تم نسخ الرابط بنجاح

المكتبات السعودية

saudipedia Logo
المكتبات السعودية
مقالة
مدة القراءة 5 دقائق

المكتبات في المملكة العربية السعودية هي أماكن مخصصة لنشر ودعم المعرفة والثقافة والعلوم، وتوفير الخدمات الممكنة للراغبين فيها، كما تُعد رافدًا ثقافيًّا لكافة أطياف المجتمع، ومصدرًا أساسيًّا للبحوث العلمية والدراسات بكافة أنواعها. ولقيت عناية كبيرة منذ توحيد المملكة على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، الذي أولى المكتبات رعايته واهتمامه، وفي مقدمتها مكتبة الحرم المكي التي تُعد من أهم المكتبات في العالم الإسلامي وأعرقها، وقد أطلق عليها عام 1357هـ/1938م هذا الاسم، وأهدى إليها مجموعة من الكتب، وهي تضم 12 قسمًا، وأكثر من 120 ألف كتاب.

انتشار المكتبات السعودية

لم تتأخر العاصمة الرياض في إنشاء المكتبات التي تُعد مقرات للمعرفة والتنوير، فظهرت فيها أول مكتبة عامة عام 1363هـ/1944م، أسسها الأمير مساعد بن عبدالرحمن، ثم في عام 1371هـ/1952م تأسست مكتبة الرياض السعودية بتوصية من مفتي الديار السعودية الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ.

مع النشاط الثقافي الواسع في المملكة، حظيت الثقافة بعناية أيضًا في خطط التنمية، إذ تشير خطة التنمية الثامنة إلى زيادة عدد المكتبات بأنواعها، حيث بلغ نحو 1,980 مكتبة، منها 194 مكتبة متخصصة، و80 مكتبة عامة، و1,646 مكتبة مدرسية، و60 مكتبة جامعية.

محتويات المكتبات السعودية

شهد محتوى المكتبات تنوعًا ضخمًا في المادة المعرفية والعلمية التي تحتضنها من خلال مئات الآلاف من الكتب والوثائق، إذ بلغ مجموع مقتنيات تلك المكتبات أكثر من 1.9 مليون كتاب ووثيقة، إضافة إلى مقتنيات المكتبات الكبرى، مثل مكتبة الملك المؤسس عبدالعزيز العامة التي تضم نحو 200 ألف مادة، ودارة الملك عبدالعزيز التي تحوي نحو 800 ألف مقتنى، والمكتبة الوطنية التي تحوي نحو 300 ألف مقتنى، ومكتبة الملك فهد الوطنية بنحو 1.3 مليون مادة.

كما لم يتوقف الإثراء الثقافي عبر المكتبات على جهود الدولة فحسب، وإنما أسهم القطاع الخاص أيضًا بجهود فاعلة في تنمية القطاع الثقافي والإعلامي من خلال امتلاكه دورًا للنشر بلغ عددها أكثر من 321 دارًا للنشر.

واصل قطاع المكتبات العامة تطوره، وإلى جانب ذلك أيضا الاهتمام ودعم  المكتبات الوقفية، حيث أنشئ مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية بالمدينة المنورة بقرار مجلس الوزراء عام 1437هـ/2016م، الذي يُعد صرحًا ثقافيًّا ومن أبرز المكتبات الوقفية في العالم، يضم 34 مجموعة وقفية، ويحتوي على 1878 مصحفا مخطوطا، و15722 مخطوطة نادرة، و84 ربعة قرآنية نادرة، ومئات الآلاف من الكتب المطبوعة.

تشير الإحصاءات الرسمية بتقرير حالة الثقافة في المملكة العربية السعودية لعام 2019م إلى نمو مقدر في أعداد المكتبات على الصعيد المجتمعي، وبلغت نسبة الأسر السعودية التي تملك مكتبة خاصة في منزلها 35%، وارتفعت مقتنيات مكتبة الملك فهد الوطنية إلى 479,773 عنوانًا (كتابًا)، وعدد المكتبات في المملكة بمختلف أنواعها (مدرسية، جامعية، عامة، متخصصة، وطنية) إلى 2,329 مكتبة.

تطور قطاع المكتبات في المملكة وتنظيمه

شمل التطوير الثقافي قطاع المكتبات في ظل رؤية المملكة العربية السعودية 2030، فأُنشئت هيئة المكتبات في عام 1441هـ/2020م، بهدف تنظيم قطاع المكتبات في المملكة وتطويره والنهوض بمقوماته، ودعم وتشجيع الممارسين فيه عن طريق تطوير استراتيجيات القطاع، بما يتماشى مع إطار الاستراتيجية الوطنية الثقافية وتنفيذها.

تعمل الهيئة على تنفيذ استراتيجية تطوير المكتبات العامة، بحيث يرتفع عددها من 84 مكتبة عامة في مناطق المملكة إلى 153 مكتبة بحلول عام 2030م، وخلال ذلك تسعى لتحقيق أهدافها بتشجيع التمويل والاستثمار في نطاق اختصاصها، وتعزيز المبادرات والمشاريع ذات العلاقة لرفع الوعي بأهمية المكتبات، وتعزيز العادات القرائية، والإسهام في بناء البرامج التعليمية والتدريبية واعتمادها.

