تم نسخ الرابط بنجاح

جغرافيا السعودية

saudipedia Logo
جغرافيا السعودية
مقالة
مدة القراءة 36 دقيقة

جغرافيا المملكة العربية السعودية، هي مظاهر البنية الجيولوجية والطبيعية والمناخ في المملكة العربية السعودية، وتتميز المملكة بموقع جغرافي استراتيجي يتوسط ثلاث قارات، آسيا وأفريقيا وأوروبا، وقاريًّا، تقع في قارة آسيا وتحديدًا في أقصى الجنوب الغربي منها، ويحدها غربًا البحر الأحمر، وشرقًا الخليج العربي والإمارات العربية المتحدة وقطر، وشمالًا الكويت والعراق والمملكة الأردنية الهاشمية، وجنوبًا اليمن وسلطنة عمان. وتم إعلان اسمها الرسمي عقب توحيدها في عام 1351هـ/1932م على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود.

موقع السعودية

تمتلك المملكة ثلاث واجهات بحرية يبلغ طول سواحلها نحو 3,800 كم، إحداها على البحر الأحمر، والأخريان على الخليج العربي. وتطل من الغرب على خليج العقبة والبحر الأحمر بساحل يبلغ طوله نحو 2,600 كم، منها نحو 180 كم على ساحل خليج العقبة، وتحتل المملكة المرتبة الأولى بين الدول المطلة على ضفتي البحر الأحمر من حيث طول الساحل، ويمثل طول ساحلها على البحر الأحمر نحو 80% من الساحل الشرقي للبحر.

تتميز المملكة أيضًا بإطلالة ساحلية طويلة من الشرق على الخليـج العربي، وذلك من خلال واجهتين بحريتين يبلغ طول ساحليهما نحو 1,200 كم، إحداهما: شمالية تبدأ من نقطة الحدود الساحلية للحد المنصف للمنطقة المقسومة السعودية الكويتية، حتى نقطة الحدود الساحلية مع دولة قطر على دوحة سلوى، بساحل يبلغ طوله نحو 1,100 كم، والأخرى: واجهة جنوبية، تبدأ من نقطة الحدود الساحلية مع دولة قطر الواقعة قرب مدخل خور العديد في الخليج العربي، حتى نقطة الحدود الساحلية مع دولة الإمارات العربية المتحدة على دوحة السميرة، بساحل يبلغ طوله نحو 100 كم.

مساحة السعودية

تشغل المملكة المساحة الأكبر بين الدول المجاورة في شبه الجزيرة العربية، إذ تتجاوز مساحتها نحو مليوني كم2 تمثل نحو 70% من مساحة شبه الجزيرة العربية البالغة نحو 2,8 مليون كم 2،وتتميز هذه المساحة بالتنوع التضاريسي بشكل كبير، إذ تتألف من سهول ضيقة على ساحل البحر الأحمر (سهول تهامة)، تليها، نحو الشرق، سلاسل جبلية تمتد على طول المملكة (جبال الحجاز وعسير ويتعدى أقصى ارتفاعها 3,000م)، ثم صحار وهضاب صخرية في الوسط (90% من المساحة العامة)، أكبرها صحراء النفود في الشمال والربع الخالي في الجنوب. أما في الشرق، وعلى طول ساحل الخليج العربي، فتمتد سهول ساحلية واسعة.

تنقسم المملكة بشكل رسمي منذ عام 1412هـ/1992م إلى 13 منطقة إدارية، وتُعد سواحل البحر الأحمر وخليج العقبة موطنًا لكثير من سكانها، لأنها تقع على أراضي خمس مناطق إدارية في المملكة، هي: مكة المكرمة والمدينة المنورة وتبوك وعسير وجازان.

الموقع الفلكي

تغطي المملكة مساحة كبيرة من شبه الجزيرة العربية تصل إلى نحو ثلثيها، وتنحصر أراضيها بين دائرتي العرض 46 ً 22 َ 16° و 00 ً 14 َ 32° شمالًا، وخطي الطول 30 ً 29 َ 34° و 00 ً 40 َ 55° شرقًا، ويمر خط مدار السرطان (30 َ 23° شمالًا) من وسطها.

تظهر الأبعاد المساحية للمملكة أن أقصى عرض لها في جهة الجنوب في الخط المار بين جازان غربًا مرورًا باليمن حتى غرب جبال عمان في أقصى الشرق ويصل إلى 1,700 كم، فيما يبلغ الامتداد الطولي أقصاه من جبل عنازة، وهو أبعد امتداد ناحية الشمال وتحديدًا في نقطة التقاء حدود المملكة مع العراق والأردن شمالًا حتى جنوب الربع الخالي شمال ظفار العمانية بطول يصل إلى 2,200 كم.

بالنسبة للمواقع في تلك الامتدادات فإن خط الطول الأول يمس رأس الشيخ حميد عند مدخل خليج العقبة، بينما الثاني يمر بالقرب من واحة البريمي غرب سلسلة جبال عمان، وهذا يعني أن المملكة تمتد نحو 22° درجة من خطوط الطول.

تبدو خريطة المملكة الجغرافية طولية، إذ تتخذ أراضيها شكلًا يميل بصفة عامة إلى الاستطالة والاندماج، ويتضح من الشكل الهندسي أنه مضلع سداسي غير منتظم تحاذي أضلاعه الستة الحدود السياسية للبلاد في جميع الاتجاهات، وهذا الشكل المندمج يتيح للمملكة مزايا عديدة من أبرزها: تماسك أجزائها، لا تفصل بين أجزائها مناطق بحرية.

تضم المملكة في هذه المساحة خمس مناطق تخطيطية تمثّل مناطق تم تقسيمها لأغراض تخطيطية تعود لنحو أربعة عقود ماضية، وتتألف كل منطقة تخطيطية من عدة مناطق إدارية، هي:

المنطقة الوسطى: الرياض والقصيم.

المنطقة الغربية: مكة المكرمة والمدينة المنورة.

المنطقة الشرقية: هي المنطقة التخطيطية التي ينطبق عليها مسمى منطقة تخطيطية وإدارية في آن واحد وهي الأكبر مساحة.

المنطقة الشمالية: حائل والحدود الشمالية والجوف وتبوك.

المنطقة الجنوبية الغربية: عسير والباحة وجازان ونجران.

الموقع الجغرافي

نتيجة المساحة الشاسعة وتوسط الموقع، تشترك المملكة في حدود برية طويلة مع 7 دول (الإمارات، وقطر، والكويت، والعراق، والأردن، واليمن، وعمان)، يصل طولها إلى 4,531 كم، وتُعد الحدود الجنوبية للمملكة مع اليمن هي الأطول.

حدود السعودية

مع تأسيس الدولة السعودية الثالثة وتثبيت دعائمها وأركانها، بدأ اهتمام الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود بتعيين حدودها البرية والبحرية وترسيمها مع الدول المجاورة لها، حرصًا منه على حفظ حقوق المملكة ومصالحها، ولذلك تم الاتفاق مع جميع الدول المجاورة لها، على تعيين الحدود البرية فيما بينها، وتم ترسيمها، ووضع علامات الحدود على الطبيعة فيما بينها، كما اتفقت المملكة مع معظم الدول المجاورة والمقابلة لها في الخليج العربي، وخليج العقبة والبحر الأحمر على تعيين الحدود البحرية بينها.

إلى جانب مجاورة المملكة لسبع دول عربية في حدود برية، تقابلها في حدودها البحرية دول أخرى، ففي الخليج العربي، تقابلها كل من: الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ومملكة البحرين، في حين تقابلها في خليج العقبة جمهورية مصر العربية، كما تقابلها في البحر الأحمر كل من: جمهورية مصر العربية، وجمهورية السودان، ودولة إريتريا.

يرتبط ذلك الجوار بمناطق المملكة الحدودية، إذ تقع سبع من تلك المناطق على الحدود البرية مع الدول المجاورة لها، وهي من الشمال: تبوك، والجوف، والحدود الشمالية، والمنطقة الشرقية، ومن الشرق: المنطقة الشرقية، ومن الجنوب: المنطقة الشرقية، ونجران، وعسير، وجازان.

نتيجة لذلك الجوار، يقع ساحل المملكة على الخليج العربي ضمن أراضي المنطقة الشرقية. في حين يقع ساحل المملكة على خليج العقبة والبحر الأحمر ضمن أراضي خمس مناطق إدارية، هي: تبوك، والمدينة المنورة، ومكة المكرمة، وعسير، وجازان.

محمية جزر فرسان. (واس)
محمية جزر فرسان. (واس)

المناطق البحرية

للمملكة مناطق بحرية تمثل النطاق البحري الذي تحدده سيادتها على المسطحات المائية الثلاثة: الخليج العربي، والبحر الأحمر، وخليج العقبة، وهي مساحات يُراعى فيها قانون البحار الدولي واللوائح الداخلية للمملكة،وتبلغ مساحات المناطق البحرية للمملكة نحو 230,900 كم2، منها نحو 195,400 كم2 في خليج العقبة والبحر الأحمر، ونحو 35,500 كم2 في الخليج العربي.

صدر نظام خاص بالمناطق البحرية بمرسوم ملكي في عام 1431هـ/2010م قضى بأن تكون خطوط الأساس للمناطق البحرية للمملكة العربية السعودية في خليج العقبة والبحر الأحمر والخليج العربي، وفقًا لقوائم الإحداثيات الجغرافية المبينة في جداول ثلاثة مرفقة بالمرسوم الملكي، وموضح فيها المرجع الجيوديسي لهذه الإحداثيات.

بحسب النظام يشمل الجدول رقم (1) قائمة بالإحداثيات الجغرافية لـ(103) نقاط أساس في خليج العقبة والبحر الأحمر، ابتداء من نقطة أساس على خط الحدود البحرية بين المملكة العربية السعودية والمملكة الأردنية الهاشمية في خليج العقبة، إلى نقطة أساس على خط الحدود البحرية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية في البحر الأحمر.

بالنسبة إلى الجدول رقم (2) فيشمل قائمة بالإحداثيات الجغرافية لـ(11) نقطة أساس في الخليج العربي، ابتداء من نقطة أساس على خط تقسيم المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة بين  السعودية ودولة الكويت، إلى نقطة أساس على خط الحدود البحرية بين السعودية ومملكة البحرين.

يشمل الجدول رقم (3) قائمة بإحداثيات جغرافية لـ(4) نقاط أساس، ابتداء من نقطة أساس على خط الحدود البحرية فيما وراء خور العديد بين السعودية ودولة قطر، إلى نقطة الأساس عند نقطة الحدود الساحلية بين السعودية والإمارات وتم إيداع تلك القوائم في الأمم المتحدة  عام 1431هـ/2010م.

