تم نسخ الرابط بنجاح

وجبة إفطار رمضان في السعودية

saudipedia Logo
وجبة إفطار رمضان في السعودية
مقالة
مدة القراءة 5 دقائق

وجبة إفطار رمضان في السعودية، هي أول وجبة يتناولها الصائم في أيام شهر رمضان في المملكة العربية السعودية، تبدأ عند رفع أذان المغرب، ويلتف حول مائدتها أفراد العائلة، تقابلها في بداية اليوم قبل أذان الفجر وجبة السحور، وبخلاف النظام التقليدي للوجبات الثلاث الموزعة على مدار اليوم، تبدأ الوجبات أيام الصيام تراتبيًّا من المساء، بدايةً من وجبة الإفطار حتى وجبة السحور.

يبدأ الصائمون في السعودية إفطارهم بتناول التمر والماء أو اللبن وبعض العصائر، وهو ما يُشار إليه في الاصطلاح المحلي السائد بـ"فك الريق"، ثم أداء صلاة المغرب، وبعد الانتهاء منها، يبدأ تناول الأكلات التقليدية الخاصة بشهر رمضان، وتختلف تلك الأكلات حسب الثقافة الغذائية في كل منطقة من مناطق السعودية.

وقت وجبة الإفطار في شهر رمضان

يستند المسلمون حول العالم في تحديد موعد وجبة الإفطار على وقت غروب الشمس ورفع أذان المغرب، على الرغم من ذلك، من الشائع لدى المسلمين الذين يعيشون في دول تشهد ظاهرة شمس منتصف الليل، أو ظاهرة الليل القطبي، اتباع الجدول الزمني لأقرب بلد يمكن فيه تمييز الليل من النهار.

مأكولات مرتبطة بمائدة الإفطار في شهر رمضان

تعد السمبوسك أو السمبوسة، إحدى الأكلات الشعبية في السعودية، وخصوصًا في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتُعدُّ من أصناف المأكولات المرتبطة بمائدة الإفطار في شهر رمضان. وقد انتشرت السمبوسك في المجتمع السعودي وأصبحت جزءًا من المائدة الرمضانية، ويأتي إطلاق كلمة "سمبوسك" عليها لمشابهة طرف العجينة طرف السنبوك،وهو مركب شراعي خشبي.

وتشغل المشروبات أيضًا مكانًا على السفرة الرمضانية ومنها السوبيا التي تعد مشروبًا مفضلًا على أغلب الموائد الرمضانية في جدة ومكة المكرمة والمدينة المنورة، أما المشروبات الساخنة فمن أبرزها القهوة.

وتشتهر خلال الأيام الرمضانية؛ بعض الأكلات والأصناف الغذائية السريعة التي تباع في المطاعم، وعربات الأكل، مثل الكبدة، والبليلة، وحبيبات الذرة الذهبية، والمشروبات الطازجة.

وجبة إفطار رمضان في مناطق السعودية

تتميز المناطق السعودية بموائد الإفطار المنوعة والأكلات الشعبية التي تعرف بها كل منطقة، ومن عادات أهالي الرياض أن يبدأ فطورهم بماء زمزم وتمر ولبن رائب، والقهوة، وتتصدر الأكلات الشعبية موائد الإفطار، كالمرقوق والمطازيز والجريش إضافة إلى المأكولات التقليدية المعروفة مثل لحم الجمل "المسمى محليًا بالحاشي"، وكذلك السمبوسة والقطايف واللقيمات.

وتسجل الأطباق الشعبية حضورًا على قائمة الموائد الرمضانية في المنطقة الشرقية، ومن الأكلات الرمضانية الثريد، والساقو، والهريس، والجريش، واللقيمات أو لقمة القاضي الذهبية، والمرقوق، والمراصيع، والأرز الحساوي، وأنواع الشوربات، والخبيصة، والسمبوسة، والخنفروش، والكبة، والمموش، وخبز المسح، والمندي.