تعزيزًا لدور هيئة المكتبات في إثراء الواقع الثقافي والمعرفي بالمملكة، أطلقت في عام 1441هـ/2020م مبادرة تطوير المكتبات العامة وتتولى إدارتها وتعمل من خلالها على تحويل المكتبات العامة إلى منصاتٍ ثقافية بمفهوم اجتماعي شامل وحديث، تلتقي فيه أنماط الإبداع الثقافي كافة.

مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في مدينة الرياض. (واس)
مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في مدينة الرياض. (واس)

مكتبة الملك عبدالعزيز العامة

لدى المملكة مكتبات تاريخية ضخمة لها تأثيرها المعرفي والثقافي على الصعيدين الوطني والدولي، من بينها مكتبة الملك عبد العزيز العامة، التي افتتحت في عام 1408هـ/ 1987م، بهدف العناية بشؤون الكتاب والمستفيدين منه، وقد اكتملت منظومة المكتبة بصدور الموافقة السامية عام 1417هـ/1996م على إنشاء مؤسسة خيرية باسم مكتبة الملك عبدالعزيز العامة.

تتنوع المحتويات الثقافية في مكتبة الملك عبدالعزيز، إذ تتوفر بها بواكير الكتب العربية التي طبعت في أوروبا، إضافة إلى مجموعات من المجلات العربية التي يعود تاريخ بعضها إلى عام 1860م، ونحو 130 ألف وثيقة، وما يزيد على 35 ألفًا من الكتب النادرة في مجالات التاريخ الأدبي والعلمي والثقافي.

محتوى المكتبة الضخم يجعلها إحدى أكبر المكتبات على المستوى العالمي، إذ تضم أيضًا نحو 12 ألف مخطوطة، وأكثر من 12 ألف صورة فوتوغرافية، وما يزيد على 700 خريطة، كذلك تضم 9,500 من العملات النادرة، وألف كتاب للأطفال، و60 ألفًا من الدوريات، و16 ألفًا من الرسائل الأكاديمية. وارتفع عدد الكتب بها حتى عام 2020م إلى أكثر من 3 ملايين كتاب باللغة العربية في فروعها المختلفة، فضلًا عن كتب باللغات العالمية، تتناول الثقافتين العربية والإسلامية.

ضمن دورها المعرفي التفاعلي تنظم المكتبة عددًا من الفعاليات والبرامج الثقافية، إلى جانب تنفيذ مبادرات نوعية لخدمة المعرفة، حيث أنشأت "الفهرس العربي الموحد"، من أجل تعزيز المحتوى الثقافي العربي وتوثيقه رقميًّا، وذلك في عام 1422هـ لخدمة المكتبات والثقافة العربية والإسلامية.

تشمل مبادرات مكتبة الملك عبدالعزيز الرائدة كذلك إنشاء المكتبة الرقمية العربية التي تُعد مشروعًا وطنيًّا وعربيًّا، وتستكمل مشروع الفهرس العربي الموحد.

المكتبة الرقمية السعودية

من بين المبادرات الرائدة في قطاع المكتبات بالمملكة أيضًا، إنشاء المكتبة الرقمية السعودية بوزارة التعليم، التي تتيح مصادر المعرفة الرقمية بمختلف أشكالها المتنوعة، لخدمة الباحثين والمهتمين من منسوبي الجامعات الحكومية والأهلية، والمعلمين والمعلمات، والطلبة المبتعَثين.

لمواكبتها للتقنية وأحدث نظم التداول المعرفي أصبحت المكتبة الرقمية السعودية أضخم تجمع لمصادر المعرفة الرقمية في الشرق الأوسط من حيث حجم ونوع المصادر التي تحتضنها.

كما تحتوي المكتبة على 169 قاعدة معلومات عالمية وعربية، ونحو 446,044 كتابًا رقميًّا، و60 ألف مجلة علمية، و6,548,350 ورقة بحثية، و5,224,410 رسائل جامعية، و3,061,669 من التقارير العلمية، إضافة إلى 461,004 من الوسائط المتعددة التي تشتمل على الصور والأفلام العلمية في مختلف التخصصات، وأكثر من 12 مليون مادة علمية في الأصول المعلوماتية التي تمتلكها المكتبة.

مكتبة الملك فهد الوطنية

من المكتبات الكبيرة في المملكة التي لها تأثيرها الفاعل في النشاط الثقافي مكتبة الملك فهد الوطنية التي تُعد الجهة المسؤولة عن حفظ الإنتاج الفكري السعودي منذ تطبيق نظام الإيداع عام 1414هـ/1993م.

جاء تأسيس مكتبة الملك فهد الوطنية في عام 1402هـ/1982م، بمبادرة من أهالي مدينة الرياض بتأسيس مكتبة عامة تحمل اسم الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، وبدأ تنفيذ المشروع عام 1406هـ/ 1986م. ويستوعب المبنى الحديث للمكتبة أكثر من 2.4 مليون كتاب ودورية ووثيقة، مع قابلية التوسع مستقبلًا لتستوعب 3.3 ملايين كتاب ودورية ووثيقة، وهو ما سيفي باحتياجات المكتبة لسنوات مقبلة.