تعزيزًا لذلك النظام وأهميته في حفظ حقوق المملكة صدر مرسوم ملكي في عام 1433هـ/2011م قضى بالموافقة على نظام المناطق البحرية للمملكة، ويتكون النظام من (23) مادة، توضح حقوق المملكة وواجباتها في مناطقها البحرية.

يقدر مجموع مساحة المياه الداخلية بنحو 79,200 كم2، من بينها 66,200 كم2 على البحر الأحمر وخليج العقبة، و13,000 كم2 على الخليج العربي، ويليها البحر الإقليمي ويقدر مجموع مساحته بنحو 47,700 كم2، من بينها 36,200 كم2 في خليج العقبة والبحر الأحمر، و11,500 كم2 في الخليج العربي، ثم المنطقة الاقتصادية الخالصة، وتقدر بنحو 104,000 كم2، من بينها 93,000 كم2 في خليج العقبة والبحر الأحمر، و11,000 كم2 في الخليج العربي.

السكان

تتميز المملكة بتجانس ثقافي، وتنوع اجتماعي أسهم في رسم هوية غنية لسكان المملكة البالغ عددهم نحو 32,175,224 مليون نسمة؛ يمثل السعوديون نحو 58.4% من السكان، وغير السعوديين 41.6%، ونسبة الذكور نحو 61.2%، والإناث 38.8%، يتوزعون في 13 منطقة إدارية، طبقًا لتعداد السعودية 2022م، .

يبلغ معدل كثافة السكان في المملكة نحو 16,4 شخص في الكيلو متر المربع، وتعد منطقة جازان أكثر مناطق المملكة من حيث كثافة السكان، إذ يبلغ معدل الكثافة فيها نحو 108 أشخاص في الكيلو متر المربع، في حين تُعد منطقة الحدود الشمالية أقل مناطق المملكة كثافة، إذ يبلغ معدل الكثافة فيها نحو 3,5 أشخاص في الكيلو متر المربع، طبقا لتعداد السعودية 2022م.

جيولوجيا السعودية

تتمتع المملكة بتنوع جيولوجي كبير يشمل مختلف مناطقها، وشهدت أراضيها كثيرًا من المتغيرات عبر التاريخ، مما أسهم في تكوين تضاريس متباينة على امتداد مساحتها الجغرافية.

التاريخ الجيولوجي

ترتبط أراضي المملكة بعدد من الأحداث الجيولوجية التي ورد ذكرها في التاريخ القديم، ويعود ظهور أول دراسة جيولوجية تفصيلية للمملكة إلى عام 1348هـ/1930م حينما بدأ الجيولوجيون يولون اهتمامًا خاصًا بمنطقة شبه الجزيرة العربية لاحتمال وجود النفط بها، وبالذات في المنطقة الشرقية التي أصبحت فيما بعد منطقة النفط الرئيسة في العالم، وتمكنت المملكة من أن تتبوأ المركز الأول بالنسبة لتركز أكبر احتياطي ثابت ومؤكد للنفط في العالم (ربع الاحتياطي العالمي 25%).

تشير الخريطة الجيولوجية لشبه الجزيرة العربية إلى أنها تُعد من أندر البقاع الجغرافية في العالم من الناحية الجيولوجية لوجود صخور تمثل جميع العصور الجيولوجية، كما أن هذه الصخور متنوعة وتمثل جميع بيئات الترسيب القارية والبحرية والانتقالية، وتمتد أعمار الصخور النارية للدرع العربي بين 2400 مليون سنة إلى 542 مليون سنة، أما الصخور الرسوبية في الرف العربي فهي منذ 542 مليون سنة حتى الوقت الحاضر.

أسهمت تلك المتغيرات الجيولوجية في جعل المملكة مستودعًا طبيعيًا لكثير من ثروات باطن الأرض المتنوعة، فيما شهدت شبه الجزيرة العربية التي تستحوذ المملكة على النسبة الأكبر منها، تغيرات مناخية مختلفة ومتذبذبة في العصور الحديثة بين فترات جليدية وفترات مطيرة وفترات جافة أثرت على الحياة الفطرية النباتية والحيوانية، وقسّم علماء الجغرافيا العالم إلى ثلاث ممالك جغرافية حيوية تشترك في كل منها النباتات والحيوانات بسمات إقليمية، وثمة إجماع بين العلماء على أن شبه الجزيرة العربية تقع عند ملتقى هذه المناطق الجغرافية.

المكونات الجيولوجية

تتعدد المكونات الجيولوجية في أراضي  المملكة، وهناك أربعة نطاقات رئيسة في التقسيم الجيولوجي، هي:

الدرع العربي: يغطي معظم الجزء الغربي من المملكة، ويمتد بمحاذاة ساحل خليج العقبة والبحر الأحمر، من الحدود مع الأردن شمالًا، إلى الحدود مع الجمهورية اليمنية جنوبًا، تبلغ مساحته نحو 630,000 كم2، ويغطي نحو 32% من مساحة المملكة، تمثل نحو ثلث مساحتها، ويتراوح عرضه ما بين 50 و100 كم في الشمال، ويزداد اتساعه في الوسط ليبلغ أقصى عرض له نحو 700 كم، ثم يضيق في الجنوب ليتراوح عرضه ما بين 200 و250 كم.

تشتمل مكونات الدرع العربي على صخور قاعدية نارية ومتحولة من حقب ما قبل العصر الكامبري، لذا تُعد صخوره أقدم صخور شبه الجزيرة العربية إذ تتراوح أعمارها ما بين 450 و1000 مليون سنة، مع وجود دلائل تشير إلى وجود صخور يصل عمرها إلى نحو 1600 مليون سنة.

الرصيف العربي: يطلق عليه الرف العربي، والغطاء الرسوبي، يقع شرق الدرع العربي، ويغطي نحو ثلثي مساحة المملكة، أي نحو 68% من مساحتها، إذ تبلغ مساحته نحو 1,320,000 كم2.

على مر التاريخ تميزت الرواسب التي تكونت خلال حقب الحياة القديمة (من عصر الكامبري إلى عصر البرمي) بتكوينها بصفة رئيسة من الحجر الرملي والطفل الناتج عن ترسب الرمال والطين في البيئة البحرية، في حين تميزت الرواسب التي تكونت خلال الحقب المتوسطة والحديثة، بتكوينها من الحجر الجيري الناتج عن تبخر مياه البحار القديمة، إضافة إلى الرمال ورواسب الأودية. وتحوي صخور الرصيف العربي الرسوبية الثروات النفطية والغاز، كما تحوي رواسب المعادن اللافلزية (المعادن الصناعية) كالبوكسايت، والفوسفات، والطين، والحجر الجيري، وغيرها، كما تضم صخوره خزانات المياه العميقة في المملكة.

الحرّات: تكونت في المملكة خلال العصرين الثالث والرابع، نتيجة التدفقات البركانية التي صاحبت انكسار أخدود البحر الأحمر، وتتراوح أعمارها ما بين 30 مليون سنة حتى قبل نحو 800 سنة.

السهل الساحلي للبحر الأحمر: يشكّل السهل الساحلي للبحر الأحمر الحافة الشرقية لخسيف واسع (أخدود البحر الأحمر) تحده من الشرق المرتفعات الغربية، امتد واتسع نتيجة انفراج قاع البحر الأحمر.

التكوينات الصخرية

من واقع التعدد الجيولوجي لمكونات أراضي المملكة توجد العديد من التكوينات الصخرية التي تعود إلى أزمنة جيولوجية مختلفة، هي:

تكوينات الزمن الآركي (ما قبل الكامبري): تنتشر صخور هذا الزمن في إقليم الدرع العربي، وتمثل الصخور الأركية صخور القاعدة الأساسية التي تشكلت فوقها تكوينات صخور الأزمنة الجيولوجية اللاحقة.

تكوينات الزمن الأول: وهي أول الإرسابات فوق القاعدة الآركية القديمة، وتغطي مساحة واسعة في الحوضين الرسوبيين في الشمال والجنوب. تتكون صخور الزمن الأول في معظمها من الحجارة الرملية، وتعرف بأسماء تكوينات متعددة، منها: تكوين منطقة الساق، وتكوين منطقة تبوك، وتكوين منطقة الجوف وهي ذات أهمية اقتصادية كبيرة لكونها تحوي أهم خزانات المياه الجوفية العميقة في المملكة.

تكوينات الزمن الثاني: تنتشر هذه التكوينات في مساحات كبيرة مقارنة بتكوينات الزمن الأول، وتظهر على شكل شريط قوسي عريض إلى جهة الشرق من صخور الزمن الأول. وتمتد جغرافيًّا من منطقة حدود المملكة مع الأردن حتى الربع الخالي جنوبًا، وأغلب صخورها تتكون من الحجر الكلسي والحجر الرملي.

تكوينات الزمن الثالث: تنتشر في شمال وشرق المملكة فيما وراء رمال الدهناء والنفود الكبير. وما يميز صخور هذا الزمن كونها صخورًا رملية طبقاتها مستوية تميل ميلًا بسيطًا نحو الجهات الشرقية، وتحوي بعض القباب الخفيفة.

تكوينات الزمن الرابع: تؤثر تكوينات الزمن الرابع تأثيرًا مباشرًا على نوع وتوزيع أراضي المملكة، وتميزت فترة نهاية البلايوسين وبداية البلايستوسين بمناخ رطب بسبب وجود ثلاثة أنهار كبيرة هي: وادي الرمة – الباطن في الشمال وادي حنيفة – السهباء في الوسط ووادي الدواسر في الجنوب، كانت تنبع من المرتفعات والهضاب في الغرب وتحمل فتات الصخور ونواتج التجوية إلى الشرق، مخلفة كميات هائلة من الرواسب.

الصخور البركانية: تشكلت خلال الزمنين الثالث والرابع بعد تصدع أراضي الدرع العربي وطفوح المسكوبات البركانية وتجمدها على شكل حرات أو مخاريط بركانية. ومن أشهر صخورها البازلت الأسود.

تُعد صخور الدرع العربي أقدم صخور الجزيرة العربية، وهي بمثابة القاعدة التي ترسبت فوقها صخور الرف العربي. وكان الدرع العربي متصلًا بقارة أفريقيا قبل تكوين أخدود البحر الأحمر قبل نحو 25 مليون سنة. وتحتوي صخور ما قبل الكامبري على معظم الرواسب المعدنية للمملكة مثل الذهب والفضة والنحاس. وتشكل المساحة الشاسعة للصخور الرسوبية الموجودة في شرق وشمال المملكة الرصيف القاري العربي ويقدر عمر هذه الصخور بأقل من 540 مليون سنة، وهي تقع فوق صخور الدرع العربي، لذا سميت بصخور الغطاء الرسوبي.

