تم نسخ الرابط بنجاح

سعود الفيصل

saudipedia Logo
سعود الفيصل
مقالة
مدة القراءة 4 دقائق

الأمير سعود بن فيصل بن عبدالعزيز آل سعود (1358هـ/1940م - 1436هـ/2015م) صاحب سمو ملكي، ووزير خارجية سابق في المملكة العربية السعودية، وأحد أهم الوجوه السياسية على مستوى العالم لأكثر من 40 عامًا، ترأس فيها وزارة الخارجية السعودية، وشارك خلالها في لجان عدة معنية بالقضايا العربية، وترأس عددًا من الوفود التي تمثل السعودية في قضايا عربية وعالمية، من أبرزها اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة السنوية على مدى أربعة عقود.

تميز الأمير سعود الفيصل بوضوح وشمولية الحديث، والقدرة على ضبط النفس، والبعد عن الانفعالات في المواقف الصعبة، كما عرف عنه حنكته السياسية والدبلوماسية، وحضوره الدائم في المواقف الصعبة، وصلابته في الدفاع عن قضايا المملكة ودول الخليج والدول العربية، كما عرف باحترامه سيادة الدول، واحترام مكانتها دون تمييز.

ولادة الأمير سعود الفيصل وتعليمه

ولد الأمير سعود الفيصل في مدينة الطائف، وتلقى تعليمه الأساسي في مدرسة الطائف النموذجية، قبل أن ينتقل لدراسة البكالوريوس في تخصص الاقتصاد بجامعة برينستون في ولاية نيوجرسي الأمريكية، وتخرج فيها عام 1964م.

الحياة العملية للأمير سعود الفيصل

كانت وزارة البترول والثروة المعدنية (وزارة الطاقة حاليًّا) أولى محطات الأمير سعود الفيصل في مجاله العملي، إذ عمل فيها مستشارًا اقتصاديًّا، كما أصبح عضوًا في لجنة التنسيق العليا بالوزارة نفسها، وانتقل بعدها إلى المؤسسة العامة للبترول والمعادن (بترومين)، وصار مسؤولًا عن مكتب العلاقات البترولية المعني بالإشراف على تنسيق العلاقة بين بترومين والوزارة عام 1386هـ/ 1966م، وجاء تعيينه نائبًا لمحافظ بترومين لشؤون التخطيط عام 1390هـ/1970م، وفي عام 1971م عُيِّن نائبًا لوزير البترول والثروة المعدنية (وزارة الطاقة حاليًّا) حتى عام 1974م.

بدأ عمل سعود الفيصل في وزارة الخارجية خلال عهد والده الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود، وكان وزير الدولة للشؤون الخارجية في ذلك الوقت عمر السقاف، وبعد وفاة السقاف عُيِّن وزير دولة للشؤون الخارجية لنحو سبعة أشهر، من ربيع الأول إلى شوال عام 1395هـ، قبل أن يُعيَّن بأمر ملكي وزيرًا للخارجية في 8 شوال 1395هـ / 13 أكتوبر 1975م.

في عام 1436هـ/2015م صدر أمر ملكي بتعيين الأمير سعود الفيصل وزير دولة، وعضوًا بمجلس الوزراء، ومبعوثًا ومستشارًا خاصًّا لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ومشرفًا على الشؤون الخارجية حتى توفي في العام نفسه 2015م.

مهام تولاها الأمير سعود الفيصل

تولى الأمير سعود الفيصل مهام عدة، من أبرزها رئاسته للمجلس الأعلى للإعلام بالنيابة، وعضوية المجلس الأعلى للبترول، ومجلس الإدارة المنتدب للهيئة الوطنية للحياة الفطرية، إضافةً إلى عضويته في عدة لجان عربية، منها لجنة القدس، واللجنة العربية الخاصة بلبنان، واللجنة الثلاثية حول لبنان، ولجنة التضامن العربي، واللجنة السباعية العربية.

قاد الأمير سعود الفيصل وفود السعودية في عدة اجتماعات وقمم، سواء العربية منها أو الإسلامية، نيابةً عن الملك، إضافةً إلى رئاسته الدائمة لوفد السعودية في اجتماعات وزراء الخارجية العرب والمسلمين، واجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة السنوية على مدى العقود الأربعة التي قضاها وزيرًا للخارجية.

