الزمازمة


مقالة
2 د
18/02/2026

الزمازمة، أو سقاية الحجاج، مهنة قديمة عرفت في مدينة مكة المكرمة غربي المملكة العربية السعودية، يتولاها مجموعة من الأشخاص المستقلين، يسمون الزمازمة أو (السقاؤون)، وظيفتهم سُقيا المعتمرين والحجاج والطائفين في المسجد الحرام من ماء زمزم، أو العمل على إيصال ماء زمزم إلى منازل من يرغبون في ذلك، ويسمون بالزمازمة نسبة إلى زمزم.     

تاريخ مهنة الزمازمة

تولى أمر السقاية عبدالمطلب بن هاشم، جد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وبقيت في نسله فترة زمنية طويلة حتى انتقلت إلى آل الزبير، ثم أشركوا غيرهم في العمل بعد تزايد أعداد الحجاج، ثم عملت أسر مكية عدة في مهنة سقاية الحجاج، التي تعرف "بالزمازمة"، وتوزعت عائلات الزمازمة في أنحاء المسجد الحرام، قبل توفير مياه زمزم المبردة وغير المبردة في الحافظات الموزعة بمصليات المسجد الحرام وأروقته. 

أعمال الزمازمة

كان الزمازمة وأبناؤهم، يتولون وضع الدوارق المصنوعة من الفخار، وأدوات الشراب الصغيرة، تتبعها عملية تبخير الدوارق بالمستكة. ويرتدي الزمازمة اللباس التقليدي من البقشة والعمامة والسديرية، وكان لكل عائلة منهم "خلوة" وهي غرف مخصصة في أقبية المسجد الحرام، وذلك لوضع الأواني المكونة من الدوارق وأدوات الشرب، والمفارش والحنابل والطاسات المصنوعة من النحاس منقوشًا عليها آيات قرآنية.

ولكل دورق نيشان "علامة مميزة" يعرفها الزمازمة أنفسهم، تكتب بواسطة "شمع العسل مع الرماد"، لتشكل لونًا أسود يصعب مسحه، ولمعرفة كل زمزمي دوارقه وعدم ضياعها.   

وكان ماء زمزم يجلب من خلال السقاة، وهم المعنيون بنقله من بئر زمزم مباشرة إلى خلاوي الزمازمة الموزعة في أروقة الحرم من بعد صلاة الفجر وفي شهر رمضان بعد صلاة الظهر، عبر قرب مصنوعة من الجلد، وكانت عند كل خلوة مرافع كبيرة وصغيرة مصنوعة من الحديد والخشب موزعة وعليها أدوات الشراب والدوارق، حتى يشرب منها المعتمر والحاج، والزائر، وأهالي مكة في كل وقت. كما شارك الزمازمة في غسل الكعبة المشرفة خلال عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود. 

تنظيم الزمازمة

في عام 1403هـ/1983م صدر أمر ملكي بأن تكون سقاية الحجاج داخل الحرم المكي من مهام رئاسة شؤون الحرمين (سابقًا)، وأصبح عمل الزمازمة جماعيًا ضمن مكتب الزمازمة الموحد، إذ يمثل المكتب مجموعة من الزمازمة وفقًا للائحة إدارية ومالية وضعتها وزارة الحج والعمرة، ثم أنشئت خمسة مراكز فرعية تخدم مكة المكرمة تضمنت عربات يدوية وسيارات وصهاريج ماء زمزم، وكانت التعبئة يدوية آنذاك، ثم زاد عدد المراكز إلى نحو عشرة مراكز، وفي عام 1440هـ/2019م تحول مكتب الزمازمة الموحد إلى شركة.

المصادر


موسوعة ثقافة المجتمع المكي خلال نحو قرن ونصف القرن. إسماعيل كتبخانة. 1436هـ/2015م.

مهنة السقاية في العهد السعودي الثالث: مكتب الزمازمة الموحد أنموذجاً. حياة بنت مناور الرشيدي. 2015م.

موسوعة المملكة العربية السعودية.
وزارة الإعلام.
شركة الزمازمة.
 

الاختبارات ذات الصلة