إجمالًا يبرز الدرع العربي كأحد المكونات الجيولوجية في المملكة، وهو يتشكل في الأصل من الصخور البلوتونية وبعض الغطاءات البركانية أو الرسوبية، وتحددت ثلاث مجموعات جرانيتية وهي مرتبة حسب الأقدم:

1- الجرانيت القديم، والجنيس الجرانيتي، تحول في الغالب من الشست والصخور البركانية القديمة إلى الجرانيت، ويعود تاريخه إلى نحو ألف مليون سنة.

2- مجموعة الكالكاليك جرانيت الرمادية، ويعود تاريخها إلى نحو 750 مليون سنة.

3- الصخور الاندفاعية الحديثة من الجرانيت الغني بالصودا، والسيانيت والريوليت غير المتحولة، وتنتشر منفردة على مساحات ضيقة، وحدد أقدم عمر لها بنحو 500 مليون سنة.

الجبل البركاني شرق جبل الملساء بمنطقة المدينة المنورة. (هيئة المساحة الجيلوجية)
الجبل البركاني شرق جبل الملساء بمنطقة المدينة المنورة. (هيئة المساحة الجيلوجية)

الحرات

بسبب المتغيرات الجيولوجية في المملكة طوال تاريخها نشأت ما يُعرف بالحرّة، تجمع على حرّات وحِرار، وهي: طفوح بازلتية تكونت من حمم الصخور البركانية المنصهرة، التي تدفقت من باطن الأرض إلى سطحها من خلال فوهات بركانية، نتيجة أنشطة حركية وزلزالية، وهي ما تُعرف باللاّبة (Lava). ويطلق مسمى الحرّة في المملكة في الوقت الحاضر على البراكين من مخاريط وفوهات ومخرجاتها من لابات ورماد وغيرها.

يعود تكوين الحرات في المملكة إلى العصرين الثالث والرابع نتيجة التدفقات البركانية التي صاحبت انكسار أخدود البحر الأحمر، وينتشر أغلبها في الجزء الغربي من المملكة، وتتكون معظمها من صخور البازلت القلوي، وتعلو في الغالب صخور الدرع العربي، وتمتد بشكل رئيس من جنوب المملكة إلى شمالها على الخط البركاني (مكة ـ المدينة ـ النفود) الذي يحاذي خط الطول 40° شرقًا تقريبًا.

بسبب تعددها تستحوذ الحرات في المملكة على مساحة تبلغ نحو 90 ألف كم2، تمثل نحو 4.6% من مساحتها، وتُعد حرة رهاط أكبر حرات المملكة مساحة، إذ تبلغ مساحتها نحو 20,000 كم2.

يُعد الخط البركاني (مكة - المدينة - النفود)، المشار إليه اختصارًا؛ م م ن، أطول امتداد للحرات في أراضي المملكة، ويصل طوله إلى 900 كم، وهو عبارة عن نطاق أخدودي يتسع بمعدل 0.054 مم سنويًّا، وهو مسار يقع بالتوازي مع خط الطول 40° شرقًا. وتعد حرتا الهُتيمة والحرة الوحيدتين في المملكة اللتين تكونتا بعيدًا عن نطاقها الغربي.

يصل عدد الحرّات في المملكة العربية السعودية إلى 23 حرّة، من أهمها وأكبرها: الحرة، والرحا، وعويرض، والهُتيمة، والشاقة، وخيبر، وثِنان (إثنان)، ورهاط، وكشب، وحضن، ونواصف، والسراة، والبرك، إضافة إلى حرات أخرى صغيرة متفرقة؛ تنتشر معظمها في سهل تهامة، ويعد بركان الملساء الواقع في أطراف حرة رهاط الشمالية الشرقية، جنوب شرق المدينة المنورة، أحدث البراكين في المملكة نشاطًا، إذ شهد تدفق اللافا التي وصلت إلى قرب أطراف المدينة المنورة الشرقية عام 654هـ/1256م.

تضاريس السعودية

تتميز المملكة بتنوع تضاريسي كبير نظرًا لاتساع رقعتها الجغرافية، إذ يوجد على امتداد البحر الأحمر سهل تهامة الساحلي الذي يبلغ طوله حوالي 1,100 كم ويتسع عرضه ليبلغ 60 كم في الجنوب، ويضيق كلما اتجه شمالًا عند خليج العقبة، وترتفع إلى الشرق من هذا السهل سلسلة جبال السروات الشاهقة والتي يتراوح ارتفاعها ما بين 9,000 قدم في الجنوب ويقل الارتفاع تدريجيًّا كلما اتجهت شمالًا لتصل إلى 3,000 قدم.

تشمل تلك التضاريس أودية كبيرة تنحدر من هذه الجبال تتجه شرقًا وغربًا مثل وادي جازان ووادي نجران ووادي تثليث ووادي بيشة ووادي الحمض ووادي الرمة ووادي ينبع ووادي فاطمة، وتلي هذه السلسلة من جهة الشرق هضبة نجد ومرتفعاتها التي تنتهي شرقًا بكثبان الدهناء وصحراء الصمان وجنوبًا بمنطقة يتخللها وادي الدواسر وتحاذي صحراء الربع الخالي.

توجد سهول على نطاق واسع، إذ تمتد سهول نجد من الشمال إلى منطقة حائل حتى تتصل بصحراء النفود الكبرى ثم بحدود العراق والأردن، كما توجد بها بعض المرتفعات الجبلية مثل جبال طويق والعارض وأجا وسلمى، أما صحراء الربع الخالي فهي تشكل الجزء الجنوبي الشرقي من المملكة، وهي منطقة صحراوية كبيرة تتكون من كثبان رملية وسبخات، أما السهل الساحلي الشرقي الذي يبلغ طوله نحو 610 كم فيتألف من سبخات ملحية ومناطق رملية.

مع هذا الثراء التضاريسي المتنوع في المملكة الذي يشتمل على جبال وهضاب وسهول وأودية وكثبان رملية متنوعة، فإنه تغلب أحيانًا بعض الصفات التضاريسية فتوصف أراضيها بهضبة بلاد العرب، وذلك لأن هضابها تغطي ما لا يقل عن 60% من إجمالي مساحتها، وتشكل هضبة نجد بمفردها نحو 21% من مساحة المملكة.

في المنظور العام تنقسم مظاهر السطح في المملكة إلى عدد من الأقسام أو الأقاليم الرئيسة وهي:

السهول الساحلية: السهل الساحلي للبحر الأحمر (سهل الحجاز، سهل تهامة)، السهول الشرقية (سهل الأحساء والسهل الساحلي للخليج العربي).

المرتفعات الغربية: سلسلة المرتفعات الساحلية، سلاسل المرتفعات العالية.

الهضاب: الهضاب الغربية، هضبة نجد، الهضاب الشرقية، الهضاب الشمالية.

الصحاري والعروق الرملية: بحار الرمال الرئيسة: النفود الكبير، الدهناء، الجافورة، الربع الخالي.

السهول

تُعد السهول من المكونات الرئيسة لتضاريس المملكة، وتبعًا لطول السواحل على البحر الأحمر والخليج العربي فهناك شريطان ساحليان على امتدادهما، ويوجد أيضًا سهلان، هما:

السهل الساحلي للبحر الأحمر (سهل تهامة):

يشكل السهل الساحلي للبحر الأحمر الحافة الشرقية لخسيف واسع (أخدود البحر الأحمر) تحده من الشرق المرتفعات الغربية، امتد واتسع نتيجة انفراج قاع البحر الأحمر، ويتكون السهل الساحلي من صخور رسوبية، وشعب مرجانية، ورواسب سطحية من أواخر حقب الحياة المتوسطة والحديثة (العصرين الثالث والرابع)، ويصل سمك الصخور الرسوبية في السهل الساحلي للبحر الأحمر إلى نحو 5,000م.

يظهر موقع هذا السهل منحصرًا بين ساحل البحر الأحمر من الغرب، والمرتفعات الغربية من الشرق، ويكون منطقة انتقالية ضيقة بين رف البحر الأحمر وجبال الجرف العالية، يتسع في الجنوب، ويصل عرضه بمحاذاة مدينة جازان إلى نحو 40 كم، ويضيق باتجاه الشمال، حتى يختفي قرب دائرة العرض 26° شمالًا تقريبًا، جنوب مدينة الوجه، باستثناء بعض الأجزاء قرب الطرف الشمالي للبحر الأحمر، يتميز هذا السهل بكثرة رؤوسه البحرية، منها رؤوس: كُركُمة، والشَّبعان، والبريدي، وحاطبة، وكشران، ومُحيسن، والطرفة.

يتميز هذا السهل في نصفه الشمالي بكثرة الشروم البحرية فيه، وهي منافذ بحرية صغيرة تتعمق في اليابسة بواسطة مجاري المياه التي تنحدر من الجبال الساحلية، منها من الشمال، شروم: ينبع، ورابغ، وأُبحر، في حين يتميز نصفه الجنوبي بكثرة الأخوار فيه، وهي نتوءات بحرية تشبه الشروم، وتختلف عنها بسعتها وقلة عمقها، منها، أخوار: الشعيبة، والسوداء، والزواهر، وعمق. وتخترق السهل الساحلي أودية تتميز بالانحدار الشديد والمجاري العميقة وتصب في البحر الأحمر، كما يتميز هذا السهل بانتشار المسطحات الملحية (السباخ)، إضافة إلى وجود بعض التجمعات الرملية قرب الساحل، وانتشار بعض الحرات الصغيرة فيه.

السهل الساحلي للخليج العربي:

يوجد السهل الساحلي للخليج العربي منحصرًا بين ساحل الخليج من الشرق، وهضبة الصمان من الغرب، وهو سهل منبسط تغطي الرمال أجزاء كبيرة منه، وتنتشر فيه المسطحات الملحية (السباخ)، خاصة قرب الساحل وبمحاذاته، ويتميز هذا السهل بخلوه من الأودية، وكثرة أخواره، ورؤوسه، ودوحاته، منها خور الخفجي، ورؤوس: مشعاب، والسفانية، والخير (الزور)، وتناقيب، ورأس تنورة، والخثاق، وأبو قميص. ودوحات: سلوى، وحماه، ودويهن، والسميرة.

يتميز هذا السهل بوجود أخفض منطقة في المملكة تقع في طرفه الجنوبي وهي سبخة الحُمُر (بطن الطرفاء)، التي تقع جنوب منفذ بطحاء، وتنخفض تحت مستوى سطح البحر بنحو 24م، ويضم هذا السهل بعض الواحات الزراعية كواحتي الأحساء والقطيف.

