظة، مشربة أم إبراهيم، بلال، عمر، جهينة وبيوت المطرفي.

الأحداث والوقائع التاريخية في المدينة المنورة

موقعة بدر: 

وقعت في رمضان من السنة الثانية للهجرة، وبلغ فيها جيش قريش ما يزيد عن الألف رجل، فيما بلغ جيش المسلمين ما يقارب 300 رجل، وهُزمت فيها قريش بعد أن قُتل منهم 70 وأُسر 70 آخرون، فيما استشهد 14 رجلًا من جيش المسلمين.

موقعة أحد: 

وقعت في الخامس عشر من شوال في السنة الثالثة من الهجرة، وجاءت قريش بثلاثة آلاف رجل، فيما لم يتجاوز جيش المسلمين الألف رجل، رجع منهم نحو 300 رجل من المنافقين مع عبد الله بن سلول، وفيها أصيب الرسول (صلى الله عليه وسلم) فشج رأسه وكسرت رباعيته اليمنى والسفلى، وجرحت وجنته وشفته السفلى عندما انكشف المسلمون، بعد أن خالف خمسون رجلًا أوامر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ألا يتركوا مواقعهم على الجبل لحماية ظهور المسلمين، وكان دورهم هو رشق الخيل بالسهام لأنها لا تقوى على مواجهة النبل، لكنهم ما إن رأوا انتصار المسلمين حتى غادروا أماكنهم لجمع الغنائم، فالتف عليهم جيش المشركين، وكان ان استشهد سبعون رجلًا من المسلمين.

غزوة الخندق: 

وقعت في شوال من السنة الخامسة للهجرة، حين جمعت قريش عشرة آلاف مقاتل لتحارب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وكان معه ثلاثة آلاف مقاتل من المسلمين، فأمر (صلى الله عليه وسلم) بحفر خندق عظيم حول المدينة، وبفضله بقي جيش قريش محصورًا أيامًا ومن تمكن من مقاتليهم من تجاوز الخندق بخيله إما لقي حتفه أو فر من المطاردة، كما أرسل الله على المشركين ريحًا اقتلعت خيامهم وقلبت آنيتهم، ودب الخلاف بينهم ففضلوا الرحيل والرجوع من حيث جاؤوا.

واقعة الحرة: 

في عام 63هـ/683م عندما سمع يزيد بن معاوية أن أهل المدينة المنورة قد خلعوه لكثرة فسقه ومجونه، أرسل إليهم جيشًا عظيمًا بقيادة مسلم بن عقبة المري، ليجبر أهلها على مبايعته، فوقعت واقعة الحرة على حدود المدينة، وقتل فيها ما يزيد عن 12 ألف قتيل، ما يقارب الألفين منهم من الأنصار والمهاجرين وحفظة القرآن، واستبيحت المدينة ثلاثة أيام لهذا الجيش، وفر بقية أهلها ولاذوا بالجبال، ولم يزد حكم يزيد عن ثلاثة أعوام ونصف.

صورة جوية توضح عدداً من المصلين في المسجد النبوي في المدينة المنورة. (واس)
صورة جوية توضح عدداً من المصلين في المسجد النبوي في المدينة المنورة. (واس)

المدينة المنورة في العهد السعودي

تمثل المدينة المنورة العاصمة الإدارية لمنطقة المدينة المنورة التي تقع غرب المملكة العربية السعودية، وتحدها من الشمال محافظات خيبر والعلا والعيص، ومن الغرب محافظتا ينبع وبدر، ومن الجنوب محافظة وادي الفرع، ومن الشرق محافظة الحناكية، وتتبع إداريًّا لإمارة منطقة المدينة المنورة إلى جانب ثماني محافظات أخرى، وهي إحدى المناطق السعودية التي تتولى تطويرها هيئة تطوير عليا يرأسها أمير المنطقة.

التعليم في المدينة المنورة 

في المدينة المنورة جامعتان حكوميتان، هما: جامعة طيبة والجامعة الإسلامية، وبها عدد من الجامعات والكليات الأهلية، وهي: جامعة الأمير مقرن بن عبدالعزيز، الجامعة العربية المفتوحة، كليات الريان الأهلية، إضافة إلى كليات ومعاهد الهيئة الملكية للجبيل وينبع، إلى جانب 16 وحدة للتدريب التقني والمهني.كما يوجد بها ستة معاهد علمية،ومدارس تربية خاصة، بواقع 79 مدرسة للبنين، و56 مدرسة للبنات. أما عن مدارس التعليم العام  الحكومي فيبلغ إجمالي عدد المدارس 1,851 مدرسة، بينها 759 مدرسة للبنين ينتظم فيها نحو 150,019 طالبا، فيما يبلغ عدد مدارس البنات 1,092 مدرسة ينتظم فيها نحو 205,669 طالبة، وفقًا للإدارة العامة للتعليم بمنطقة المدينة المنورة حتي 6 ربيع الأول 1444هـ/ 2 أكتوبر 2022م.

