تم نسخ الرابط بنجاح

صناعة المواد الكيميائية ومنتجاتها في السعودية

saudipedia Logo
صناعة المواد الكيميائية ومنتجاتها في السعودية
مقالة
مدة القراءة 4 دقائق

صناعة المواد الكيميائية ومنتجاتها في المملكة العربية السعودية، هي إحدى الصناعات التحويلية الحيوية التي تتطلب استثمارات كبيرة وتقنية متطورة في عملياتها التشغيلية والإنتاجية، وهي ذات نمط استهلاكي مباشر، إذ تشمل صناعة تكرير النفط والأسمدة الكيميائية والمبيدات الحشرية والغازات والأصباغ والإسفنج الصناعي والبلاستيك والصابون ومستحضرات التنظيف.

تخضع عمليات الصناعة الكيميائية في المملكة لنظام استيراد المواد الكيميائية وإدارتها، الذي عرَّف في مادته الأولى المواد الكيميائية بأنها أيُّ مادة كيميائية بحالتها الغازية أو السائلة أو الصلبة، وتحدد اللائحة أسماءها وأنواعها.

استيراد المواد الكيميائية

من واقع بعض المخاطر المرتبطة بالتعامل مع هذه المواد، حدد النظام شروطًا لاستيرادها بحسب نص المادة الثانية لنظام استيراد المواد الكيميائية وإدارتها، التي أوضحت أنه لا يجوز استيراد المواد الكيميائية إلا بعد الحصول على إذن باستيرادها، ولا تفسح من الجمارك إلا بعد تقديم إذن فسحها، وتحدد اللائحة إجراءات طلب إصدار الإذن والنماذج الخاصة به وشروطه ومدته وكيفية تجديده وإلغائه.

تطورت أعمال تصنيع المواد الكيميائية في المملكة مع نمو الحاجة الاستهلاكية، وساعد تمتع البلاد بإنتاج نفطي ضخم في ذلك، مع رغبة في الاستفادة إلى أقصى حدٍّ ممكن من هذا المورد الطبيعي المهم. ويلاحظ أن التصنيع في هذا المجال قد اتخذ النمط العنقودي، إذ يجمع عددًا من الصناعات المعتمدة على النفط والمرتبطة معًا.

مضاعفة الأعمال الكيميائية

شهد قطاع الصناعات الكيميائية بالمملكة على مدى أعوام تحقيق معدلات نمو عالية ومستقرة، واستثمرت الحكومة في تنمية هذا القطاع، مما أسهم في تزايد قدرات المملكة الإنتاجية بشكل متواصل كما تتزايد حصتها المئوية من سوق المواد الكيميائية العالمية.

نتج عن التوسع الاستثماري في قطاع الكيميائيات المرتبط بقطاع النفط أن أصبحت المملكة إحدى الدول الرائدة في تصنيع عدد من المنتجات الكيميائية الرئيسة، مستفيدة من استثمار معطياتها كواحدة من أكثر البيئات المناسبة للصناعات الكيميائية منخفضة التكلفة.

سوق إنتاج الصناعات الكيميائية

لدى المملكة مقومات الريادة في الصناعة الكيميائية التي تزدهر في اقتصادها الذي يُعد الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكذلك سوق المواد الكيميائية لديها، إذ تضم أحد أكبر المجمعات الكيميائية المتكاملة في العالم.

نمت استثمارات قطاع الكيميائيات السعودي بصورة مطردة، وأصبحت في عام 2016م أعلى بنسبة 40% من أي سوق عالمية أخرى، وبلغت 3.75 مليارات ريال (مليار دولار)، وساعدت في زيادة الطاقة الإنتاجية بنسبة 5%. ووفقًا لمؤشرات ذلك العام امتلكت المملكة خامس أكبر سوق للإنتاج الكيميائي في العالم باستحواذها على 10% من إجمالي الإنتاج العالمي، ووصلت إيرادات التشغيل إلى 170 مليار ريال.

أدَّى ارتباط صناعة الكيميائيات بالموارد النفطية إلى تعزيز الحضور العالمي للمملكة، من خلال ريادتها الدولية في إنتاج عدد من المنتجات الرئيسة التي تشمل: الإيثيلين، جلايكول، البولي إيثيلين، والميثيل ثالثي بوتيل إيثر، إلى جانب أن المملكة تُعد إحدى أكثر الدول كفاءة ومنافسة من حيث التكلفة لإنتاج الإثيلين، وذلك يساعدها في الحصول على حصة 10% من إجمالي الإنتاج العالمي.