الصحاري

توجد في المملكة مساحات شاسعة من المناطق الرملية الصحراوية، ويتميز شرقها بأنه مكان للتجمعات الرملية، إذ تقع على أرضه 66.6% من مجمل الرمال في المملكة وتمثل (الثلثين)، أكبرها صحراء الربع الخالي بمساحة 430 ألف كم2، ثم صحراء النفود.

تمثل تلك التجمعات الرملية معلمًا طبيعيًّا في أراضي المملكة، إذ تغطي نسبة كبيرة من مساحة المملكة، تبلغ نحو 635 ألف كم2، تمثل نحو 33% من مساحتها، وتُعد رمال: الربع الخالي، والنُّفود الكبير، والدهناء، والجافورة، أكبر البحار الرملية في المملكة، إذ تمثل نحو 90% من مجمل التجمعات الرملية في المملكة.

تكونت تلك التجمعات لعدد من الأسباب والعوامل، منها: وجود مصادر للرواسب، ومجاري مياه، ورياح شديدة، وتضاريس متنوعة تؤدي إلى الإرساب. ويعود تكوين التجمعات الرملية في المملكة إلى مصدرين رئيسيين هما: رمال قارية، مصدرها الدرع العربي، ورمال بحرية، مصدرها الخليج العربي.

تتخذ التجمعات الرملية في المملكة عددًا من الأشكال: طولية، وهلالية، ونجمية، وقبابية، ومعترضة، وفرشات رملية. وتختلف تسمية المعالم والمظاهر الرملية من منطقة إلى أخرى، ومن تلك التسميات: بتراء، وبِنيّة، وجذماء، وجرعاء، وحبل، وحِقنة، وحومة، وخب، وخل، وربّاض، ورِثمة، وزِبارة، وشِقّة، وطُرعوزة، وطِعس، وعِرق، وعلم، وقوز، ومِلسة، ونازية، وناظرة، ونِقا.

صحراء الربع الخالي

مسطح رملي يمتد على مساحة إجمالية تبلغ 430 ألف كم2 داخل المملكة العربية السعودية، من إجمالي مساحته البالغة نحو 550 ألف كم2، ويمتد كحوض واسع ومنخفض في جنوب المملكة وينحصر بين هضبة نجد شمالًا حتى اليمن وعمان جنوبًا ومن المرتفعات الغربية غربًا حتى أقدام مرتفعات عمان شرقًا، ويُعد أكبر بحر رملي في العالم. وعرف الربع الخالي بأسماء محلية عديدة كرملة صيهد ورملة بيرين في الشمال، وعرف الجزء الغربي منه بصحراء الأحقاف والتي تعرف حاليًا باسم رملة يام على حدود نجران وعلى الجزء الجنوبي منها إلا أن تسمية الربع الخالي لم تظهر إلا في فترات متأخرة وتحديدًا في أواخر القرن 18م والقرن 19م.

صحراء النفود الكبرى

إحدى الظواهر التضاريسية في المملكة على شكل مثلث قاعدته في الغرب. تشغل مساحة قدرها 65 ألف كم2 وهي محصورة بين هضبتي الحماد والحجرة في الشمال وهضبة تيسية في الجنوب، وعرفت بأسماء قديمة منها "رملة عالج"، و"رملة بحتر"، وتتميز الكثبان الرملية بهذا المنخفض بارتفاعها غربًا وجنوبًا مع زيادة سمكها في هذين الاتجاهين.

صحراء الدهناء

تُعد أكبر النفود امتدادًا من الشمال إلى الجنوب على شكل قوس أو هلال مفتوح إلى الغرب بطول 1,200 كم، وتصل ما بين النفود الكبير والربع الخالي. وهي تمثل حدًا طبيعيًّا بين هضبة نجد من الغرب والهضاب الشرقية (الدبدبة والصمان من الشرق)، ويمكن تمييز ثماني سلاسل على شكل عروق رملية.

جبل اللوز في منطقة تبوك. (واس)
جبل اللوز في منطقة تبوك. (واس)

الجبال

تتعدد المناطق الجبلية في غرب وجنوب المملكة، وتوجد المرتفعات الغربية التي تتكون من سلسلة جبلية تمتد بمحاذاة ساحل خليج العقبة والبحر الأحمر، من حدود السعودية مع الأردن شمالًا إلى حدود المملكة مع الجمهورية اليمنية جنوبًا، وتُعد أهم ظاهرة تضاريسية في المملكة، وهي جبال انكسارية سُلمية الشكل، تنحدر واجهتها الغربية ـ خاصة في جزئها الجنوبي ـ انحدارًا شديدًا نحو البحر الأحمر، في حين يتدرج انحدارها شرقًا نحو المناطق الداخلية في المملكة، ويتدرج ارتفاعها بشكل عام باتجاه الجنوب، ويصل ارتفاع أعلى قمة فيها إلى نحو 3,015م، والمتمثلة في جبل السُّودة، شمال غرب مدينة أبها.

من خلال امتدادها لمسافات طويلة يتم تقسيم المرتفعات الغربية إلى ثلاثة أقسام رئيسة، هي:

 جبال السروات: تمثل القسم الجنوبي من المرتفعات الغربية، وتمتد من الحدود مع الجمهورية اليمنية، حتى شمال مدينة الطائف تقريبًا، وتُعد أعلى الأقسام وأكثرها تضرسًا، تحصر بينها وبين ساحل البحر الأحمر سهل تهامة، الذي يضم بعض المرتفعات التي يطلق عليها المرتفعات التهامية، وهي تُعد من أعلى جبال شبه الجزيرة العربية وتمثل 34,3% من مساحة منطقة عسير.

تتوفر في جبال السروات العديد من الخصائص، إذ تتميّز بحافتها الغربية ذات الانحدار الشديد، والتي تنحدر منها مجموعة من الأودية ذات المجاري العميقة التي تصب في البحر الأحمر، منها أودية: خُلَب، وجازان، وضمد، وبيش، وحلي، ويبة، والأحسبة، والليث. وتغطي بعض أطرافها طفوح بازلتية (حرات)، منها حرات: البرك، والسراة، ونواصف (البقوم)، كما تضم جبال السروات أعلى الجبال في المملكة، منها، جبال: السودة (3,015)م، ويمثل أعلى مرتفعاتها، وفِرواع (3,004)م، والمجاز (2,902)م، والصهلاء (2,837)م، ومنَعا (2,782)م، ومومة (2,639)م.

جبال الحجاز: تمثل القسم الأوسط من المرتفعات الغربية، وتمتد من شمال الطائف، حتى قرب دائرة العرض 28° شمالًا، ويضيق السهل الساحلي المحصور بينها وبين الساحل باتجاه الشمال، حتى يختفي قرب أطرافها الشمالية، قرب دائرة العرض 26° شمالًا جنوب مدينة الوجه، وهي أقل ارتفاعًا وتضرسًا من جبال السروات، تنحدر منها غربًا مجموعة من الأودية تصب في البحر الأحمر، منها أودية: فاطمة، والأبواء، والصفراء، والحمض، وروافدها. وتغطي بعض أطرافها الشرقية طفوح بازلتية (حرّات)، منها حرّات: رهاط، وخيبر، وعويرض، والرّحى. ومن جبالها: شَمنْصير (1,618)م، وأُدقس (قدس) (2,161)م، وصُبح (1,898)م، وعوف (2,082)م، وورقان (2,393)م؛ ويمثل أعلى مرتفعاتها، ورضوى (2,282)م.

جبال مدين: تمثل القسم الشمالي من المرتفعات الغربية، وتمتد من جنوب دائرة العرض 28° شمالًا حتى حدود السعودية مع الأردن، وتقترب من ساحل البحر الأحمر وساحل خليج العقبة، وتلاصقه في بعض المناطق، إذ يختفي السهل الساحلي في محاذاتها، خاصة على ساحل خليج العقبة، وتنحدر منها أودية تصب في خليج العقبة وشمالي البحر الأحمر، منها أودية: مبرك، وأم جرُفين، وعينونة، وتريم. ومن جبالها: اللوز (2,549)م، ويمثل أعلى مرتفعاتها، وزُهد (1,980)م، والشياطي (2,103)م، والدُّبغ (2,315)م.

هناك جبال أخرى تتوفر بها كثير من الخصائص التاريخية والسياحية مثل جبال العلا التي تشكّل جزءًا أساسيًا من الجذب السياحي، بسبب تشكيلاتها المميزة التي تكونت بسبب عوامل المناخ أبرزها: جبل الفيل الذي يُعد أحد الجبال الجاذبة للسياح، وفي الجهة المقابلة منه تجد أحد الجبال الصخرية التي نحتتها الطبيعة ويعرف بجبل الجرّة، نسبة إلى شكله المقارب للجرة.

من بين جبال محافظة العلا الشهيرة أيضًا جبل عكمة الذي يضم نقوشًا أثرية نُحتت على الوجهات الصخرية في عصور مختلفة، إضافة إلى جبال "الغراميل" الحجرية، وفي الحجر شمال المحافظة يقف جبل الحوارة الذي سطرت حوله العديد من القصص التاريخية.

في حرة خيبر التابعة لمنطقة المدينة المنورة يشتهر جبل القِدر بارتفاع يصل إلى نحو 400م، ويُعد من أكبر الحقول البركانية وآخر البراكين التي ثارت قبل نحو 1000 سنة، مكونًا شكلًا مميزًا، جعله من أجمل المعالم الجيولوجية العالمية، حسب تصنيف الاتحاد الدولي للعلوم الجيولوجية (IUGS) ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو).

الهضاب

تُعد الهضاب إحدى التضاريس الرئيسة في تكوين سطح المملكة، وتقع إلى الشرق من المرتفعات الغربية. تغطي مساحات واسعة من أراضيها، وتنحدر بشكل عام نحو الشرق والشمال الشرقي، وتنقسم حسب الموقع إلى:

الهضاب الغربية

تقع شرق المرتفعات الغربية مباشرة، وتمتد بمحاذاتها، ويمكن تقسيمها من الجنوب إلى الشمال إلى الأقسام التالية:

هضبتا نجران وعسير

تقعان إلى الشرق من مرتفعات جبال السروات، وتنحصران بين حدود السعودية والجمهورية اليمنية جنوبًا، ومجرى وادي الدواسر شمالًا تقريبًا، وتتداخلان مع بعضهما، وتمثلان منطقة انتقالية بين جبال السروات في الغرب، ورمال الربع الخالي في الشرق، وتنحدران باتجاه الشرق بشكل عام، ويتراوح ارتفاعهما ما بين 900م و1,700م، ويصرف سيول هضبة نجران واديا: نجران وحُبونا وروافدهما، ومن أهم مرتفعاتها جبال: القارة، والعِلمان، والكوكب، والقهرة. في حين يصرف سيول هضبة عسير، أودية: بيشه: ورنية، وتثليث، وأهم مرتفعاتها، جبال: القنَّة، والفراش، وكور المجامعة.