النشاط الاقتصادي في المدينة المنورة

إضافة إلى الأهمية الدينية والتاريخية، تمتاز المدينة المنورة بنقاط قوة اقتصادية، ففيها 3.09% من إجمالي القوى العاملة في مصانع المملكة،ويهيمن قطاع الصناعة على النشاط الاقتصادي فيها بنسبة 33%، إذ يعمل به 45,313 موظفا، يليه قطاع الخدمات الحكومية بنسبة 18%، ثم قطاع التجارة بنسبة 12% ويعمل به 59,824 موظفا، وتشكل المساحة المزروعة في المدينة المنورة 1,444.29 هكتارا مربعا 3.5% من إجمالي المساحة المزروعة في المملكة. والمدينة المنورة وجهة سياحية يقصدها سنويًّا نحو 7 ملايين زائر، ويبلغ متوسط إقامة السائح فيها بين 4.5 و13 ليلة، ويتراوح متوسط إنفاقه على الرحلة ما بين 998 ريالاً و3,730 ريالًا.

الخدمات في المدينة المنورة

يوجد في المدينة المنورة مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي، ويقع على بعد 21 كلم من المسجد النبوي الشريف، وتصل طاقته الاستيعابية إلى نحو 15 مليون  مسافر سنويًا، إضافة إلى قطار الحرمين السريع الذي يربط المدينة المنورة مع جدة ومكة المكرمة، ويُسهم في تقليل وقت السفر بين المدينتين المقدستين، واختصار الرحلة بين مكة والمدينة إلى ساعتين ونصف الساعة، مما أدى إلى رفع الزيادة السنوية في أعداد الحجاج القادمين من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة.

صورة تخيلية لساحات الحرم النبوي الشريف ضمن مشروع رؤى المدينة. (المركز الإعلامي لشركة رؤى المدينة القابضة)
صورة تخيلية لساحات الحرم النبوي الشريف ضمن مشروع رؤى المدينة. (المركز الإعلامي لشركة رؤى المدينة القابضة)

جهود المملكة العربية السعودية في المدينة المنورة: 

مشروع رؤى المدينة

يقع المشروع في المنطقة الواقعة شرق المسجد النبوي الشريف، ويمثل تغييرًا لخارطة المدينة المنورة الاقتصادية، يحمل في طياته كثيرًا من الفرص والمشاريع الكبيرة، تطوره وتنفذه شركة رؤى المدينة القابضة المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، ويأتي المشروع بهدف تطوير القطاعات الواعدة، تماشيًا مع رؤية السعودية 2030، والإسهام في رفع الطاقة الاستيعابية لتيسير استضافة 30 مليون معتمر بحلول عام 2030، وسيتم تنفيذه على أعلى المعايير العالمية، مما يعكس حرص المملكة على الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن بالمدينة المنورة.

يقام المشروع على مساحة إجمالية تقدر بـ1,5 مليون متر مربع، حيث يستهدف إنشاء 47 ألف وحدة ضيافة بحلول عام 2030م، إضافة إلى الساحات المفتوحة والمناطق الخضراء التي تيسر وصول الزوار إلى المسجد النبوي الشريف، كما يشمل 9 محطات لحافلات الزوار، ومحطة قطار مترو، ومسارًا للمركبات ذاتية القيادة، ومواقف سيارات تحت الأرض، وذلك بهدف تسهيل تنقل الزوار إلى المسجد النبوي، بما يُسهم في دعم النشاط السكني والتجاري، وكذلك توفير العديد من فرص العمل. ويهدف المشروع للارتقاء بالخدمات المقدمة لضيوف الرحمن بالمدينة المنورة كوجهة إسلامية وثقافية عصرية.

هيئة تطوير المدينة

صدر أمر ملكي كريم  في 11 محرم 1431هـ/ 28 ديسمبر 2009م، يقضي بتشكيل هيئة تسمى "هيئة تطوير المدينة المنورة"، تلا ذلك صدور قرار مجلس الوزراء، لتسمى "هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة"،برئاسة أمير منطقة المدينة المنورة، وعضوية وزيري المالية والحج والعمرة، إضافة لأمين المنطقة، لتخصيص ميزانية خاصة بها، مع إناطتها بالمهام المشار إليها في الأمر السامي الذي يختص بنقل مهام اللجنة التنفيذية لتطوير المنطقة المركزية لهيئة تطوير منطقة المدينة المنورة.

