تم نسخ الرابط بنجاح

تربية الإبل في السعودية

saudipedia Logo
تربية الإبل في السعودية
مقالة
مدة القراءة 5 دقائق

تربية الإبل في السعودية، هي واحدة من المهن التي مارسها السعوديون وتوارثتها الأجيال حتى الوقت الحاضر، ارتبطت بثقافة العيش عند غالبية السكان قديمًا، والإبل علميًا ثديات عاشبة مستأنسة، وتُربى في المملكة العربية السعودية ضمن جماعات في البرية أو في مساكن وأسوار مهيأة، لغرض التجارة والاستئناس بها والانتفاع من لحومها وحليبها ووبرها، حيث تجتمع فيها مزايا اقتصادية عدة، وهي تشكّل رمزًا بارزًا في التراث الثقافي الوطني.

حتى عام 1443هـ/2022م، بلغ عدد الإبل في السعودية أكثر من 1,8 مليون رأس تنتشر في جميع مناطق السعودية، ويبلغ عدد مالكيها أكثر من 80 ألف شخص، كما يُستهلك نحو 76 ألف طن من لحومها، بمعدل استهلاكي يصل إلى نحو 2,2 كيلوجرام للفرد الواحد سنويًا، وذلك بحسب إحصائية وزارة البيئة والمياه والزراعة.

فئات الإبل في السعودية

تُربى العديد من سلالات الإبل في السعودية، منها: فئة المجاهيم، وفئة المغاتير، وفئة الحمر، وهي منتشرة في جميع أنحاء السعودية، وتُعرف المجاهيم من الإبل بأنها الأكثر انتشارًا في وسط وجنوب شرقي السعودية، وتتميز بإدرارها للحليب وكبر حجمها، بينما تنتشر المغاتير في شمالي ووسط المملكة، وكذلك فئة الحمر، وهي متوسطة الحجم قليلة إدرار الحليب، وأقل عددًا من المجاهيم، وتُسمى الإبل الساحلية، وتحتاج الإبل عند رعيها في المراعي الطبيعية من ست ساعات إلى 12 ساعة حتى تتحرك بعدها إلى مسافات طويلة، ويُعد موسما الربيع والخريف من أفضل فصول السنة لتسمين الإبل، حيث تتحسن فيهما المراعي وترتفع القيمة الغذائية للنباتات.

تتعدد ألوان فئة المجاهيم من الإبل، كالإبل شديدة سواد الوبر (السوداء)، والملحاء وهي الأقل سوادًا، والصهباء وهي التي يكون مع لونها الأسود بعض الوبر الأصهب، والصفراء التي يغلب عليها الوبر الأصفر، وتكون أفتح لونًا من الصهباء.

ومن ألوان فئة المغاتير من الإبل، التي تعرف بالبيض (الوضح) أو الشهباء: الإبل الوضحاء حيث تظهر باللون الأبيض الناصع، والإبل الشقحاء التي تميل إلى اللون البني الفاتح وأقل بياضًا من الوضح، والإبل الشعلاء التي تميل إلى اللون البني الغامق، وأكثر اسمرارًا من الوضح.

أساسيات تربية الإبل في السعودية

يهيئ مُربو الإبل في السعودية ظروف التربية السليمة والتغذية الجيدة والمناخات التي تساعد في نمو الإبل بشكل صحي، حيث يختلف النمو عند الإبل حسب نوعها، وعواملها الوراثية، والعوامل البيئية المحيطة بها، إضافة إلى أساليب تربيتها، كما يحرص المربون على معرفة واتباع الطرق الصحيحة لإدارة نموها.

تتنوع الإبل في خصائص التناسل عن بقية الحيوانات الأخرى، ويستمر حملها لفترة تصل من 12 إلى 13 شهرًا، وتكون أفضل فترات تزاوجها في أشهر: يناير، وفبراير، ومارس من كل عام.

تغذية الإبل في السعودية

تتغذى الإبل على رعي أنواع عديدة من البيئات المحلية، خاصة الصحراوية، والتي تضم شجيرات ونباتات عشبية قيمتها الغذائية منخفضة وملوحتها زائدة، كما تتغذى على النباتات الشوكية التي لا تستطيع بقية المواشي أكلها، نظرًا لوجود شفة علوية مشقوقة تُمكنها من رعي هذا النوع من النباتات والانتفاع منه، إضافة إلى قدرتها على الاجترار وتركيز البول، والشرب من المياه المالحة.

تلتقط الإبل عند رعيها الأجزاء العليا من الأشجار والنباتات، ويساعد ذلك في الحفاظ على المرعى ومنع تدهوره، عكس أساليب الرعي الظاهرة عند بقية المواشي كالأغنام والماعز، بينما تتغذى على الأعلاف المركزة في حال عدم توفر مراعٍ طبيعية.

