تم نسخ الرابط بنجاح

حماية البيئة في السعودية

saudipedia Logo
حماية البيئة في السعودية
مقالة
مدة القراءة 6 دقائق

حماية البيئة في المملكة العربية السعودية، هي المنظومات والوسائل الداعمة التي تنفذها الجهات المعنية للمحافظة على البيئة وتوازنها في المملكة، وعرَّف النظام العام للبيئة، الصادر في عام 1422هـ/2001م، حماية البيئة بأنها المحافظة على البيئة ومنع تلوثها وتدهورها، والحد من ذلك. ولحماية البيئة والمحافظة على الحياة الفطرية أصدرت المملكة عددًا من الأنظمة والتشريعات، ومنها: نظام المناطق المحمية للحياة الفطرية، ونظام صيد الحيوانات والطيور البرية، ونظام الاتجار بالكائنات الفطرية المهددة بالانقراض ومنتجاتها، ونظام إدارة النفايات البلدية الصلبة. وتعد المملكة صاحبة أكبر مشروع إعمار بيئي في التاريخ، وهو المشروع الخاص بتعويضات حرب الخليج 1411هـ/1991م، الذي انتهت منه في 1434هـ/2013م وكلفها أكثر من 1,1 مليار دولار.

مراكز متخصصة للبيئة في السعودية

أسست المملكة 5 مراكز متخصصة في مجالات البيئة أعلن عنها في رجب 1440/مارس 2019م، وهي: المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، والمركز الوطني لإدارة النفايات، والمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي، والمركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، والمركز الوطني للأرصاد.

وتتعدد أدوار المملكة في المحافظة على البيئة، ويشمل ذلك تنفيذ العديد من البرامج والمبادرات البيئية التي أسهمت في تحقيق خفض في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بلغ 28 مليون طن سنويًّا، وذلك من خلال استبدال التقنيات الحرارية والتوسع في استخدام التقنيات الصديقة للبيئة.

وامتد الاهتمام إلى كافة التفاصيل البيئية في المملكة من خلال المؤسسات والمبادرات والفعاليات، إذ  أعلن عن مبادرة برنامج الملك سلمان للتوعية البيئية والتنمية المستدامة، الهادفة إلى تعزيز مشاركة المجتمع في توطين التنمية المستدامة بالمملكة عام 1437هـ/2016م، كما استضافت المملكة المنتدى والمعرض الدولي للبيئة والتنمية المستدامة الخليجي الخامس خلال عام 1436هـ/2015م.وفي عام 1437هـ/2016م نفذت مبادرة برنامج الملك سلمان للتوعية البيئية والتنمية المستدامة، الهادفة إلى تعزيز مشاركة المجتمع في توطين التنمية المستدامة بالمملكة.

توطين تقنيات البيئة في السعودية

تعمل مؤسسات المملكة البيئية على التواصل المعرفي مع نظيرتها الدولية لتعزيز حماية البيئة، ويعمل المركز الوطني لتقنية البيئة على عقد شراكات استراتيجية تهدف إلى توطين تقنيات البيئة المتقدمة وتطويرها من خلال العمل على تقنيات رصد جودة الهواء ومتابعته، وتقنيات الحد من غازات الاحتباس الحراري، وتقنيات معالجة المياه وإعادة استخدامها، وتقنيات إزالة الملوثات من المياه الجوفية، وتقنيات الحد من التصحر.

وأنشأت المملكة مؤسسات خاصة بشؤون البيئة ومجالاتها، ومنها: إنشاء معهد الأمير سلطان لأبحاث البيئة والمياه والصحراء، الذي بدأ عمله تحت اسم "مركز دراسات الصحراء" كإدارة مستقلة ترتبط بمدير جامعة الملك سعود عام 1406هـ/1986م. وفي عام 1421هـ/2000م تغيَّر اسم المركز ليصبح مركز الأمير سلطان لأبحاث البيئة والمياه والصحراء حتى عام 1432هـ/2011م ليتغيَّر إلى معهد الأمير سلطان لأبحاث البيئة والمياه والصحراء، ويسعى إلى دعم البحوث العلمية والتطبيقية الإبداعية في مجالات البيئة والمياه والصحراء.

إحدى الغابات التي تتميز بتنوع الحياة الفطرية. (واس)
إحدى الغابات التي تتميز بتنوع الحياة الفطرية. (واس)

تنوع الحماية البيئية في السعودية

شمل اهتمام المملكة بحماية البيئة الأنواع النادرة والمهددة بالانقراض من الحيوانات والنباتات والطيور البرية والبحرية، وأنشئت في عام 1406هـ/1986م الهيئة الوطنية لحماية الحياة الفطرية وإنمائها، انطلاقًا من اعتماد البيئة وحمايتها ضمن النظام الأساسي للحكم وفقًا للمادة الـ(32) منه، التي تنص على التزام الدولة بالمحافظة على البيئة وحمايتها.