استثمارات المدينة

تُعد (استثمارات المدينة) إحدى مبادرات غرفة المدينة المنورة، والتي تهدف لتنشيط الاستثمار بمنطقة المدينة المنورة من خلال حصر وطرح الفرص الاستثمارية من القطاعات الحكومية والخاصة. وتعمل بالشراكة مع المرصد الحضري بهيئة تطوير المدينة المنورة ومركز التنمية الاقتصادية بإمارة منطقة المدينة المنورة، وتهدف لتنشيط الاستثمار بمنطقة المدينة المنورة من خلال تسويق الفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات الاقتصادية، وتعزيز الشراكة بين عارضي الفرص والمستثمرين، وتقديم كافة التسهيلات الممكنة للاستثمار بالمنطقة.

مشاريع مستقبل المدينة المنورة

مشروع حافلات المدينة 

يهدف إلى تطوير خدمات نقل مواطني وزائري المدينة المنورة من وإلى عدة نقاط رئيسة، منها المسجد النبوي الشريف ومسجد قباء ومطار الأمير محمد بن عبدالعزيز ومحطة قطار الحرمين وعدد من المراكز الحيوية. ويتكون الأسطول من 27 حافلة، ويشمل 106 محطات توقف رئيسة وفرعية، و 4 مسارات، ويُسهم في تعزيز الانسيابية المرورية في الشوارع الرئيسة، وفي خفض مستوى التلوث البيئي الناتج عن عوادم المركبات، ورفع جودة مشاريع النقل، وهو من مستهدفات رؤية السعودية 2030.

ترميم الجدار القبلي بالمسجد النبوي

يهدف هذا المشروع إلى صيانة وإظهار القيمة الجماليّة والتاريخيّة للجدار، واحترام المادة الأصليّة، والحفاظ على مكونات تراث وتاريخ ثاني الحرمين الشريفين، والعناية بكامل تفاصيل التكسيات الأثرية على الجدار الذي امتد نطاق العمل فيه على 72,56 مترا طوليا، بارتفاع 2,55 مترا. باشرت  هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة بالتعاون مع وكالة الرئاسة العامة لشؤون المسجد النبوي الشريف التابعة للهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بالمدينة المنورة تنفيذ مشروع ترميم الجدار القبلي بالمسجد النبوي، وذلك وفق المواثيق الدولية للترميم والمحافظة على المنشآت التاريخية.

مشروع تقاطع الإمام مسلم

يأتي هذا المشروع في إطار السعي الدائم لهيئة تطوير المدينة المنورة في تقديم الحلول العاجلة لشبكة الطرق والنقل بالمدينة المنورة. ويهدف المشروع إلى ربط أحياء غرب المدينة بكل من طريق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وطريق الهجرة، ويُعد مدخلًا حيويًا للدخول والخروج لحي العزيزية وتقليل الضغط على تقاطع طريق الأمير نايف وطريق السلام.

مشروع إعادة تأهيل وادي العقيق المبارك

يهدف المشروع إلى تهيئة الوادي ليكون متنزهًا طبيعيًا لأهالي وزوار المدينة المنورة، ويتضمن إنشاء ممرات مشاة، ومسارات دراجات، ومسطحات خضراء، وجلسات عائلية، وخدمات عامة، ومواقع استثمارية، وتطوير مناطق تاريخية على ضفاف الوادي وإبراز مكانة وادي العقيق، بوصفه موردًا بيئيًا وسياحيًا ذا أبعاد دينية وعمرانية واجتماعية وتاريخية ملموسة. ويُعرف وادي العقيق بأنه مسار تصريف طبيعي لمياه السيول والأمطار لمساحة تقدر بأكثر من 5000 كلم مربع.

كانت المزارع تُغطي مساحات كبيرة على ضفاف الوادي حول القصور، كما تؤكّد الآثار والكتابات القديمة الموجودة بالوادي على وجود استيطان بشريّ كبير على ضفاف الوادي، إذ عُثر على بقايا قصور قديمة تعود إلى العصرين العباسيّ والأمويّ.

مشروع مداخل وبوابات المدينة المنورة  

يهدف المشروع إلى إنشاء بوابات حديثة تعمل كمراكز لتقديم الخدمات للزوار والحجاج عند القدوم والمغادرة، بحيث تتناسب مع مكانة وقداسة المدينة المنورة، من حيث تصميمه المعماري الأثري المستمد من تاريخ المدينة المنورة، مما يجعل من مداخل المدينة المنورة معالم حضارية بهوية فريدة. ويشتمل كل مدخل من مبنى البوابة على مسجد بمرافقه، ومحال تجارية، ومطاعم، ومركز معلومات، وحدائق وساحات، ومواقف خاصة وحافلات، ومبان خاصة بالجهات الحكومية ذات العلاقة التي تقوم بتشغيل البوابة، وتقدم الخدمات اللازمة للعابرين بها.

