تم نسخ الرابط بنجاح

تقاليد الصيد البحري في السعودية

saudipedia Logo
تقاليد الصيد البحري في السعودية
مقالة
مدة القراءة 3 دقائق

تقاليد الصيد البحري في السعودية، هي مجموعة التقاليد التي تمثل  جزءًا ثقافيًّا من تراث المناطق الساحلية في المملكة العربية السعودية، إذ ترسخت على سواحل الخليج العربي والبحر الأحمر عادات وتقاليد أصيلة تتعلق بالصيد في البحر، وترتبط بطريقة الصيد بالسفن متضمنة آلية صناعة السفن واستخدام الشبك، وصيد اللؤلؤ، إضافةً إلى عادات انطلاق سفن الصيد، واستقبال الصيادين.

الأغاني والأهازيج في رحلات الصيد البحري

تصاحب رحلات الصيد البحري الكثير من الأغاني والأهازيج حسب كل منطقة، التي يرددها الصيادون أثناء الصيد. كما أن للصيد أدواته المخصصة التي أصبحت الآن في عداد الأدوات التراثية، وعُرف صناع السفن باسم "القلاف أو الجلاف" وهم صناع القوارب أو السفن القديمة ومهندسوها، وهو الذي يقوم أيضا بأعمال النجارة وتحديد المقاسات المطلوبة للقارب، والقلاف مصطلح عربي قديم بمعنى قشر الشجرة ونحي لحائها.

السفن المستخدمة في السعودية لرحلات الصيد

من أنواع السفن في رحلات الصيد التي شاعت صناعتها في السعودية: 

  • الجوري، وهي من دور واحد مقسمة إلى خانات للمؤن وتعد للصيد على أبعاد بعيدة من الساحل.
  • الهوري: وتعد للصيد القريب من الساحل.
  • السفن الشراعية: وتتميز بكبر حجمها وتتألف من دورين وتعد هذه السفن للسفر، وقد اشتهرت مدينة جدة بصناعة السفن ذات الأشرعة والمجاديف.
  • أشرعة السفن: تعرف صناعة أشرعة السفن محليًّا باصطلاح تفصال شرعه، وتختص بتفصيل أشرعة السفن التقليدية وخياطتها ويسمى الشخص الذي يعمل في هذه الصناعة مفصل شرعه ويتميز المفصل بالمهارة والدقة نظرًا لما يتطلبه من دقة في حساب نسب أطوال الأشرعة وفق معايير حسابية متعارف عليها لدى أهل الصناعة.

أساليب صيد الأسماك

تنوعت أساليب صيد الأسماك في المنطقة الشرقية قديمًا، ودأب الصيادون قبل ظهور الصناعات الحديثة على تطوير الوسائل المعينة لهم في رحلة البحث عن لقمة العيش، فابتكروا العديد من المصايد وبأحجام متنوعة تلبي احتياجاتهم.

واستعان صيادو المنطقة الشرقية على امتداد ساحل الخليج العربي بـ"مصايد الحضرة"، فكانت تستخدم في المياه الضحلة ولجميع أنواع الأسماك بحيث تنصب منفرجة من الأعلى إلى الأسفل قبالة الساحل مع مراعاة اتجاه وسريان الماء أثناء تحول ظاهرة المد إلى الجزر، وبالتالي تحجز الأسماك في داخل الشباك ثم يجمع الصيد بآلة تسمى المسلاة، وهذه العملية كان يباشرها أهل المهنة والدراية بأحوال البحر وتميزوا عن غيرهم بلقب "الأساتذة"، وترجع تسميتها بـ"الحضرة" كما هو شائع عند البحارة من عملية حظر خروج الأسماك من المصيدة، فيما تتكون المصيدة من أجزاء هي السر، والحنية، واليد، والمخبأ، إضافةً إلى فناء الحضرة، وجميعها تصنع تقليديًّا ومنذ عشرة عقود من جريد وليف وسعف وعذوق النخيل وأضيفت عليها فيما بعد الشباك الحديدية أو ما يعرف "بالسيم" وخيوط النايلون وأعواد البامبو.

الألحان البحرية في تقاليد الصيد

من تقاليد الصيد الأنغام والألحان البحرية التي كان "النهام" يطلقها من على سطح السفينة تحت ظلال الأشرعة، فالإنسان في منطقة الخليج استطاع من خلال العديد من الفنون الشعبية البحرية أن يعبر عن ذاته وهمومه، حيث استفاد من محيطه البحري واستخدم كل ما يجده أمامه في تعبيراته الموسيقية.

أنواع الغناء الشعبي البحري

تعد أغاني "النهمة" من أنواع الغناء الشعبي البحري المعروفة في منطقة الخليج العربي، التي لا يزال لها حضور مميز في قائمة الفنون الشعبية، وامتهن سكان ساحل شمال غرب المملكة مهنًا بحرية فرضتها عليهم البيئة المحيطة بهم، بسبب الموقع الجغرافي، والحالة الاقتصادية، والبيئة البحرية، ومرور الثقافات على المنطقة، منها مهنة تجارة النقل البحري، كالأصداف واللؤلؤ ومهنة جمع اليسر، ومهنة جمع الحجر المرجاني، ومهنة جمع حجر البناء، ومهنة الصيد، ومهنة صناعة السفن والمراكب، وقد صاحبت تلك المهن قصص، وأهازيج، وعادات وتقاليد، ونظام بحري يرضخ العمال لندائه تحت طلب الرزق.

وهناك فعاليات صيد أسماك الحريد في جزر فرسان، وهي موروث ثقافي تمتد جذوره إلى مئات السنين لأهالي جزيرة فرسان، وقد ذكر المؤرخ "ابن مجاور" في كتابه عن جزيرة فرسان أن هذه العادة ارتبطت بأهالي فرسان منذ عام 620هـ، فهذه العادة ليست وليدة عقود بل أكثر من ذلك.