وفي المدينة المنورة، تعد "شوربة الحب" من الأطباق الرئيسة في وجبة إفطار رمضان، وكذلك المقليات مثل السمبوسة والفرني والبف المديني والبريك وقاضي قضى والمطبق وعيش أبو اللحم، ومن الحلويات الكنافة بالقشطة وكنافة باللوز أو المكسرات والجبنية والماسية والمهلبية والكاسترد والكريمة وحلى اللبى والقطايف والبريك الحلو والجلي والشعيرية بالقشطة واللحوح بالسكر واللقيمات.

ومن المأكولات الشعبية التي يحرص عليها أهالي منطقة جازان في مائدة الإفطار السمك أو ما يسمى "مكشن السمك"، والمغش: وهو عبارة عن لحم وبطاطس وطماطم وكوسة توضع في المغش ثم في التنور وبعد ذلك يقدم على المائدة الرمضانية، والخبز الجيزاني أو ما يعرف باسم العيش أو الخمير، ويعد من حبة الذرة الحمراء أو البيضاء أو الدخن، تطحن ثم تعجن وتخمر لمدة يوم وتخبز في الميفا وتحضر على سفرة الإفطار مع السمك المكشن والمغش، وأكلة السمبوسة، وأنواع مختلفة من الشوربات، إلى جانب أصناف الأطعمة، مثل الزلابية، والحلبة واللحوح، وأنواع العصائر والتمور.

وفي مدينة جدة يعد الفول طبقًا رئيسًا في وجبة الإفطار، أما الدبيازة فهي نوع من الحلوى المعروفة لدى أهل جدة ومكة والمدينة، ويبدؤون في تجهيزها أواخر شهر رمضان المبارك استعدادًا لتناولها في أيام عيد الفطر خاصة في وجبة الإفطار الصباحي.

وتتكون مائدة الإفطار لدى أهالي مدينة مكة المكرمة من الطبق الرئيس: الشوربة المصنوعة من الحب المجروش المضاف إلى مرق اللحم والسمبوسة بأنواعها (باللحم والجبن والخضار) وطبق المعكرونة وطبق الفول والتميس والكعك (الشريك) مع سلطة الدقس الحار بالإضافة لنوع أو أكثر من المعجنات. أما الحلويات فغالبًا ما توضع المهلبية أوالجلي أو الكسترد بعد الإفطار مع القهوة كما تقدم الكنافة أو البسبوسة أو القطائف، أما المشروبات فمن أبرزها السوبيا إضافة إلى التمر الهندي وشراب قمر الدين والعصائر الأخرى مثل التوت والبرتقال والليمون بالنعناع.

وفي منطقة الباحة، تتصدر مائدتي الإفطار والسحور أكلات السمبوسة والشوربة واللقيمات وكيكة الدخن، ويحرص البعض على تزيين سفرته الرمضانية بالخبزة والمرق والقرصان والمخاويض والمشاريق التي يصحبها اللبن والسمن والقهوة والقشر، علاوة على الفواكه مثل المشمش والخوخ والبخارى والعنب والتين والموز البلدي والكمثرى والعديد من الفواكه التي تنتجها مزارع المنطقة. وتبرز كذلك شربة البوسن "العدس" التي تعد من حبوب البوسن المنتشرة زراعتها بالمنطقة.

 وتعدّ السفرة الرمضانية بمنطقة الجوف من السفر التي عرفت بتنوع أطباقها ومأكولاتها، كالشوربة والسمبوسة والعصائر الطبيعية، وكذلك الحلوى الباردة ذات الأشكال والنكهات المختلفة طيلة الشهر. ويتم صناعة هذه الحلوى منزليًا حيث تتنافس السيدات في صناعتها، وهي عادة قديمة حتى أصبح يطلق عليها "حلا الطيبين"، وكانت الحلوى الباردة في رمضان مقتصرة على الجلي والكريمة، قبل أن تختلف الأصناف والأشكال والمسميات.  