وأدَّى توسع المملكة في حماية البيئة إلى الإعلان عن 15 منطقة محمية تمثل معظم النظم البيئية في المملكة، وتغطي نحو نصف المساحة المزمع حمايتها وفقًا للمعايير الدولية والمنظومة الوطنية للمناطق المحمية المقترحة، وجرى تعيين عدد من مديري المناطق المحمية.

وتكاملت جهود الأجهزة الحكومية مع الشركات والمؤسسات الكبرى في المملكة في مجال حماية البيئة عبر عدد من المبادرات، ومنها مبادرة أرامكو السعودية عام 1383هـ/1963م بوضع أول خطة بيئية للحماية من التلوث تركزت في السيطرة على تلوث المياه الساحلية ومراقبة مياه الشرب والصرف الصحي، ومبادرة "سابك" منذ نشأتها باختيار أحدث التقنيات الملائمة والمناسبة للتقليل والحد من الآثار السلبية على البيئة في عملياتها، وبرنامج المراقبة البيئية الذي تنفذه الهيئة الملكية للجبيل وينبع، بهدف مراقبة جودة الهواء والمياه والتخلص من النفايات الصناعية.

مؤسسات حماية البيئة في السعودية

أنشأت المملكة القوات الخاصة للأمن البيئي، تماشيًا مع رؤية السعودية 2030، للتنسيق مع الجهات المعنية "الأمنية والبيئية"، في تفعيل وإنفاذ الأنظمة البيئية، وأداء مهام ومسؤوليات شاملة تغطي المناطق المهمة بيئيًّا في أنحاء المملكة.

وشمل العمل المؤسسي أيضًا تأسيس الجمعية السعودية للعلوم البيئية بجامعة الملك عبدالعزيز، انطلاقًا من الاهتمام بشؤون البيئة وحمايتها من خلال الجامعات والمؤسسات المهنية، فيما تعمل جمعية البيئة السعودية على إيجاد برامج تنمية مستدامة، وإثراء العمل التطوعي وتعزيز دور القطاع الخاص لخدمة قضايا البيئة في مجالات حماية البيئة والمحافظة عليها.

الشعب المرجانية في البحرالأحمر. (واس)
الشعب المرجانية في البحرالأحمر. (واس)

مبادرات حماية البيئة

من ضمن الجهود البيئية للمملكة برزت مبادرات متعددة للمحافظة على الحياة البحرية، منها: مركز أبحاث الثروة السمكية، وكلية علوم البحار بجامعة الملك عبدالعزيز، والجمعية السعودية للاستزراع المائي، ومركز أبحاث الثروة السمكية بجامعة الملك فيصل، ومركز أبحاث البحر الأحمر بجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية، ومبادرة البرنامج الوطني للتوعية البيئية والتنمية المستدامة التي تهدف لرفع مستوى الوعي بقضايا البيئة، ورفع المسؤولية الفردية والجماعية للمحافظة عليها.

وفي إطار دولي يتناغم مع دور المملكة الأممي أعلن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء عام 1442 هـ/2021م عن مبادرة السعودية الخضراء، التي تستهدف زراعة 10 مليارات شجرة، ومبادرة الشرق الأوسط الأخضر، التي تستهدف زراعة 40 مليار شجرة، وهما من مبادرات رؤية المملكة 2030 التي أولت حماية البيئة أهمية قصوى.كما أقرت المملكة في عام 1439هـ/2018م الاستراتيجية الوطنية للبيئة التي تشمل 65 مبادرة بيئية بتكلفة إجمالية تتجاوز 50 مليار ريال تتناول مختلف الجوانب البيئية، كتعزيز الالتزام البيئي، وتعزيز إدارة النفايات وحماية البيئات البحرية والبرية.

وتنسق المملكة وتتواصل مع المؤسسات الدولية المتخصصة في الشأن البيئي، ففي عام 1443هـ/2021م وقعت مع المنظمة البحرية الدولية في لندن 3 اتفاقيات لدعم مبادرات تهتم بحماية البيئة البحرية وتنميتها، بما يتواءم مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، وبما يحقق رؤية المملكة 2030. وخلال رئاستها لمجموعة العشرين عام 1441ه/2020م أطلقت مبادرتين عالميتين للبيئة؛ وهما مبادرة للحدِّ من تدهور الأراضي والموائل الفطرية البرية في الغابات والمراعي وغيرها من النطاقات البيئية البرية، ومبادرة تأسيس المنصة العالمية لتسريع البحث والتطوير للحفاظ على الشعب المرجانية، بهدف دعم البحوث والدراسات وتبادل المعلومات لتعزيز حماية الشعب المرجانية والمحافظة عليها.

