تم نسخ الرابط بنجاح

الاستيطان البشري في السعودية

saudipedia Logo
الاستيطان البشري في السعودية
مقالة
مدة القراءة 3 دقائق

الاستيطان البشري في السعودية، كانت المملكة العربية السعودية في شبه الجزيرة العربية من أوائل أماكن استيطان الإنسان في قارة آسيا، سكنها الإنسان القديم قبل نحو مليون وربع المليون سنة في فترة الهجرات المبكرة للعصور الحجرية، عند رحلته الأولى في الانتقال من موطن إلى آخر، إذ تحرك أول مرة من قارة أفريقيا إلى قارة آسيا عبر أراضي المملكة.

تاريخ الاستيطان البشري في السعودية

رصدت الدراسات الأثرية تاريخ الاستيطان البشري في المملكة، من خلال خط سير رحلة انتشار الإنسان في شبه الجزيرة العربية، مستعينة بالأدوات والأسلحة والمخلفات الأخرى التي تركها الإنسان أثناء هجرته في مواقع متفرقة من شبه الجزيرة العربية.

آثار الإنسان القديم في السعودية

ترجح الدراسات الأثرية أن الإنسان القديم وصل إلى أرض المملكة عبر واحد من مسارين، إما شمالًا أو جنوبًا، إذ يقول فريق من الباحثين التاريخيين إن جبال الحجاز كانت بوابته الأولى إلى شبه الجزيرة العربية، إذ يُفترض أنه انتقل عبر الأودية الأفريقية من تنزانيا ثم وادي النيل باتجاه الشمال إلى شبه جزيرة سيناء، ومنها انحدر جنوبًا إلى جبال الحجاز شمال غربي المملكة.

انتشار الإنسان القديم في شبه الجزيرة العربية

يرجح بعض الباحثين أن نقطة انتشار الإنسان القديم في شبه الجزيرة العربية وقارة آسيا كانت عبر جبال السروات، أي إن الإنسان القديم ارتحل من موطنه الأول في قارة أفريقيا وأراضي تنزانيا بالتحديد، عبر ركوب البحر، إذ انطلق في رحلته من الأودية الأفريقية حتى وصل إلى سواحل البحر الأحمر، عند الجزء الذي يشرف على مضيق باب المندب، ومنه انتقل إلى شبه الجزيرة العربية، إذ ساعد حجم عرض البحر البالغ 28 كلم في سهولة الانتقال، وهي مساحة صغيرة تنتشر بها كثير من الجزر، استخدم فيها الإنسان قوارب بدائية عبارة عن ألواح خشبية مسطحة للانتقال حتى وصل إلى جنوب شبه الجزيرة العربية عبر جبال السروات، ومنها إلى أودية نجران. يؤكد هذا القول الأدوات الحجرية في شعيب دحضة ووادي تثليث التي استخدمها الإنسان قبل نحو 1,5 مليون عام قبل الميلاد.

قرية الأخدود الأثرية في منطقة نجران جنوب غربي السعودية تعود لفترة ما قبل التاريخ. (وزارة الثقافة)
قرية الأخدود الأثرية في منطقة نجران جنوب غربي السعودية تعود لفترة ما قبل التاريخ. (وزارة الثقافة)

آثار الاستيطان البشري في السعودية

في المملكة اليوم مواقع استيطان عدة تؤرخ للفترة الحجرية من تاريخ الإنسان، عُثر بها على أدوات حجرية قديمة، وهي شعيب دحضة ووادي نجران في منطقة نجران، ومحافظة الدوادمي في منطقة الرياض، وعلى ضفاف أودية أبرزها: وادي تثليث، ووادي فاطمة، ووادي الدواسر، ووادي صفاقة، ووادي السليل، ووادي صلبوخ، ووادي الحيسية، إضافةً إلى مواقع تؤرخ للعصر الحجري الحديث في المنطقة الشرقية وصحراء الربع الخالي ووادي الغيران وقرية الفاو ومحافظتي السليل وضرما، ومنطقة الثمامة، ومواقع عين قناص والدوسرية وأبو خميس في المنطقة الشرقية.

عوامل انتشار الاستيطان البشري في السعودية

خلال الألفين الثالث والرابع قبل الميلاد، شهدت أرض المملكة توسعًا في عمليات الاستيطان البشري، نتيجة عمليات مختلفة ظهرت في حياة الإنسان تتمثل في أنشطة تجارة المقايضة، وحركة الهجرة، والتواصل البشري، تُعرف هذه الفترة تاريخيًّا بفترة الممالك العربية القديمة، وكانت طرق التجارة القديمة الجزء الرئيس الفاعل في هذه الحركة، ظهر من خلالها ما يسمى بمدن القوافل التجارية، وهي المحطات التجارية التي تملك مقومات عمرانية وتقع على المسارات الرئيسة لطرق القوافل التجارية، ينزل بها الرحالة للاستراحة، أصبحت هذه المحطات فيما بعد النواة الاستيطانية للعنصر البشري في تلك الفترة.

وفي هذه الفترة من الاستيطان البشري، عرف الإنسان في شبه جزيرة العرب ممارسة النشاط السياسي وتشكيل السلطات والزعامات، التي انطلقت من حق الإنسان الأول الذي سكن أرض المملكة خلال الهجرات المبكرة في تكوين السلطات التي تحولت فيما بعد إلى ممالك.

مواقع تاريخ الاستيطان البشري في السعودية

يعود أقدم تقسيم اصطلاحي لأرض المملكة العربية السعودية إلى فترة الممالك العربية القديمة، إذ تُحدد مواقع الاستيطان البشري في تلك الفترة إلى تقسيم مناطقي يشبه إلى حد كبير التقسيم الإداري الحالي للمملكة، وهو تقسيم يشمل ستة أقاليم جغرافية، مخطط وفق معطيات أثرية وتاريخية متجانسة، وهي الإقليم الشرقي ويشمل اليوم أراضي المنطقة الشرقية، والإقليم الشمالي ويغطي منطقة الحدود الشمالية ومنطقة حائل ومنطقة الجوف،والإقليم الأوسط ويشمل منطقتي الرياض والقصيم، والإقليم الشمالي الغربي ويضم الأجزاء الشمالية الغربية من المملكة التي تضم أجزاء من منطقتي المدينة المنورة وتبوك تتمثل في مدن كانت مراكز حضارية آنذاك من بينها دادان (العلا حاليًّا) وتيماء والخريبة ويثرب، وفي هذا الإقليم بالتحديد نشأت كثير من الممالك العربية القديمة التي حكمت المنطقة، وهي: مملكة تيماء ومملكة دادان ومملكة لحيان ومملكة الأنباط.

ويقع غرب المملكة أيضا الإقليم الغربي المتمثل في جزء كبير من النطاق الجغرافي الحالي لمنطقة مكة المكرمة، ثم الإقليم الجنوبي الغربي ويشمل المناطق الإدارية جنوب المملكة، وهي: مناطق عسير والباحة وجازان ونجران.