هضبة الحجاز

تقع شرق جبال الحجاز، وتنحصر ما بين جبال الحجاز من الغرب، وهضبة نجد من الشرق، وبين هضبتي نجران وعسير من الجنوب، وهضبة حسمى من الشمال، وتنحدر في جزئها الجنوبي باتجاه الشمال والغرب، وفي جزئها الشمالي باتجاه الشرق والشمال الشرقي، ويتراوح ارتفاعها ما بين 800م و1,200م، وتغطي بعض أجزائها حرة خيبر، يصرف سيول الجزء الجنوبي من هضبة الحجاز وادي الشعبة، أحد الروافد العليا لوادي الحمض، في حين تصرف أودية: خيبر، وقو، ونيال، سيول الجزء الشمالي من الهضبة، من مرتفعاتها جبال: الدياحين، والمقاد، والشرار، وصايد، والخِطام، وبِرد، وقرن الشطب.

هضبة حسمى

تقع شمال غربي المملكة، إلى الشرق من جبال مدين، وإلى الغرب والشمال الغربي من مدينة تبوك، وتنحصر داخل السعودية بين الحدود مع الأردن شمالًا، وهضبة الحجاز جنوبًا، وتنحدر باتجاه الشرق، ويتراوح ارتفاعها ما بين 800م و1700م، تغطي الحرات بعض أطرافها الجنوبية، والمتمثلة في الطرف الشمالي لحرة الرحى، من مرتفعاتها جبال: الظهر، والمحماش، والخريمات، وسدير، وحوصل، والمدربا، والشكاعة، يصرف سيولها أودية منها: ثرف، والزيتة، وضم.

الهضاب الوسطى

تتمثل في هضبة نجد، وهي هضبة واسعة، تقع إلى الشرق من هضبة الحجاز، وتنحصر بين هضبة الحجاز من الغرب، ورمال الدهناء من الشرق، وبين وادي الدواسر من الجنوب، والنفود الكبير من الشمال، يطلق على جزئها الغربي الواقع في نطاق الدرع العربي، هضبة عالية نجد، في حين يطلق على جزئها الشرقي الواقع في نطاق الرصيف العربي (الغطاء الرسوبي) هضبة نجد السفلى.

يتدرج انحدار هضبة نجد السفلى، بشكل عام باتجاه الشمال الشرقي في شمالها، وباتجاه الشرق في وسطها، وباتجاه الجنوب الشرقي في جنوبها، ويتراوح متوسط ارتفاعها ما بين 500م و1000م. ويصرف سيول هضبة نجد في جزئها الشمالي وادي الرمة وروافده، في حين يصرف سيول هضبة نجد في جزئها الجنوبي وادي الدواسر (التقاء أودية الفرشة مع تثليث).

تتميز هضبة عالية نجد بمرتفعاتها المتكونة من الصخور النارية والمتحولة نظرًا لوقوعها في نطاق الدرع العربي، إذ ساعد وجودها على نشوء شبكة كثيفة من المجاري المائية، من مرتفعاتها جبال: أجا، وسلمى، وأبانات، وشعباء، والنِّير، وصبحا، ومجامع الهضب، وحصاة قحطان، وبدوة، وصيحة. في حين تتميز هضبة نجد السفلى بتجمعاتها الرملية وحافاتها الصخرية، كحافة طويق التي تمتد من شمال مدينة الزلفي، إلى وسط الأطراف الجنوبية الغربية للربع الخالي، بطول يبلغ نحو 1,200 كم، وحافة العُرمة التي تمتد بمحاذاة نفود الدهناء من الغرب، وتبدأ من شرق بلدة الأرطاوية شمالًا، إلى بلدة التوضحية جنوبًا، بطول يبلغ نحو 400 كم.

الهضاب الشرقية

تقع هذه الهضاب في الجزء الشرقي للمملكة، وتمتد من وسطها إلى أطرافها الشمالية الشرقية، وتقع جميعها في نطاق الرصيف العربي (الغطاء الرسوبي)، وتشمل:

هضبة الصُّمّان

تقع هذه الهضبة إلى الشرق من هضبة نجد، التي يفصلها عنها نفود الدهناء، تمتد من الشمال إلى الجنوب، وتنحصر بين نفود الدهناء من الغرب، والسهل الساحلي للخليج العربي من الشرق، ومن محاذاة يبرين جنوب مجرى وادي السهباء من الجنوب، إلى مجرى وادي الباطن من الشمال، وهي هضبة واسعة شبه مستوية، ويتراوح ارتفاعها ما بين 50م و400م، تتميز بقلة المرتفعات فيها، وتطلق على بعض أجزائها أسماء محلية حسب تكوينها وشكل صخورها منها: الصُّلب، والملسونية، والوريعة.

هضبة الحِجَرة

تقع هضبة الحِجَرة شمال شرقي المملكة، فيما بين هضبة الصمان من الجنوب، وهضبة الحماد من الشمال، وتنحصر بين مجرى وادي الباطن من الجنوب، ومجرى وادي أبا القُور من الشمال، وبين نفود الدهناء والنفود الكبير من الغرب، وحدود المملكة مع العراق من الشرق، كما يمتد ذراع منها شمال النفود الكبير باتجاه الغرب يصل إلى قرب الجوف، وتنحدر باتجاه الشرق والشمال الشرقي، يتراوح ارتفاعها ما بين 400م و600م، تغطي سطحها جلاميد صخرية، لذا سميت بالحجرة، تنتشر على سطحها بعض الحافات (الجيلان)، والأكام (القور والرجوم) ذات الارتفاع القليل، كما ينتشر فيها الكثير من المجاري المائية والمنخفضات ومصايد المياه، ويصرف سيولها أودية، منها: أبا القور، وأبا الرُّواث، والخِر، والخد، وأُعيوج، وفيحان، ويطلق على بعض أجزائها أسماء محلية منها: حِجرة البُشوك، والخِزول.

هضبة الحَمَاد

تقع هذه الهضبة شمال شرقي المملكة، وتنحصر بين هضبة الحجرة من الجنوب، وحدود السعودية مع العراق من الشمال، وبين حرة الحرة من الغرب، وهضبة الوديان من الشرق، تنحدر نحو الشمال الشرقي، ويتراوح ارتفاعها ما بين 750م و850م، تقل فيها المرتفعات بشكل واضح، وتنحدر منها الروافد العليا لأودية: عرعر، وحامر، والأبيض، والمِراء، وتبل.

هضبة الوديان

تقع هضبة الوديان في أقصى شمال شرقي المملكة، وتحاذي هضبة الحماد من الشرق، وتُعد امتدادًا لها، وتنحدر نحو الشمال الشرقي، ويتراوح ارتفاعها ما بين 500م و750 م، تخترقها مجاري مجموعة أودية تنحدر روافدها العليا من هضبة الحماد وتفيض في العراق منها، أودية: عرعر، وحامر، والأبيض، والمراء، وتبل، لذا سميت بالوديان.

هضبة الدبدبة

هضبة حصوية مستوية يخترقها وادي الباطن الذي يتجه نحو الشمال الشرقي، تقع على الحدود الكويتية والمنطقة المحايدة.

نفود الجافورة

عبارة عن كثبان رملية تمتد قرب ميناء الجبيل باتجاه الجنوب حتى أطراف الربع الخالي، وتقع إلى الشرق من الجزء الجنوبي من الحافات الصخرية في هضبة الصمان، وتتكون من عروق خفيفة ويطلق عليها في الشمال اسم البياض، وتكون ضيقة وقليلة الارتفاع ثم تزداد اتساعًا في الجنوب وتصبح بمثابة لسان لرمال الربع الخالي قرب الهفوف.

الهضاب الشمالية

تُعد هذه الهضاب جزءًا من هضاب بادية الشام، وتمتد بين النفود الكبرى في الجنوب والحدود الأردنية العراقية الكويتية، ومظهرها هضابيًا على الرغم من تنوع مظاهر السطح وأهم ظواهرها الوديان ومجاريها:

حوض وادي السرحان: يبلغ ارتفاعه 600م عن سطح البحر، وهو واد متسع يصل عرضه إلى 16 كم، ويضم في جوانب مجراه السبخات.

هضبة الحرة: تتكون من مسكوبات بركانية، وهي وعرة بسبب الصخور البازلتية .

هضبة الحماد: وهي صحراء حصوية.

هضبة الحجرة (هضبة الوديان): يقطع سطحها مئات الأودية كوادي عرعر.

تتميز أرض هذه الهضاب بأنه يغطيها الحصى والحصباء، وهي حوضية الشكل وأهم ظاهرة جغرافية فيها هو اختراق وادي الباطن لها والذي ينتهي إلى شط العرب، ويُعد الحد الفاصل بين الهضاب الشمالية والهضاب الشرقية.

الأودية

تُعد الأدوية إحدى أبرز الظواهر الطبيعية في أرض المملكة العربية السعودية التي تنتشر على سطحها مئات المجاري المائية الموسمية، التي تكونت معظمها خلال العصور المطيرة، وتتوزع على جميع مناطقها، إلا أنها تقل في الجزء الجنوبي من المنطقة الشرقية، وتنعدم في الربع الخالي، ويطلق على المجاري الرئيسة منها في مناطق المملكة الأودية والشعاب، وتختلف تسمية الروافد من منطقة إلى أخرى، ومن تلك التسميات: باعجة، وبحرة، وخِر، وخنقة، وخور، ودحلة، ودِعب، ودويخلة، ورِجلة، وساحبة، وسايلة، وسِر، وسِليل، وسهب، وشِجنة، وشِطنة، وشِغية، وعائرة، وعائلة، وغاوية، وغر، وفاج، وناصفة، ونظيم، وهِذلول.

يمثّل وادي الرمة – الباطن أحد أهم وديان شبه الجزيرة العربية، ويبدأ من السفوح الشرقية لجبال المدينة متجهًا نحو الشرق ويستقبل 300 رافد بما فيها الروافد الصغيرة التي تسمى تلاعًا، تبلغ أطوال الوادي:

600 كم طول المجرى الرئيس.

40 كم طول مجرى وادي الأجردي.

160 كم طول المجرى المخفي برمال الثويرات والدهناء.

425 كم طول مجرى الباطن من الباطن حتى الزبير.

