الأزياء الشعبية النسائية في السعودية
الأزياء الشعبية النسائية في السعودية، أزياء نشأت في إطار العادات والتقاليد المرتبطة بلباس المرأة السعودية، وتنوعت مع التحولات الثقافية وتغير تفضيلات النساء في الأزياء المحلية والعالمية. وتمثل الأزياء الشعبية النسائية موروثًا تراثيًا يرتبط بعادات كل منطقة من مناطق المملكة العربية السعودية وخصوصيتها الثقافية.
العباءة
تُعد العباءة، وجمعها "عْبِيّ"، من الأزياء التي ترتديها المرأة السعودية، وتحرص عليها في مختلف البيئات الاجتماعية في السعودية، خاصة عند الخروج من المنزل. ولا يُلزم النظام المرأة بارتداء العباءة، إذ يمكنها الخروج بلباس محتشم، كما تتنوع أنماط تغطية الرأس والوجه التي قد تُرتدى معها، ومنها الحجاب والشيلة والنقاب والبرقع.
وترتدي المرأة في السعودية عمومًا العباءة، أو كما تُعرف باللهجة المحلية بـ"لعباية"، لتغطية جسدها، وتتنوع أشكالها، ومنها العباءة العادية، وعباءة الكتف، التي تأتي بألوان عدة، من بينها الأسود، وقد تكون مزخرفة أو غير مزخرفة، وعباءة الرأس، والتي تكون أكثر اتساعًا.
قديمًا، كانت النساء يرتدين أنواعًا محددة من الملابس بحسب عادات كل منطقة، ولا يزال بعض هذه الملابس التقليدية يُرتدى في المناسبات الاجتماعية والأعياد والزيارات، وتشكل هذه الأزياء الشعبية النسائية جزءًا من الموروث الثقافي الذي تحتفظ به مناطق المملكة.
حجاب المرأة السعودية
تتعدد أنماط حجاب المرأة السعودية، ومنها الشيلة أو الطرحة، وهي قطعة قماش سوداء تُلف حول الوجه وتغطي الرأس، إضافة إلى تغطية الوجه بالنقاب، وهو غطاء أسود يُوضع على الوجه ويستره، مع فتحة عند موضع العينين. أما البرقع فيشبه النقاب، ويتميز بوجود فاصل من القماش بين العينين، ويُعد من أنماط اللباس القديمة محليًا، ولا يزال ارتداؤه شائعًا بين كبيرات السن في بعض مناطق المملكة.
وتفضل بعض النساء تغطية الوجه باللثام، وذلك بلف الشيلة حول الرأس والفم والأنف. وتنتشر هذه الأغطية بين النساء في مناطق المملكة، وتختلف طريقة ارتدائها من امرأة إلى أخرى بحسب العادات والتقاليد الاجتماعية في كل منطقة.
الأزياء النسائية الشعبية في مناطق السعودية
تنوّعت الأزياء النسائية الشعبية في السعودية، وتباينت تصاميمها وأشكالها بين المناطق تبعًا للبيئة والعادات الاجتماعية السائدة فيها، ومن بينها:
غرب السعودية
عُرف المسدح غربي السعودية، وهو زي شعبي بأكمام مستطيلة، يُصمم على شكل ثوب واسع وشفاف، ويُخاط من قماش مقسم إلى خمس قطع مختلفة المقاسات.
وصُنعت بعض ألبسة النساء في منطقة مكة المكرمة عادةً من قماش الدوت، الذي يُنقش بألوان عدة، ويُستخدم الحرير والقصب في تزيينه، ومن قماش القرقوش ذي اللون الأحمر، المُزين من أطرافه ووسطه باللون الأسود.
وعُرفت "الكرتة" من الأزياء النسائية التقليدية في منطقة المدينة المنورة، وهي ثوب مزموم عند منطقة الخصر، تختلف ألوانه ونوعية قماشه. وحُددت ألوان هذا الزي وفقًا لسن من ترتديه؛ فعُرف عن كبيرات السن ارتداء اللون الفاتح، في حين ارتدت الصغيرات الكرتة المصنوعة من الحرير والألوان الزاهية. وارتدت النساء في المنزل الصديرية المصنوعة من القطن، والمحرمة المصنوعة من قماش قطني لتغطية الشعر، ولها نوعان: عادية بلا زينة، وأخرى تُزين أطرافها يدويًا وتُستخدم في الأعراس والمناسبات
واكتست العروس في منطقة المدينة المنورة زيًا شعبيًا يُعرف بـ"الشرعة المديني"، وهو ثوب وردي اللون، يُزين بخيوط ذهبية، وله جزء يغطي الرأس، وتتنوع تصاميمه.
