تم نسخ الرابط بنجاح

الأمن السيبراني في السعودية

saudipedia Logo
الأمن السيبراني في السعودية
مقالة
مدة القراءة 4 دقائق

الأمن السيبراني في المملكة العربية السعودية هو جهود المملكة لتوفير بيئة آمنة للبيانات والعمليات الرقمية من خلال نظام أمني فعّال، وتطوير وتنفيذ استراتيجية الأمن السيبراني الوطني والإشراف عليها.

يُعد الأمن السيبراني في المملكة كيانًا حكوميًّا مهمًّا، يُشكل عموده الفقري كل من الهيئة الوطنية للأمن السيبراني والاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز.

دور الأمن السيبراني في السعودية

جاءت أولى تدابير الأمن السيبراني في المملكة عبر تأسيس الهيئة الوطنية للأمن السيبراني في عام 1439هـ/2017م، التي ترتبط مباشرةً بخادم الحرمين الشريفين، حيث صدر أمرٌ ملكي بإنشاء وتنظيم هيئة وطنية مرجعية في مجال الأمن السيبراني، وهي أول هيئة وطنية حكومية قائمة بذاتها في مجال الأمن السيبراني في المملكة، ترتكز مهمتها الجوهرية على حماية مصالح المملكة الحيوية والأمن القومي والبنية التحتية الحساسة.

تُصدر الهيئة باعتبارها السلطة المختصة للأمن السيبراني في المملكة، وثائق ضوابط الأمن السيبراني الأساسية للحد الأدنى من المعايير التي يجب تطبيقها في مختلف الأجهزة الحكومية للحد من مخاطر التهديدات السيبرانية، بهدف تعزيز الأمن السيبراني للمملكة، بالإضافة إلى أمن مصالحها الاقتصادية والوطنية الحيوية، وتنطبق تلك الوثائق إلزاميًّا على كلٍ من الجهات الحكومية والخاصة التي تمتلك أو تدير بنية تحتية وطنية حساسة.

أطلقت الهيئة الإطار السعودي لكوادر الأمن السيبراني "سيوف"، ويُعنى بتوصيف الأدوار الوظيفية إلى فئات تراتبية حسب المهام، وتوظف الهيئة على المستوى الوطني فرقًا فنِّية تستجيب للحوادث السيبرانية في 11 قطاعًا حكوميًّا حتى الوقت الحاضر.

أهمية الأمن السيبراني في السعودية

يُعد الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز (SAFCSP) ثاني القوى الإلكترونية الوطنية في مجالات الأمن السيبراني والبرمجة في المملكة بعد الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، ويرتبط تنظيميًّا باللجنة الأولمبية السعودية. وعمل الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة جنبًا إلى جنب مع صندوق تنمية الموارد البشرية "هدف" على تنفيذ برنامجٍ تدريبيٍ لتوظيف القوى الوطنية في سوق العمل، ضمن مجال الأمن السيبراني والبرمجة والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي.

منصة مكافآت الثغرات

في عام 2019م أنشأ الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز منصة مكافآت الثغرات، التي يُمكن وصفها مجازًا بأنها صفقة مُشاعة عالميًّا، تقدمها مواقع الويب والمؤسسات ومطورو البرامج للإبلاغ عن الأخطاء، خاصةً تلك المتعلقة باستغلال الأمان والثغرات الأمنية، مُقابل مكافأة مادية.

تسمح هذه المنصة للمطورين، سواءً كانوا أفرادًا باحثين أو منشآت، باكتشاف الأخطاء وحلها قبل أن يدركها الجمهور العام، مما يمنع حوادث إساءة الاستخدام مستقبلًا، وبإنشاء هذه المنصة ينضم الاتحاد السعودي للأمن السيبراني إلى مصاف خمس من المنظمات العالمية التي أنشأت منصاتٍ لمكافآت الثغرات.

الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني

تعزيزًا للجهود المؤسسية في الأمن السيبراني وضعت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني التي تتضمن الرؤية التي تسعى الهيئة إلى الوصول لها: فضاء سيبراني سعودي آمن وموثوق يمكّن النمو والازدهار.

تلبي هذه الرؤية أولويات المملكة وتطلعاتها، وتؤكد على تعزيز حماية الأنظمة التقنية والتشغيلية والبنى التحتية الحساسة والقدرة على الصمود والتصدي للحوادث السيبرانية وامتصاص الأضرار والتعافي منها في الوقت المناسب، بالإضافة إلى تعزيز ثقة الجهات الوطنية والمستثمرين والأفراد في الفضاء السيبراني السعودي، وكذلك المساهمة في النمو الاقتصادي والاجتماعي للمملكة.