وعرفت مدينة عرعر في منطقة الحدود الشمالية بعدد من العادات والتقاليد الشعبية التي كانت سائدة خلال شهر رمضان المبارك، ومنها إعداد الأكلات الشعبية الخاصة بالشهر الفضيل مثل: المليحية، والخميعة، والفتيتة، والمحموسة، إذ كانوا يتناولونها في إفطار جماعي يجتمع فيه الجيران أو مع كبير الأسرة في المنزل.

ومن مكونات السفرة الرمضانية بمنطقة عسير لحم الحنيذ والسمبوسة والخبز المطهو محليًّا والشوربة والإيدامات والعصائر الطازجة.

وتتميز مائدة إفطار رمضان في منطقة حائل، بوجود أكلات "الثريد، والمقشوش، والعصيدة، والجريش، والهريس، والتمّن".

ومن الأكلات الشعبية على المائدة الرمضانية في منطقة تبوك قرص "المجللة أو الخميعا"، وهي عجينة من البر تعد على الصاج الخاص بها، وكذلك طبق المنسف ويتكون من اللحم والرز وخبز الشراك، علاوة على عيش الصاج المصنوع من دقيق القمح الأسود. وتحتوي موائد رمضان في منطقة تبوك على طبق اليخني أو المقطوطة والذي يجهز من لحم الضأن وتختلف تسميته باختلاف محافظات المنطقة.

وتتنوع الأكلات على المائدة الرمضانية بمنطقة القصيم كاللقيمات والمراصيع والسمبوسة والتاوة والشوربات بأنواعها والمطازيز والقرصان.

 وتتميز السفرة الرمضانية في منطقة نجران بتنوع غذائي، منها بعض الأكلات التي تعارف عليها الناس في مناطق المملكة مثل الشوربة والسمبوسة والمكرونة والفواكه والخضار، بالإضافة إلى الأكلات المعروفة في المنطقة مثل "الرقش" التي تتكون من رقائق البُر المخبوزة على صاج يُسمى "سلاة"، كما أن البيوت النجرانية تحرص على وجود تمر الخلاص النجراني أو الرطب النجراني أو تمر نبوت نجران على السفرة الرمضانية.   

وجبة الإفطار ضمن ثقافة المجتمع في السعودية

تمثّل وجبة الإفطار في رمضان هدفًا تنطلق المبادرات المُجتمعية من خلاله في السعودية، من مبدأ المُشاركة الإنسانية، إذ يُمكن ملاحظة موائد الإفطار الجماعية، على امتداد الساحات الخارجية للمساجد العامة، وينتشر في محيط إشارات المرور متطوعون من مختلف الأعمار لتوزيع وجبات الإفطار على الصائمين، إلى جانب مبادرات الإفطار اليومي، التي يتطوع سكان الأحياء بها خلال شهر رمضان، بتقديم الطعام للنزلاء، والعاملين في الحدائق العامة، ومراكز التأهيل الشامل.

ويجري تطوير هذه المبادرات من قِبل الجمعيات الخيرية تحت اسم "إفطار صائم"، وتركز تلك الوجبات على تناول التمر أكثر من غيره، إذ يمثّل أول غذاء يتناوله المسلمون عادةً في وجبة الإفطار. 

كما يُشاع بين الجيران في السعودية مشاركة الأطباق الغذائية قبيل موعد وجبة الإفطار في رمضان، وتجتمع العائلات حول موائد متنوعة من الطعام حسب الثقافة الغذائية في كل منطقة.

إرشادات صحية في رمضان

في السياق الصحي، تصدر هيئة الصحة العامة "وقاية"، عبر مبادرة شؤون تعزيز وتحسين الصحة كل عام، دليلًا صحيًّا يهدف إلى زيادة وعي المجتمع بثقافة الغذاء وسلوكه لمرضى السكري، وصيام الحوامل والمرضعات، وتعزيز الصحة النفسية والاجتماعية والغذائية في شهر رمضان.