دبلوماسية الأمير سعود الفيصل

يشكل الأمير سعود الفيصل رمزًا من رموز وتاريخ الدبلوماسية السعودية على وجه الخصوص، والعربية والإسلامية بشكل عام، إذ يمثل وزير الخارجية الأطول خدمةً على مستوى العالم، إضافةً إلى أنه حافظ على منصبه وكسب ثقة أربعة ملوك، هم الملك خالد بن عبدالعزيز آل سعود، وإخوانه الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، والملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. كما تميزت فترة ترؤسه الخارجية بمعاصرة أحداث عالمية بارزة، على مستوى الشرق الأوسط والعالم، بحيث أصبح شاهدًا على إحدى أكثر الحقب التاريخية العالمية أهمية.

كانت للأمير سعود الفيصل جهود متعددة أسهمت في تفعيل دور جامعة الدول العربية، وتأسيس مجلس التعاون الخليجي، والدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، إضافةً إلى جهود إحلال السلام في لبنان بعد سنوات الحرب، ومكافحة الإرهاب، كما ظهرت أثناء توليه حقيبة الخارجية ملامح السياسة الخارجية للسعودية في دعم جهود السلام العالمي، وترسيخ الأمن الإقليمي.

عايش الأمير سعود الفيصل عددًا من الظروف السياسية الصعبة في المنطقة، منها: الحرب العراقية الإيرانية، والحرب الأهلية في لبنان، وغزو الكويت،  وأحداث الحادي عشر من سبتمبر، وكانت له عدة إسهامات في تخفيف تداعيات الأحداث والوصول إلى الحلول السلمية.

مواقف الأمير سعود الفيصل والقضايا العربية

للأمير سعود الفيصل مواقف ثابتة في التمسك بحقوق الدول العربية، إذ كان طوال حياته مطالِبًا بسيادة الإمارات على جزرها المحتلة من إيران، كما كان له موقف حاسم من التهديدات الإيرانية تجاه مملكة البحرين عام 2011م، كما سخر جهوده لخدمة القضية الفلسطينية التي ظلت محور اهتمامه في جميع المحافل الدبلوماسية الدولية.

في أحلك الظروف وأصعبها حرص الأمير سعود الفيصل على تحسين واقع السياسة العربية من خلال مواقفه في اتفاق الطائف، وتحرير الكويت، والمراحل التالية لسقوط نظام صدام حسين،مرورًا بما يطلق عليه الربيع العربي الذي أثر على عدد من الدول العربية.

كما كان للأمير سعود الفيصل دور بارز في الوقوف بوجه إيران، ومحاولاتها توسيع نفوذها بالمنطقة، ولا سيما في العراق ولبنان وسوريا واليمن، إذ كان دائم التصدي لسياساتها، كما نجحت دبلوماسيته في إقناع العالم بأن لإيران عدة أذرع في المنطقة العربية، تتمثل في ميليشيات حزب الله وفيلق القدس.

ورغم اهتمام الأمير سعود الفيصل بالدبلوماسية والسياسة، إلا أنه كان مهتمًّا في خطاباته بقضايا حقوق الإنسان وقضايا المرأة، والاهتمام بصقل قدرات الأطفال، ورفع مداركهم ومهاراتهم الإبداعية والفكرية، وتحقيق الحماية الكاملة لهم، من خلال نبذ الصراعات الطائفية والخلافات العرقية، لحماية المجتمعات من فخ الحروب الأهلية.

وفاة الأمير سعود الفيصل

بعد أكثر من 40 عامًا في دهاليز السياسة والدبلوماسية، توفي الأمير سعود الفيصل يوم الخميس 22 رمضان 1436هـ/9 يوليو 2015م، وترك من بعده 6 أبناء،ونعاه أغلب القادة السياسيين والدبلوماسيين على مستوى العالم، وأقام عنه مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية مؤتمرًا دوليًّا رعاه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وحضره أكثر من 3,000 شخصية عربية وإسلامية وعالمية.