يُعد وادي حنيفة – السهباء من الأدوية الشهيرة في المملكة ويبلغ طوله نحو 200 كم باتجاهٍ من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي، تقع مدينة الرياض على وادي البطحاء قبيل التقائه بوادي حنيفة قرب منتصف طول مجراه، ويقع على طول مجراه القرى والبلدان وينتهي هذا الوادي في منخفض الخرج (منطقة السيح).

كذلك يُعد وادي الدواسر- وروافده القديمة من أهم وديان شبه الجزيرة العربية ويتجه باتجاه الشرق مخترقًا هضبة طويق لينتهي عند بداية الربع الخالي، فطوله لا يصل إلى 300 كم، ومن روافد هذا الوادي: وادي تثليث، ووادي بيشة، ووادي رنية، ووادي تربة.

يوجد في أقصى جهات المملكة الشمالية وادي السرحان الذي تنحدر إليه روافد من جميع الجهات، ولكن أهمها الغربية التي تصرف مياه الهضبة الأردنية يبدأ بعضها من المفرق وبعضها من معان. ويبلغ طوله نحو 480 كم، ويختلف عرضه من مكان لآخر، فأحيانًا يصل إلى 16 كم فيظهر فيه عدد من السبخات.

تتميز وديان حوض البحر الأحمر بأنها ذات تصريف خارجي، وبقصرها مقارنة مع الأودية الداخلية وتصل إلى البحر الأحمر بسرعة وهي مهمة جدًا من حيث الصبيب وما تحمله من طمي لازم للنبات، فمن مرتفعات عسير الغربية ينحدر نحو 24 واديًا باتجاه تهامة غربًا منتهية بالبحر الأحمر، أهمها وادي جيزان وضمد وصبيا وبيش.

من الأودية المعروفة كذلك، وادي الحمض القريب من المدينة المنورة الذي يسير باتجاه الشمال مع انحراف نحو الغرب ثم يعدل اتجاهه شمال خيبر نحو الشمال الغربي ليصب بعدها في البحر الأحمر، ومن الوديان الشمالية وادي عفال الذي يسير بين شعبتي جبال مدين الشرقية والغربية ويمر من بلدة البرع مواصلًا مجراه نحو الجنوب ليلتقي بالبحر الأحمر.

الموارد المائية

تمثّل مياه الأمطار المصدر الرئيس لجميع الموارد المائية في المملكة، وبما أنها قليلة جدًّا لذا تعد فقيرة بالموارد المائية وخصوصًا عدم الاستفادة الكاملة من هذه المياه بسبب ضياعها في التبخر الشديد ويجري القسم الآخر في الأدوية لمدة محددة، وتحتفظ المياه المتسربة في طبقات صخرية ذات طاقة تخزين مناسبة يطلق عليها طبقات خازنة ويطلق على هذه المياه بالمياه الجوفية.

لا تتوفر في المملكة مصادر مياه كافية، وإنما تقتصر على أنواع محددة، تشمل:

المياه السطحية: مياه الأودية الرئيسة، أودية المياه ذات التصريف الخارجي والأودية الداخلية.

المياه الجوفية: المياه الجوفية التحت سطحية والمياه الجوفية العميقة (الطبقات الجيولوجية الحاملة للمياه الجوفية العميقة).

الينابيع (العيون).

الآبار (الأهلية والحكومية).

المياه العذبة المحلاة (محطات تحلية / تعذيب المياه المالحة).

مياه الصرف الصحي المعالجة.

بهدف تجميع مياه الأمطار تم نشر الكثير من مصايد المياه التي تتكون في المناطق المنخفضة، ويعود سبب تكوينها إلى عوامل مختلفة، منها: انحسار مياه البحر عن بعض الأراضي قرب الشواطئ، وتتكون تلك المصايد وتكثر في المناطق الساحلية وقربها، أو أنها بقايا بحيرات قديمة، كما أن من أسباب تكوين بعضها اعتراض بعض المظاهر الطبيعية كالحافات الصخرية، والكثبان الرملية، والحرات البركانية لمجاري مياه الأمطار.

تتعدد أنواع ومسميات تلك المصايد وتختلف حسب تكوينها ونوع تربتها، ومدى نفاذيتها، فمنها: ذات التربة المسامية، المنبتة والصالحة للزراعة كالخباري والروضات والفياض، ومنها: ذات التربة غير المسامية، غير المنبتة كالقيعان، ومنها ذات التربة الملحية كالسباخ والممالح.

تتركز مصايد المياه في المملكة بنطاق الرصيف العربي (الغطاء الرسوبي) بشكل أكبر مما هي في نطاق الدرع العربي، وتنقسم تلك المصايد حسب تكوينها ونوع تربتها إلى أنواع منها: الخباري والروضات والفياض، والقيعان، والسباخ والممالح. كما توجد ستة أحواض رئيسة في جنوب غرب المملكة، وهي: حوض وادي نجران، وحوض وادي حبونة، حوض وادي تثليث، وحوض وادي بيشة، وحوض وادي رنية، وحوض وادي تربة.

الجزر

من خلال الامتداد الساحلي الطويل للمملكة على البحر الأحمر والخليج العربي، فإنها تمتلك عددًا من الجزر، ففي الخليج العربي أدّت المياه الضحلة إضافة إلى بعض العوامل الطبيعية الأخرى مثل حركة القشرة الأرضية الناتجة عن حركتي الكتلتين العربية والإيرانية، وترسبات التيارات البحرية إلى كثرة الجزر وانتشارها فيه، وتتركز كثافة الجزر قرب سواحله خاصة الجنوبية الغربية، وفي وسط الخليج ومدخله تتناثر بعض الجزر الصغيرة.

أصبحت الجزر السعودية في الخليج العربي تشكل أهمية اقتصادية واستراتيجية، مع اكتشاف البترول وازدياد أهميته كممر حيوي واقتصادي، وبدأت الدول المطلة عليه تهتم اهتمامًا خاصًا بالجزر الواقعة وسط الخليج وقرب المضائق، نظرًا لإشرافها على الممرات الملاحية فيه، ونتيجة لذلك أصبحت معظم الجزر في الخليج العربي معلومة التبعية في الوقت الحاضر.

جاء تكوين الجزر في الخليج العربي نتيجة لعدد من الأسباب، منها ما نشأ نتيجة حركات القشرة الأرضية، وجزر أخرى نشأت نتيجة التكوينات المرجانية، وجزر نشأت نتيجة إرسابات التيارات البحرية والرياح، إضافة إلى جزر نشأت نتيجة عوامل التعرية التي تقوم بها التيارات المائية والأمواج إذ فصلتها عن الساحل.

يبلغ مجموع الجزر السعودية نحو 1,285 جزيرة، مختلفة المساحات، وتبرز بعضها فوق سطح البحر على هيئة صخور، ويضم خليج العقبة والبحر الأحمر نحو 1,150 جزيرة من تلك الجُزر، تمثل نحو 89% من مجمل الجُزر السعودية، في حين يضم الخليج العربي 135 جزيرة، تمثل نحو 11%.

تبرز المظاهر التضاريسية أنه يغلب على معظم الجُزر السعودية استواء السطح، غير أن هناك بعض الجُزر في البحر الأحمر ذات سطح مرتفع، تظهر عليه بعض المرتفعات، كجزر: ثيران (518)م، وصنافر (112)م، ويبوع (112)م، والنُّعمان (43)م، وجبل حسان (165)م، وجبل الليث (28)م، وجبل الصبايا (42)م، وجبل كُدمبل (52)م، وبعض جزر فرسان كجزر: فرسان الكبير (72)م، والدسان (66)م، وزفاف (61)م، وقّماح (27)م. في حين أن معظم جزر المملكة في الخليج العربي مستوية السطح، إذ لا يتجاوز ارتفاعها (13)م كما في جزر: قنّة (جنّة)، والمسلمية، وأبو علي.

تقع معظم الجُزر السعودية قرب السواحل نظرًا لاتساع الجرف القاري. وتُعد جزيرة البغلة - وهي إحدى جزر أرخبيل فرسان - أبعد الجُزر السعودية في البحر الأحمر عن الساحل، إذ تبعد عنه نحو 57,8 ميلًا بحريًا. وتُعد جزيرة الوصل (الحُميضة) أقصى الجُزر السعودية شمالًا، إذ تقع قرب منتصف الجزء الشمالي من الساحل السعودي في خليج العقبة، في حين تُعد جزيرة رامين - إحدى جزر أرخبيل فرسان - أقصى الجُزر السعودية في البحر الأحمر باتجاه الجنوب.

بالنسبة إلى الخليج العربي تُعد جزيرة العربية أبعد الجُزر السعودية عن الساحل، إذ تبعد عنه نحو 50 ميلًا بحريًا، وتُعد جزيرة مِشعاب (المقطع) ـ الواقعة جنوب الخفجي ـ أقصى الجُزر السعودية في الخليج العربي شمالًا، في حين تُعد جزيرة الحويصات ـ الواقعة جنوب رأس أبو قميص ـ أقصى الجُزر السعودية في الخليج العربي جنوبًا.

تختلف مساحات الجُزر السعودية في البحر الأحمر والخليج العربي، وتُعد جزيرة فرسان الكبير أكبر الجُزر السعودية مساحة، إذ تبلغ مساحتها نحو 380 كم2، تليها جزيرة سجيد (السقيد) 150 كم2، ثم جزيرة ثيران 61,5 كم2، وهي من جزر البحر الأحمر. في حين تُعد جزيرة أبو علي أكبر الجُزر السعودية في الخليج العربي مساحة إذ تبلغ مساحتها نحو 59,3 كم2، تليها جزيرة الباطنة 33,7 كم2، ثم تاروت 20,3 كم2.

الشعب المرجانية في البحر الأحمر. (واس)
الشعب المرجانية في البحر الأحمر. (واس)

الشعاب المرجانية

جاء تكوين الشعاب المرجانية نتيجة لنشأة معظم جزر البحر الأحمر من بقايا حيوان المرجان، وهذا ما يؤكد وقوع معظم جزره فوق شعاب مرجانية، وإحاطتها بحيود وحواجز وحلقات مرجانية، وينتشر هذا النوع كثيرًا في البحر الأحمر، إذ تغمرها مياه المد وتظهر بعض رؤوسها في أوقات الجزر، ويزداد انتشارها داخل البحر باتجاه الجنوب، وتتميز شعاب البحر الأحمر بتنوع أشكالها وأنماطها وألوانها.