أعمال مشروع تطوير طريق السلام بالمدينة المنورة.  (المركز الإعلامي لهيئة تطوير منطقة المدينة المنورة)
أعمال مشروع تطوير طريق السلام بالمدينة المنورة. (المركز الإعلامي لهيئة تطوير منطقة المدينة المنورة)

مشروع تطوير طريق السلام 

يهدف المشروع إلى ضبط حركة المشاة والمصلين على الأرصفة الجانبية ومنع الحركة في الجزيرة الوسطية إلا من خلال معابر المشاة المحددة، وكذلك تنظيم البنية التحتية في طريق السلام، ويُدرج المشروع ضمن جهود هيئة تطوير المدينة لأنسنة شوارع المنطقة حول الحرم النبوي الشريف، ورفع جودة الحياة في المنطقة، وتحسين الطابع البصري، وتسهيل حركة ووصول الحجاج والزوار المعتمرين.

مشروع ترميم المساجد التاريخية

يقصد بالمساجد التاريخية مسجد أبو بكر الصديق، ومسجد عمر بن الخطاب، ومسجد الجمعة. ويهدف مشروع ترميم المساجد إلى المحافظة على المساجد التاريخية في المدينة المنورة والعناية بها، وإعادة تأهيلها، وإظهار قيمتها الدينية والحضارية والعمرانية، إلى جانب إثراء تجربة الزائر ثقافيا ووجدانيا من خلال العناية بمواقع التاريخ الإسلامي الذي يعد أحد أهم عناصر الجذب السياحي في المدينة المنورة.

تطوير مسجد القبلتين

يستهدف المشروع زيادة الطاقة الاستيعابية للمصلين والزائرين لمسجد القبلتين، كما يضمن المشروع سهولة تفويج الزوار من وإلى المسجد وضمان سلامتهم، وإنشاء الحدائق واللوحات الإرشادية والتفاعلية التي تروي تاريخ المسجد، بالإضافة إلى إنشاء مبنى مركز ثقافي ومبنى للمعارض ومبنى مخصص للمحلات التجارية، مما يجعل من المسجد مركزًا حضاريًا.

برنامج أنسنة المدينة 

تتلخص فكرة الأنسنة في إيجاد وتأكيد البعد الإنساني في التطور والتنمية العمرانية لكافة شرائح المجتمع، وذلك بتحسين الهوية البصرية، ودعم وتشجيع البرامج الثقافية والترويجية والفنية، وتنظيم الساحات العمرانية والمناطق المفتوحة والساحات الخضراء.

مشروع المسار التاريخي

يهدف المشروع إلى إعادة تطوير وفتح هذه المواقع التاريخية والإسلامية، واستحداث فراغات عامة ومسارات وأنشطة متناسقة ومتدرجة ضمن منظومة متكاملة تثري تجربة الزوار والضيوف.

مشروع تطوير مسجد قباء 

يهدف المشروع إلى توسعة وتطوير مسجد قباء لرفع الطاقة الاستيعابية، سدًا للفجوة بين الوضع الحالي وحجم الطلب المتزايد المرتكز على مستهدفات رؤية السعودية 2030، حيث تقدر مساحة التطوير بنحو 50 ألف متر مربع، لاستيعاب 66 ألف مصلٍّ. ويرتكز المشروع على ربط مسجد قباء الحالي بساحات مظللة من الجهات الأربع حوله، متصلة وظيفيًا وفراغيًا وبصريًا بمصليات مستقلة غير ملاصقة بنائيًا لمبنى المسجد الحالي، مع توفير كافة الخدمات اللازمة والتابعة للمسجد. كما سيتم رفع كفاءة مبنى المسجد القائم حاليًا بمنظومة الخدمات المصاحبة له، وتحسين شبكة الطرق والبنية التحتية المحيطة لرفع كفاءة التفويج، وتسهيل الوصول للمسجد، وإيجاد حلول جذرية للزحام، وتعزيز أمن وسلامة المصلين، إضافة إلى تطوير وإحياء عدد يسير من جملة المواقع والآثار النبوية ضمن نطاق المسجد وساحاته. كما يتضمن المشروع تطوير وإحياء المواقع التاريخية المحيطة به لتشمل 57 موقعًا تغطي عددًا من الآبار والمزارع والبساتين.