وسط السعودية
ارتدت بعض النساء في منطقتي الرياض والقصيم ثوبًا يُعرف باسم «منيخل»، وهو من الأزياء الواسعة في العرض والأكمام، ويتميز بطريقة ارتدائه عن غيره من الملابس؛ إذ تقلب المرأة أكمامه وتضعها فوق رأسها. كما ارتدين ثوب المشلل، وهو ثوب مزين وواسع وخفيف، يُرتدى عادةً فوق الثوب العادي، وله لونان: الأحمر الغامق والأسود.
وارتدت نساء وسط السعودية وشمالها الدراعة، ولها أنواع عدة، منها الدراعة الهندية التي تُستورد من الهند، ودراعة أم وردة؛ لأن تطريزها يكون على شكل الورد، ودراعة الزري، ودراعة كيت، ودراعة كيناوي، ودراعة قرمز، ودراعة أم تفت.
شرق السعودية
تتنوع الأزياء النسائية في المنطقة الشرقية، فمنها ما يُرتدى يوميًا، ومنها ما يُخصص للمناسبات، مثل النفنوف، الذي يأخذ في تصميمه الطابع الهندي، ويُصنع من الحرير والساتان. كما تُلبس الدراعة، وهي ثوب واسع وطويل، وتُعد من الأزياء المتعارف عليها لدى النساء في المنطقة، وتتعدد خاماتها وتصاميمها بحسب الاستخدام؛ فتكون من الأقمشة الخفيفة وسهلة الحركة للاستخدام اليومي، أو من الأقمشة الثقيلة والمطرزة والمزينة للمناسبات.
ويتصف الثوب الهاشمي في المنطقة الشرقية باتساعه وطول أكمامه، ويُلبس للزينة فوق الثياب العادية، ويُطرز بتصاميم مختلفة باستخدام الخيوط الذهبية والحرير، وله ألوان عدة. وتُعد الشلحة أيضًا من الألبسة اليومية للمرأة في المنطقة الشرقية، إذ يصل طولها إلى الركبة، وأكمامها طويلة وغير واسعة. ومن الأزياء النسائية كذلك الشيلة المزينة أطرافها بتطريزات حريرية وذهبية، وكانت تُسمى قديمًا الملفع. ومن ملابس المناسبات ثوب المسرح، وثوب المنثور، وثوب الثريا.
كما تتعدد أنواع العباءات التي ترتديها المرأة في المنطقة الشرقية، ومنها عباءة الأناجر المزينة بخيوط ذهبية، والشملة المصنوعة من الصوف، والبروجي ذات الخيوط الحمراء، والعباءة الحساوية، والعباءة الحايكية، وعباءة فيصول المصنوعة من الصوف الأسود الناعم، وعباءة الحبارة، وعباءة الدفة.
شمال السعودية
اشتهرت في مناطق حائل والجوف والحدود الشمالية أزياء عدة، منها: ثوب المرودن الذي يغطي كامل الجسد، وتكون أكمامه مثلثة يصل طولها إلى الأرض، والمجوثل وهو ثوب واسع طويل مصنوع من القطن والحرير، يزيد طوله عن طول المرأة التي ترتديه بنصف متر أو أكثر.
كما يُعد الثوب المزين بالنقوش والرسوم من الأياء النسائية التقليدية في منطقة تبوك شمال غربي السعودية، وهو ثوب طويل يغطي كامل الجسد بأكمام طويلة، إضافة إلى الصديرية التي تلبس في الجزء العلوي من الجسد، وتكون مفتوحة من الأمام وتحتوي على أزرار ذهبية، والسروال من القماش القطني بألوان متنوعة.
جنوب السعودية
يُعد الثوب العسيري، المعروف قديمًا باسم المزند أو الستن، من الأزياء التراثية في منطقة عسير جنوب غربي السعودية، ويُصنع من القماش الأسود وتزينه خيوط الحرير الذهبية والفضية. ولا يزال هذا الزي منتشرًا في عسير، وظهرت منه تصاميم وأشكال جديدة مع الحفاظ على هويته الأصلية.
وعُرف قديمًا لدى نساء منطقة الباحة زي شعبي يُطلق عليه "الثوب المشال"، ويعبر مصطلح "المشال" عن الشيء المحفوظ لوقت الحاجة؛ لذلك كانت المرأة لا ترتدي هذا الثوب إلا في المناسبات والأفراح والأعياد، إضافة إلى أن اللون الأسود كان يغلب على أزياء النساء في ذلك الوقت.
واشتهر من أزياء المرأة التقليدية في منطقة نجران لباس المكمم، وهو ثوب طويل واسع الأكمام باللون الأسود، مزين حول الخصر والصدر، ويُلبس تحته ثوب أبيض بأكمام طويلة، وكان لباس الكرتة المطرز يدويًا من الأزياء النسائية المشهورة في منطقة جازان، ويُلبس تحته سروال طويل مقلم.