يُعد البحر الأحمر الأغنى بالشعاب المرجانية نسبة إلى بحار العالم، وتكثر كلما كانت بعيدة عن المدن والتجمعات الساحلية، وكلما بعدت عن مصبات الأودية، وينتشر في هذا البحر نحو 310 أنواع من المرجان بينها: 270 نوعًا من المرجان الصلب و40 نوعًا من المرجان الطري، أبرزها النوع الهدابي، وتحديدًا قرب الساحلين لتوفر البيئة المناسبة لنموه وتكاثره، وانعدام الأنهار وقلة الأمطار، إضافة إلى انخفاض المد والجزر ودرجة حرارة المياه المعتدلة.

أسهمت العديد من العوامل في انتشار الشعاب المرجانية في البحر الأحمر، ومن ذلك: اتساع الجرف القاري الضحل، ووقوع البحر الأحمر في المنطقة المدارية، بسبب ارتفاع درجة حرارة المياه، واعتدال نسبة ملوحتها وصفائها، إضافة إلى ضوء الشمس الساطع، وساعدت هذه العوامل على توفير بيئة مناسبة لنمو حيوان المرجان وتكاثره على طول البحر الأحمر، خاصة بمحاذاة الساحل باستثناء المناطق المقابلة لمصبات الأودية، ومناحي الأنشطة البشرية والصناعية على السواحل.

في مياه البحر الأحمر تنتشر الشعاب المرجانية بكثافة بالقرب من مدخل خليج العقبة، بين جزيرتي ثيران وصنافر والساحل، وبمحاذاة الساحل السعودي شمال البحر الأحمر، وتتركز قرب الساحل وبمحاذاته إلى قرب مدينة الليث، وتبدأ بالانتشار والتوسع ليبلغ أقصى امتداد لها داخل البحر باتجاه الغرب نحو 50 ميلًا بحريًا، فيما بين مدينتي الليث والقنفذة، بعد ذلك تعاود الاقتراب من الساحل وحول الجزر حتى نهاية ساحل السعودي جنوبًا، ومن أهم الشعاب في مياه المملكة بالبحر الأحمر شعاب: الشقائق، والبهم، والبلد، وأبو شوشة، والدرك، والجدير، ومبارك، وأبو صدين، والشعيبة، والسبعة، والسفلاني، والخمسة، والقرش، ونزار، وأبو مدافع، والكبير، والمسماري، والشجعة، وجنابيات، والجرم، والدارة.

بالنسبة إلى الخليج العربي ينتشر نحو 60 نوعًا من المرجان، وهي أقل تنوع وكثافة مقارنة بما يوجد في البحر الأحمر، وتُعد الجزر المرجانية ذات أهمية بيئية بالغة، لكونها من أهم مناطق تكاثر السلاحف البحرية في الخليج العربي، كما تشكل أهمية للصيادين، إذ تمثّل أسماك الشعاب المرجانية نحو 40% من إجمالي مصايد الأسماك في الخليج.

للجزر المرجانية في الخليج العربي مثل: جزر كران، وكرين، وحرقوص، وجنا، وأبو علي، أهمية بيئية كبيرة، لكونها من أهم مناطق تكاثر السلاحف البحرية في الخليج العربي، وطيور الخرشنة "الصر" والغاق السوقطري "اللوهة"، إذ يرتاد الجزر المذكورة نحو 1000 سلحفاة سنويًّا في فصل التزاوج، كما تعد الشعاب المرجانية حول الجزر أهـم مواقع تزاوج السلاحف الخضراء.

الغطاء النباتي في السعودية

تتميز المملكة بتنوع نباتي كبير في مختلف مناطقها، وتتعدد البيئات التي تتناسب مع كثير من الأنواع النباتية، وتم تسجيل نحو 2,100 نوع نباتي فيها، منها نحو 35 نوعًا نباتيًّا متوطنًا أي نحو 2% من مجموع الأنواع النباتية، ومن ناحية التوزيع المكاني تتركز النباتات في المناطق الجافة من المملكة، بصفة رئيسة في المناطق المنخفضة كالروضات والأودية ومسارب المياه، وتتجمع المياه بعد الأمطار، أما النباتات المعمرة التي تمثل ما بين 35% إلى 40% من عدد الأنواع الصحراوية فتوجد عادة على مساحات محدودة كحواف الروضات والأودية والبقاع المنخفضة والأراضي ذات الرواسب الفيضية والريحية ذات التراب العميقة، كما توجد هذه النباتات كذلك على الكثبان الرملية والسباخ.

يشمل التنوع النباتي في المملكة نمو غابات وحشائش السافانا في الأراضي المرتفعة في جنوب وجنوب غـرب شبه الجزيرة العربية مثل تلك التي تنتشر في شمال شرق أفريقيا، أما المناطق الصحراوية المنخفضة من هذا الإقليم فتنمو فيه الأنواع النباتية الشبيهة بالسافانا مثل الطلح والسمر والسلم وغيرها من الأشجار المدارية المبعثرة.

التربة

تتنوع التربة في أراضي المملكة باختلاف المناطق، وترتبط خواصها بالوسط المحيط، وتتميز تربة المملكة عمومًا بأنها حديثة التكوين أو غير ناضجة وتفتقر إلى نوع من خواص التطور. وأسهمت كثرة الحصى وسفي الرمال وبروز الكتل الصخرية كعوامل طبيعية في الحد من صلاحية التربة في المملكة.وتصنف أراضي المملكة من حيث صلاحيتها للزراعة المروية إلى عدد من الأنواع، تشمل:

أراضي الدرجة الأولى.

أراضي الدرجة الثانية.

أراضي الدرجة الثالثة.

أراضي الدرجة الرابعة.

أرضي الدرجة الخامسة.

أراضي الدرجة السادسة.

البيئات النباتية

تتنوع البيئات النباتية في المملكة تبعًا لتنوع تضاريس المناطق، وتغطي المراعي مساحة تقدر بنسبة 73% منها بنحو 146 مليون هكتارًا، بينما تغطي الغابات مساحة 2.7 مليون هكتار بنسبة 1.35% من مساحة المملكة العربية السعودية. ويقدر عدد أنواع النباتات الطبيعية في المملكة بنحو 2,100 نوع، منها ما بين 500-400 نوع من النباتات المعمرة.

تشمل البيئات النباتية في المملكة عددًا من المواقع والبيئات، هي:

الوديان ومجاري مياه السيول وقنوات تصريف الأمطار.

البيئات (المواطن) المائية: النباتات المغمورة، النباتات الطافية، النباتات البرمائية.

التكوينات الرملية.

بيئة السهول الساحلية.

بيئة السبخات الملحية الساحلية.

بيئة السبخات الملحية الداخلية.

بيئة غابات المانجروف.

بيئة الصحاري الحصبائية (المدرية).

بيئة صحراء الحماد.

بيئة السهول الصحراوية.

بيئة الهضاب الصحراوية.

بيئة المنطقة الجبلية.

يتم تقسيم النباتات في المملكة حسب نوع البيئة الطبيعية إلى عدد من الأنواع، تشمل:

نباتات الجبال: العرعر، السلم، الطلح، السدر.

نباتات الأودية: الطلح، السمر، الرمث، الغضا، الطرفاء.

نباتات الرمال: الرمث، الشيح، الأثل، الثمام.

نباتات السهول الساحلية والسواحل: الطلح، الأراك.

نباتات الهضاب الداخلية والشمالية: الغضا، الرمث، العوسج، الحمض، الطرفاء.

يوفر الغطاء النباتي في المملكة بيئات مناسبة لعدد من الطيور المهاجرة التي يطلق عليها الطيور الزائرة الصيفية، وتُقدر أعداد أنواع الطيور المهاجرة للمملكة بنحو 260 نوعًا تقريبًا، وتنقسم هذه الطيور إلى ثلاث مجموعات: الطيور المهاجرة المتكاثرة، الطيور المهاجرة العابرة، الطيور المهاجرة المستوطنة غير المتكاثرة.

تشمل أنواع تلك الطيور في المملكة: طيور حجل فيلبي وتعيش في المرتفعات الجنوبية الغربية، وطيور الحجل العربي وتعيش في المرتفعات الجنوبية الغربية، وشرق المملكة، وتهامة، ووسط المملكة، وطيور أبلق جنوب شبه الجزيرة العربية، كما توجد طيور شمعي المنقار العربي، والنعار العربي، وتعيش في المرتفعات الجنوبية الغربية، وتهامة، ووسط المملكة، ويوجد عصفور الشوك العربي، ويعيش في المرتفعات الجنوبية الغربية.

المراعي

تتوفر في العديد من أراضي المملكة مساحات كبيرة للمراعي بلغت 146 مليون هكتارًا بنسبة 73% من مساحة المملكة العربية السعودية، يبدو واضحًا فيها قلة كثافة النباتات وانخفاض نسبة ما تغطيه من سطح الأرض، ورغم ذلك تتسم مراعي المملكة بتنوعها. وتُصنف المراعي في المملكة إلى نوعين رئيسيين: مراعٍ تتراوح حالتها ما بين ممتازة (8%) وجيدة (31%)، ومراعٍ تتراوح حالتها من فقيرة إلى متدهورة (61%). وتتسم المراعي الطبيعية في المملكة بنباتاتها الحولية في جزء كبير منها، وبالتالي فإنتاج هذه المراعي موسمي.

تقل نسبة المراعي الممتازة والجيدة في المملكة، وذلك يعود إلى أمرين رئيسيين هما: أثر الظروف المناخية في المملكة. فالأمطار تتسم بالقلة لوقوع المملكة في منطقة مدارية جافة، ثم إن عدد الأيام المطيرة محدودة أيضًا إذ تصل إلى ما بين 15 يومًا و25 يومًا، كما أن أمطار المملكة تتسم بعدم انتظامها في السقوط وبالتذبذب في الكميات، وهناك عوامل بشرية، ومنها الرعي الجائر خاصة في المنطقتين الشمالية والشرقية.

تتعدد الأقسام الجغرافية للمراعي في المملكة بحسب تنوع تضاريسها، وتشمل ذلك:

المراعي الجبلية: توجد في منطقة جبال سروات عسير، ومكونة ما يمكن تسميته بالإقليم الرعوي الجنوبي الغربي. وهذا الإقليم  من أفضل مناطق الرعي في المملكة. ويتميز بارتفاع متوسط الأمطار (200ملم – 500 ملم).

المراعي الصحراوية: توجد المراعي الصحراوية في المناطق التي لا يتجاوز معدل سقوط المطر السنوي فيها 150 ملم. وهذه المناطق تشمل المناطق الصحراوية  في نجد والمنطقة الشمالية فيما يتاخم الحدود السعودية مع كل من العراق وسوريا، إضافة إلى ذلك تضم هذه المراعي سهول وأودية النطاق الغربي من المملكة، عدا الأجزاء الجنوبية الغربية، وبخاصة في سهل تهامة، كما تنضم منطقة الأحساء إلى هذه المراعي.