المزايا التسويقية للصناعة الكيميائية عالميًّا

تتمتع الشركات العاملة في قطاع الصناعة الكيميائية بالمملكة بعدد من المزايا التي تدعم تنافسيتها وجودة منتجاتها من حيث التكلفة والوفرة في الوصول إلى المواد الخام والبنية التحتية المتطورة، وعملها في منظومة صديقة للبيئة.

وهناك مزايا تسويقية أيضًا لمنتجات المملكة الكيميائية، إذ يمثِّل الموقع الجغرافي الاستراتيجي على مفترق طرق عدد من الأسواق العالمية ميزة مهمة للشركات والمصانع السعودية في ظل ارتفاع الطلب على المنتجات الكيميائية، إذ يبلغ حجم السوق الآسيوي نحو 6.75 تريليونات ريال سنويًّا، ومن المتوقع أن ينمو بمعدل 8% سنويًّا، فيما يبلغ الطلب الأوروبي نحو 2.8 تريليون ريال سنويًّا، ويُتوقع أن ينمو بمعدل 4% سنويًّا، بينما يبلغ حجم السوق في أفريقيا 187.5 مليار ريال سنويًّا، ومن المتوقع أن يرتفع بنسبة 4 % سنويًّا.

تشمل المزايا التسويقية للصناعة الكيميائية في المملكة أيضًا إمكانية الوصول إلى شبكة لوجستية شاملة تحتوي على أكبر شبكة بحرية في منطقة الشرق الأوسط، وتضم ميناء الملك عبدالله في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية على البحر الأحمر، وذلك أسهم في أن تشكِّل صادرات قطاع الصناعة الكيميائية في المملكة نحو 60% من الصادرات غير النفطية.

موظف يعمل في أحد مصانع المواد الكيميائية في السعودية. (دارة الملك عبدالعزيز)
موظف يعمل في أحد مصانع المواد الكيميائية في السعودية. (دارة الملك عبدالعزيز)

تطوير قطاع الكيميائيات

تهتم المملكة بتطوير قطاع الكيميائيات وتضع شروطًا صارمة في أعمال التصنيع، ولذلك أنشأت نظامًا بيئيًّا متطورًا لهذا القطاع في مدينة الجبيل الصناعية، وتظل الأبحاث والتطوير والابتكارات التكنولوجية على رأس جدول أعمال المملكة في هذا المجال، إذ أنشأت أرامكو السعودية مركزًا للأبحاث في جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، كما أن الهيئة الملكية للجبيل وينبع مسؤولة عن تسهيل الخدمات.

نمو المصانع الكيميائية

واصلت صناعة الكيميائيات في المملكة نموها بدعم الدولة، ونما عدد المصانع بشكلٍ ملحوظٍ، فخلال خطة التنمية الثامنة بلغ عدد مصانع المواد والمنتجات الكيميائية في عام 1425هـ/2004م نحو 362 مصنعًا، وبنهاية الخطة في عام 1429هـ/2008م بلغ عدد المصانع 422 مصنعًا.

تصاعد كذلك نمو الصناعة الكيميائية مع توسع السوق المحلية وارتفاع الطلب العالمي، ليصل عدد منشآت الصناعات الكيميائية والمنتجات البترولية في عام 1430هـ/2009م إلى 2,181 منشأة، وظل نشاط الصناعات الكيميائية يتسع وينمو ليبلغ عدد المصانع بشكلٍ عام في هذا المجال 3,148 مصنعًا في عام 1435هـ/2014م، وارتفع في عام 1436هـ/2015م إلى 3,333 مصنعًا، وفي عام 2016م استحوذ على النصيب الأعلى من إجمالي عدد المصانع القائمة بنسبة 46%، وبلغ عددها 3,576 مصنعاً.

استثمارات الصناعات الكيميائية

تطورت رساميل مصانع المواد الكيميائية والمنتجات الكيميائية المنتجة في جميع تخصصاتها، وبلغ عدد مصانعها بنهاية الربع الثاني من عام 2021م نحو 836 مصنعًا، فيما بلغ عدد المصانع تحت الإنشاء لذات الفترة 145 مصنعًا، مع إصدار 15 ترخيصًا جديدًا، فيما بدأ 12 مصنعًا الإنتاج، وأُلغيت أو توقفت 8 مصانع.

قروض الصناعات الكيميائية

على صعيد العمليات التمويلية لقطاع الكيميائيات، بلغ عدد القروض المقدمة من الصندوق الصناعي في عام 1440– 1441هـ نحو 22 قرضًا، بينما بلغ عدد القروض التراكمية 571 قرضًا.