تشمل الاستراتيجية ستة محاور رئيسة، وهي: التكامل، والتنظيم، والتوكيد، والدفاع، والتعاون، والبناء. وتهدف إلى حوكمة متكاملة للأمن السيبراني على مستوى وطني، وإدارة فعالة للمخاطر السيبرانية على المستوى الوطني، وحماية الفضاء السيبراني، وتعزيز القدرات الوطنية في الدفاع ضد التهديدات السيبرانية، وكذلك تعزيز الشراكات والتعاون في الأمن السيبراني، وبناء القدرات البشرية الوطنية وتطوير صناعة الأمن السيبراني في المملكة.

الأكاديمية الوطنية للأمن السيبراني

في إطار الجهود لإعداد الكوادر الوطنية المتخصصة في مجال الأمن السيبراني أنشأت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني أكاديمية تعمل على بناء وتأهيل تلك الكوادر لسد الفجوة الموجودة في هذا المجال، والمساهمة في حماية الفضاء السيبراني للمملكة وأمنها الوطني.

عملت الأكاديمية خلال عام 2022م على تنفيذ برنامج التأهيل للتوظيف "سايبر برو+" الذي شهد خلال 3 مراحل تخريج 22 دفعة تدريبية وتنفيذ 44 تمرينًا سيبرانيًا وعقد 154 دورة تدريبية.

تسعى الأكاديمية لتحقيق عدد من الأهداف العلمية، تشمل تأهيل وتدريب الكوادر الوطنية في مجال الأمن السيبراني، وتطوير مهارات موظفي الجهات الوطنية ورفع الجاهزية، وتوفير ملتقى لتبادل المعارف والخبرات لمجتمع الأمن السيبراني في المملكة، وتوعية وتثقيف الموظفين غير المتخصصين بأساسيات الأمن السيبراني.

مبادرات وبرامج الأمن السيبراني في السعودية

أطلقت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني في عام 1444هـ/2022م برنامج "سايبرك" لتنمية قطاع الأمن السيبراني، الذي يُعد أحد الممكنات الرئيسة لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، ويهدف إلى تنمية وبناء القدرات الوطنية المتخصصة في مجالات الأمن السيبراني، وتوطين تقنيات الأمن السيبراني والمحتوى التدريبي في المجال، وتحفيز منظومة الصناعة المحلية والابتكار في مجال الأمن السيبراني بالمملكة.

يرتكز البرنامج على ستة مسارات رئيسة، هي: الابتكار وريادة الأعمال، المسؤولون عن الأمن السيبراني، خبراء الأمن السيبراني، برامج حديثي التخرج، المدربون في مجالات الأمن السيبراني، المختصون في جهات التحقيق والجهات القضائية. ويستهدف في مرحلته الأولى زيادة عدد الشركات الناشئة في مجال الأمن السيبراني من خلال دعم وتأسيس أكثر من 60 شركة وطنية في المجال.

يتم تنفيذ مستهدفات المرحلة الأولى من برنامج "سايبرك" عبر دعم أكثر من 40 شركة ناشئة من خلال مسرعة الأمن السيبراني، وتأسيس أكثر من 20 شركة ناشئة من خلال تحدي الأمن السيبراني، وتمكين نحو 10 آلاف مواطن ومواطنة في مجالات الأمن السيبراني، منها أكثر من 1500 مستفيد في الجهات الوطنية، وتنمية المهارات القيادية لأكثر من 150 مسؤولاً عن الأمن السيبراني في المملكة، وتدريب أكثر من 5000 مواطن ومواطنة عبر تمارين سيبرانية متقدمة.

ضمن جهود الهيئة الوطنية للأمن السيبراني لتحفيز الصناعة في مجال الأمن السيبراني أطلقت كذلك مسرعة الأمن السيبراني بنسختها الأولى، الهادفة إلى تعزيز منظومة ريادة الأعمال في المملكة، وتحفيز الاستثمار ورفع نسبة المحتوى المحلي في الأمن السيبراني، وذلك ضمن برنامج "سايبرك" لتنمية قطاع الأمن السيبراني.

تستهدف المسرعة تمكين الشركات المحلية الناشئة في مجال الأمن السيبراني، التي تقدم حلولًا ومنتجات سيبرانية مبتكرة تتسق مع الأهداف الاستراتيجية للمسرعة، كما تستهدف تمكين نحو 40 شركة ناشئة في تقنيات الأمن السيبراني، وتوفير الدعم المالي للشركات الناشئة المتأهلة خلال ثلاث سنوات.

إنجازات الأمن السيبراني للسعودية

من خلال العمل التنظيمي في مجال الأمن الأمن السيبراني، حققت السعودية في عام 1443هـ/2022م المرتبة الثانية عالميًا في مؤشر الأمن السيبراني، وذلك ضمن تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2022م الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية في سويسرا IMD.