مناخ السعودية

مع اتساع مساحة المملكة واختلاف تضاريسها يختلف مناخها من منطقة لأخرى، وهي تقع تحت تأثير المرتفع الجوي المداري، ومناخها قاري حار صيفًا بارد شتاء، وأمطارها شتوية، ويعتدل المناخ على المرتفعات الغربية والجنوبية الغربية، أما المناطق الوسطى فصيفها حار وجاف، وشتاؤها بارد وجاف، وعلى السواحل ترتفع درجة الحرارة والرطوبة وتسقط الأمطار في فصل الشتاء والربيع وهي أمطار شحيحة على معظم مناطق المملكة ما عدا المرتفعات الجنوبية الغربية من المملكة فأمطارها موسمية صيفية. أما الرطوبة النسبية فترتفع على السواحل والمرتفعات الغربية في معظم أيام السنة وتقل كلما اتجهنا إلى الداخل.

يحل فصل الربيع في المملكة خلال الفترة من منتصف شهر مارس إلى منتصف شهر يونيو، ويكون باردًا نسبيًا، وتحديدًا في الشمال، إذ يمكن أن تنخفض درجة الحرارة ليلًا إلى أقل من 15° درجة. وتتميز المناطق الوسطى والجنوبية بدفئها، إذ يبلغ متوسط الحرارة نحو 20° درجة ليلًا.

يأتي الصيف في المملكة خلال الفترة من منتصف شهر يونيو إلى منتصف شهر سبتمبر باستثناء المرتفعات الجبلية في جنوب غرب المملكة التي تشهد درجات حرارة معتدلة، ويبدأ هذا الفصل بارتفاع درجات الحرارة في معظم المناطق إلى نحو 45° درجة إلا أن درجات الحرارة تبدأ بالنزول في أواخر الليل وبداية الصباح.

خلال الفترة من منتصف شهر سبتمبر إلى منتصف شهر ديسمبر يحل فصل الخريف في المملكة بنسمة باردة منعشة تنسلّ على الحدود الشمالية وفي المرتفعات الجنوبية الغربية، ورغم دفء الأجواء في أوقات النهار تصل الحرارة أحيانًا إلى 30° درجة في بداية الموسم.

يحل فصل الشتاء في المملكة خلال الفترة من منتصف شهر ديسمبر إلى منتصف شهر مارس الذي يتميز بلياليه الباردة، وتهبط درجة الحرارة المتوسطة تحت العشرين.

يُطلق على أوائل موسم الشتاء في المملكة "المربعانية" التي تمتد 40 يومًا، ثم يتبعها الشبط ويستمر 26 يومًا، ثم يأتي العقارب مدة 39 يومًا، ويدور بين السكان في السعودية، مع دخول موسم العقارب المُؤذِن في نهايته بدفء الطقس، مثلٌ قديمٌ للتهكم على من يتخفف من الملابس الثقيلة، فيقال فيه "بيّاع الخبل عباته".

تهب الرياح على المملكة طوال العام، لقربها من مناطق الضغط الجوي كمنطقة الضغط المرتفع على المحيط الأطلسي، والضغط المرتفع والمنخفض في وسط آسيا، ما يجعلها تحت تأثير الرياح الشمالية الشرقية معظم العام، والرياح الشمالية الغربية الشتوية، والرياح الموسمية في فصل الصيف.

الأقاليم المناخية

أسهم تنوع التضاريس على امتداد مساحة المملكة في تعدد أقاليمها المناخية، وبالرغم من كون مناخ المملكة يتصف بأنه مناخ مداري جاف، إلا أن خصائصه التفصيلية تتباين من مكان لآخر. ومن خلال رصد خصائص الموقع الفلكي للمملكة فإنها تتأثر بثلاثة أقاليم مناخية، هي:

الإقليم المداري: ينحصر ما بين خطي عرض 16° و18° شمالًا.

الإقليم الصحراوي: وهو الأكثر اتساعًا وتأثيرًا والواقع بين دائرتي العرض 18° و30° شمالًا.

الإقليم المعتدل (البحر المتوسط): محصور ما بين خطي العرض 30° و32° شمالًا.

هناك مجموعة من العوامل المتحكمة في الاختلافات المكانية لمناخ المملكة، وهي: متوسطات درجات الحرارة الصغرى والكبرى، والرطوبة الجوية، كمية الأمطار والتبخر. وبناء على ذلك تم تصنيف 8 أقاليم مناخية فرعية، هي:

مناخ الساحلين الشرقي والغربي.

مناخ تهامة عسير.

مناخ مرتفعات جنوب غرب المملكة.

مناخ الهضاب الجنوبية الغربية (الطائف ونجران).

مناخ عالية نجد – المدينة.

مناخ تبوك.

مناخ وسط وشمال المملكة.

مناخ الربع الخالي.

الرطوبة والأمطار

تشهد العديد من المناطق الساحلية معدلات عالية في نسبة الرطوبة وكميات الأمطار، وتتميز هذه المناطق بارتفاع الرطوبة النسبية، فيما تنخفض جدًا في المناطق الداخلية وهذا يرجع لأسباب منها:

أن مصدر الرطوبة يكاد ينحصر في النطاق الساحلي.

الأمطار قليلة لا تغذي الهواء بكثير من الرطوبة بعد تبخرها.

هزالة الغطاء النباتي وندرته.

تفسر تلك العوامل تباين جهات عديدة من المملكة بمعدلات الرطوبة النسبية (35%) في الخماسين، (70%) في جازان في شهر ديسمبر وتتراوح بين (14%) في الخماسين و(68%) في الوجه في شهر يوليو.

بالنسبة إلى الأمطار في المملكة فهناك عدد من العوامل المؤثرة فيها تشمل: الموقع الجغرافي، الموقع بالنسبة للمياه، المظاهر الطبيعية، الارتفاع، الضغط الجوي والرياح، المنخفضات الجوية، الكتل الهوائية، خصائصها العامة، التوزيع الفصلي للأمطار، القيمة الفعلية لمياه الأمطار.

هناك منطقتان متميزتان في المملكة فيما يتعلق بهطول الأمطار خلال السنة. في فصل الشتاء، تستقبل الأجزاء الشمالية والوسطى كمية أمطار بسبب تفاعل الرياح الغربية (أنظمة الضغط المنخفض تتحرك باتجاه الشرق من البحر الأبيض المتوسط) مع امتداد منخفض السودان. بينما في الصيف، تتلقى الأجزاء الجنوبية الغربية من المملكة هطول الأمطار بسبب تحول منطقة الالتقاء المداري ودوران الرياح الموسمية وتفاعلهما مع تضاريس المنطقة.

الطقس

يُسهم اختلاف التضاريس في المملكة في اختلاف الطقس في مختلف المناطق خلال فصول السنة، وتتراوح درجة الحرارة العظمى في جميع أنحاء المملكة، وتتراوح بين 20°-30° درجة مئوية خلال فصل الشتاء من ديسمبر إلى فبراير، وبين 30°-40° درجة مئوية خلال فصل الربيع من مارس إلى مايو، وبين 35°-45° درجة مئوية خلال فصل الصيف من يونيو إلى أغسطس، وبين 25°-35° درجة مئوية خلال فصل الخريف من سبتمبر إلى نوفمبر.

تشهد المملكة فترات من الأتربة المثارة والعواصف الترابية التي تنتج عن طريق مصادر داخلية كصحراء الربع الخالي، وصحراء الدهناء، وصحراء النفود "امتداد الصحراء السورية"، ومن مصادر خارجية كصحراء العراق، والصحراء الكبرى في شمال أفريقيا، وصحراء شرق أفريقيا، وعادةً يمثل ذلك موسمًا للغبار ابتداء من أواخر يونيو حتى منتصف أغسطس.

تنشط الرياح السطحية خلال موسم الغبار، ما يؤدي إلى إثارة الأتربة على مناطق المملكة فينخفض مدى الرؤية الأفقية، ويعود سبب موسم الغبار إلى تعمق منخفض السودان فتنتج عنه إثارة الغبار ليندفع جزء منه إلى مرتفعات منطقتي جازان وعسير، وأحيانًا يصل إلى منطقتي الباحة والطائف، ويتزامن ذلك مع نشاط حركة الرياح في سواحل البحر الأحمر، مما يؤدي إلى إثارة الغبار على الطرق الساحلية المحلية، ويثار الغبار على السواحل الجنوبية الغربية، ويشمل محافظتي القنفذة والليث حتى سواحل منطقة جازان، بسبب الرياح الموسمية النشطة.

يُعد موسم الثلوج في المملكة أحد مظاهر فصل الشتاء، تتساقط الثلوج على مناطق محددة كالمناطق الشمالية والجنوبية، وتتباين حينها درجة الحرارة من إقليم إلى آخر، إلا أن المناطق الشمالية تشهد أدنى درجات للحرارة.

تتساقط الثلوج في السعودية على محافظات ومناطق عدة، منها: مركز بللحمر وبللسمر ومدينة أبها بمنطقة عسير، وعلى أجزاء كبيرة من مدينة الباحة، كما تتساقط على محافظة طريف بالحدود الشمالية، وعلى تبوك بجبل الظهر وعلقان وجبل اللوز، وكذلك على محافظة القريات بمنطقة الجوف، كما تتساقط على حرة الرأس الأبيض بالمدينة المنورة، وحزم الجلاميد بمنطقة الحدود الشمالية، بالإضافة إلى مدينة حائل.

يبدأ موسم الثلوج في منطقة تبوك، شمال غربي السعودية، عادةً في شهر يناير كل عام، إذ تتساقط الثلوج على بعض المناطق البرية والجبلية المرتفعة في المنطقة، مع تدني درجات الحرارة لتصل إلى الصفر المئوية.

بهدف مواكبة حالة الطقس وتوفير أحدث الأجهزة لذلك تم في عام 1444هـ/2023م تدشين المركز الإقليمي للتحذير من العواصف الغبارية والرملية في جدة، بهدف حماية البيئة من الأخطار الطبيعية ومراقبة الظواهر الغبارية والرملية والتحذير من العواصف قبل حدوثها واتخاذ كافة التدابير الوقائية للتخفيف من تأثيراتها، ومن مهام المركز، إطلاق نظام رصد الظواهر الغبارية وإعداد دراسات عن الظواهر المناخية وتأثيراتها ودعم الخطط الوطنية وتمكينها ومواجهة الظواهر الغبارية والرملية وتقليل المخاطر الناجمة عن العواصف وتغطية المستويين الوطني والإقليمي.