تكثيف زراعة الأشجار إحدى طرق حماية البيئة في المملكة. (واس)
تكثيف زراعة الأشجار إحدى طرق حماية البيئة في المملكة. (واس)

تميز المملكة في المؤشرات البيئية

تميزت المملكة في حماية البيئة محليًّا ودوليًّا، إذ حققت في عام 1442هـ/2021م المرتبة الأولى في مؤشرين من مؤشرات الأداء البيئي، هما مؤشر "عدم فقدان الغطاء الشجري" ومؤشر "الأرض الرطبة"، متفوقة على 180 دولة، إضافةً إلى تصدرها 172 دولة في المحافظة على البيئات الطبيعية وحمايتها ومنع انقراض الأنواع النادرة من الحيوانات، محتلة المرتبة الثامنة على مستوى العالم في "مؤشر مواطن الأجناس". 

وعلى الصعيد الإقليمي، حصدت المملكة المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، كما تفوقت على 133 دولة بحصولها على المرتبة الـ34 عالميًا في "مؤشر الغابات والأرض والتربة" الذي يقيّم جودة الأراضي والغابات وموارد التربة ومدى تأثيرها على جودة حياة المواطنين، إضافة إلى مؤشري "عدم حدوث الفيضانات" و"إدارة النيتروجين المستدامة" كمؤشرات فرعية من مؤشر "الغابات والأرض والتربة" التي نالت المملكة فيها المرتبتين الـ17 و19 عالميًا على التوالي.

كما حصدت المملكة مرتبة متقدمة في مؤشر "الرضا عن الجهود المبذولة للحفاظ على البيئة"، محتلة المرتبة الـ13 عالميًّا من بين 167 دولة من خلال استبانات مبنية على استطلاعات جالوب لقياس الجهود المبذولة للحفاظ على استدامة البيئة.

استيفاء السعودية متطلبات لجنة الأمم المتحدة للتعويضات 

احتفلت السعودية باستيفاء متطلبات لجنة الأمم المتحدة للتعويضات لإدارة برنامج إعادة التأهيل البيئي، وأقيم الاحتفال في مدينة جنيف في 5 شعبان 1434هـ/14 يونيو 2013م، بحضور الرئيس العام للأرصاد وحماية البيئة آنذاك الأمير تركي بن ناصر بن عبدالعزيز، وشكرَ، في كلمة ألقاها، لجنة الأمم المتحدة للتعويضات على ما قُدّم من مساعدات أسهمت في إنجاح خطط البرنامج، كما أشاد بتقدّم فريق العمل في الإنجاز وتحقيق الأهداف المرجوة والإفادة منها على المدى البعيد للمملكة بشكل عام والبيئة والموارد الطبيعيّة والحياة الفطرية بشكل خاص.

بدأت خطة برنامج إعادة التأهيل البيئي بعد حرب الخليج 1411هـ/1991م، ونتيجةً لما حدث حينذاك من أضرار غير مسبوقة في منطقة الخليج العربي وفي بيئتها شديدة الحساسية، وعلى إثر ذلك تأسست لجنة الأمم المتحدة للتعويض بقرار من مجلس الأمن الدولي، واستمرت في العمل على مدى 20 عامًا، أُجريت خلالها الاستقصاءات والمسوحات والدراسات، ومن ثم رُفعت وتم تقييم وإقرار مطالب الدول المتضررة، وخُصصت المبالغ المطلوبة للتمويل وتنفيذ البرنامج، حتى بلوغ النتائج المطلوبة، والتي تضمنت؛ تخطيط وتصميم وإعداد وإدارة وتنفيذ البرنامج الهادف إلى معالجة وإعادة تأهيل وإعمار الأضرار البيئية وترك إرث طبيعي وحضاري مستدام في المنطقة.

ويعد البرنامج أحد أكبر برامج إعادة الإعمار البيئي على مستوى العالم، إذ قُدّرت قيمته بنحو 1.1 مليار دولار، خُصّصت لمعالجة وتأهيل وإعمار موارد البيئات الحسّاسة الصحراوية والساحلية، وركّزت المملكة عند وضع أسس العمل على تحقيق الاستدامة، إذ لم تُستخدم مبالغ التمويل في تمهيد الصحراء وزراعة الشجيرات أو إزالة الأسفلت عن الساحل وزراعة نبات المانجروف فقط، بل تم إنفاقها على برامج متخصصة لإحداث إرث حضاري ومستدام في العمل البيئي.