خصائص فسيولوجية تساعد على تربية الإبل في السعودية

تُعرف الإبل بتأقلمها مع البيئة الصحراوية، وقدرتها على تحمل العطش وعدم شرب الماء لمدة تصل إلى نحو أسبوعين، مع حفاظها على وظائف جسمها، كما أنها تتمكن من البقاء حتى عندما تفقد نحو 40% من محتوى الماء الموجود داخلها، ويعود ذلك إلى وجود السنام، الذي يخزن الوبر والماء، ويخفض من درجة التبخر، ويحمي جسم الإبل من أشعة الشمس، إضافة إلى انتشار عدد من الغدد العرقية في غالبية أجزاء جسمها، حيث تفرز هذه الغدد العرق مباشرة تحت الوبر وعلى سطح الجلد لتبريد الجسم عن طريق التبخر.

أمراض الإبل

توفر البيئات الصحراوية في السعودية مناخات مناسبة لنمو الإبل، وتعزلها بشكل طبيعي من انتشار الأمراض الفيروسية التي تقلل معدلات نموها، وذلك بسبب بعد المسافة بين أفراد القطعان المختلفة، كما تؤدي طريقة رعيها ونظامه وطبيعته إلى الحفاظ على صحتها، ويعود انتشار الأمراض بين الإبل بسبب تنقلها بين البيئات الرعوية المتعددة وتداخلها مع الإبل الأخرى.

ومن الأمراض الفيروسية التي تصيب الإبل: الجدري، وداء الكلب، والحمى القلاعية، كما توجد أمراض بكتيرية، منها: الحمى المالطية (البروسيلا)، ومرض الكزاز (التتانوس) أو عدوى الكوليستريديا، والتهاب الضرع أو التهاب الرحم، إضافة إلى السل، والتسمم الدموي أو الباستوريلا، والسالمونيلا.

وغالبًا يصيب الإبل عند تجمعها، خاصة في فصل الشتاء، أمراض فطرية كالقراع، وتتمتع الإبل بقدرتها على مقاومة الأمراض، لكن أساليب حياتها بالصحراء من الممكن أن تُجهد جهازها المناعي وتصاب بالأمراض الطفيلية الأخرى، كالهيام أو داء المثقبيات أو السرا أو الدباب، أو الديدان المعدية والمعوية، أو نغف الأنف، الديدان الرئوية، إضافة إلى مرض القراد، أو الحويصلات أو الأكياس المائية، أو الجرب.

لحوم وحليب الإبل في السعودية

يمثل إنتاج لحوم الإبل في السعودية نحو 9% من إنتاج اللحوم على مستوى العالم العربي، ويُعد لحم الحاشي (صغير الإبل) من اللحوم المرغوبة لدى المستهلك المحلي، كما ارتبط قديمًا الحليب الذي ينتج من خلفات الإبل (التي وضعت مولودها حديثًا) بعادات الكرم والضيافة في الثقافة المحلية لبعض المناطق في السعودية، حيث يُقدم حليب الخلفات مع التمر للضيوف، وقد زادت أهميته والإقبال عليه للاعتقاد في الطب الشعبي والتقليدي أنه سبب في شفاء العديد من الأمراض.

وتؤثر بعض العوامل في إنتاج الحليب من الإبل، مثل: نوع سلالتها، وعدم التوقف عن حلابتها، والتهاب ضرع الناقة أو وجود جروح وأورام، كما سيمكن معرفة الناقة الحلوب من صفات عدة، مثل: مقاومتها للأمراض وشهيتها العالية لتناول الأعلاف، وطول رقبتها وعرض منطقة الرأس والصدر، وأن يكون الضرع سليمًا وكبيرًا ومتجانس الأرباع (الحلمات)، وملمسه جيد، ولا يوجد به عيوب ظاهرة أو تليّفات.

تطوير قطاع الإبل في السعودية

أنشأت وزارة البيئة والمياه والزراعة مركز الوقاية، لوقاية الإبل من الأمراض النباتية والحيوانية ونواقلها، وأنشأت مختبر الجينوم الذي يتخصص بتحديد النسب والشيفرات الوراثية للإبل، كما أطلقت منصة إلكترونية تختص وتهتم بحصر بيانات مربي الإبل (منصة أنعام)، وقدمت خدمات بيطرية ووقائية وإرشادية وعلاجية، وذلك عبر 180 عيادة بيطرية، إضافة إلى تقديم خدمات تشخيص الأمراض الحيوانية المختلفة من خلال 12 مختبرًا مهيأ لذلك، وتكشف على إرساليات الإبل، وتتأكد من خلوها من الأمراض من خلال المحاجر البيطرية.

ترقيم الإبل في السعودية

تُرقم وزارة البيئة والمياه والزراعة الإبل في السعودية بوضع شريحة إلكترونية خاصة على متن كل واحدة من الإبل، بهدف حفظ أعدادها وأنواعها، والحد من وجود الإبل السائبة على الطرق السريعة، ومعرفة أصحابها ومنع ضياعها أو سرقتها، وتحسين الإنتاج الحيواني من خلال الانتخاب والتحسين، كما أن الإبل التي تخضع للترقيم تُنشأ لها سجلات يُتابع فيها برامجها الوقائية، لحفظها من الأمراض الوبائية من خلال خطط المواجهة والعلاج.