تم نسخ الرابط بنجاح

طرق الحج التاريخية

saudipedia Logo
طرق الحج التاريخية
مقالة
مدة القراءة 3 دقائق

طرق الحج التاريخية، هي شبكة النقل التاريخية الموصلة إلى الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة من أنحاء العالم برًّا وبحرًا، بقصد الزيارة أو أداء مناسك الحج، ولها مسارات وأعلام محددة منذ ظهور الإسلام، وبقيت مُرتادة حتى جاءت وسائل النقل الحديثة، إذ بقي الحجاج يسلكونها لنحو 14 قرنًا.

كانت هذه الطرق في الأصل تُستخدم لقوافل التجارة، ومع ظهور الإسلام تحولت إلى طرق لنقل الحجاج، وقُسّمت إلى أربعة طرق شاملة، بحسب مكان واتجاه كل طريق، وهي: الطريق المصري، والطريق الشامي، والطريق العراقي المعروف بدرب زبيدة، والطريق اليمني.

أشرف على هذه الطرق قديمًا الخلفاء والوزراء ومحبو الخير، وأُقيمت على امتدادها محطات واستراحات ومرافق سقاية، من آبار وبرك وعيون، وتُصنَّف الأجزاء الواقعة ضمن أراضي المملكة العربية السعودية من هذه الطرق في الوقت الحاضر بأنها مواقع أثرية، وتشرف على تأهيلها وتهيئة محطاتها وزارة السياحة في المملكة.

دور طرق الحج التاريخية الثقافي

أسست هذه الشبكة تاريخيًّا لأصول الترابط الثقافي عربيًّا وإسلاميًّا، فإضافة إلى المقصد الديني استُخدمت طرق الحج للتجارة، وأصبحت بسبب التجارة مركزًا للتفاعلات الاقتصادية والثقافية والسياسية والدينية بين المناطق الممتدة على طولها، ونمت على أطرافها مدن وحواضر اقتصاديًّا وعمرانيًّا، من أبرزها: جدة، وعثر (في منطقة جازان)، والبحرين، وتعز، واليمامة، وصنعاء.

وأسهمت الحركة على طرق الحج والتجارة في جذب الرحالة والمستكشفين إلى شبه الجزيرة العربية، حيث ظهرت شبكة الطرق التاريخية بيانيًّا لأول مرة في القرن السادس عشر الميلادي في (خريطة بلاد العرب الثلاثة) لعالم الجغرافيا الفرنسي نيكولا سانسون، الذي أوضح مراحل الحج إلى مكة المكرمة، فكانت دعوة للاستكشاف والترحال. ولأن مكة المكرمة والمدينة المنورة مكانان مقدسان يقتصر دخولهما على المسلمين، فإن بعض الرحالة المدفوعين بالفضول اعتنقوا الإسلام حتى يتمكنوا من الوصول إلى نهاية الطريق وإتمام طرق الحج.

يُعدُّ الطريق الذي سار عليه النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وصحابته عند فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة، أول طريق يُقصد به المسجد الحرام بين المدينة المنورة ومكة المكرمة في عصر الإسلام، ونظرًا لاتساع رقعة البقاع الإسلامية، ظهرت الحاجة إلى التوسع في شبكة طرق الحج والتجارة.

طرق حج برزت تاريخيًّا

يُعدُّ طريق الكوفة المعروف بدرب زبيدة، أحد طرق الحج الشهيرة، إذ سلكته الجيوش الإسلامية أول مرة بقيادة الصحابي سعد بن أبي وقاص إلى العراق، ثم أصبح فيما بعد مسارًا للحجاج من العراق إلى مكة المكرمة، واكتسب أهمية سياسية واقتصادية لأنه كان الطريق الرئيس الرابط بين مقر الخلافة الإسلامية في بغداد والحرمين الشريفين، ويضم آثارًا تاريخية أهمها عين زبيدة، ونشأت على أطرافه مدن تاريخية، أهمها: زبالة والثعلبية والربذة. يبدأ مساره داخل الحدود السعودية من محطة العقبة شمالًا حتى مكة المكرمة.

أما طريق البصرة - مكة المكرمة، فيبدأ من مدينة البصرة، مرورًا بشمال شرقي الجزيرة العربية عبر وادي الباطن، مخترقًا عدة مناطق صحراوية أصعبها صحراء الدهناء، ثم يمر بمنطقة القصيم، وبعدها يسير الطريق محاذيًا لطريق الكوفة - مكة المكرمة، حتى يلتقيان عند محطة أم خرمان "أوطاس" التي تقع على مسافة عشرة أميال من موقع ذات عرق. ويلتقي طريق البصرة بالطريق الرئيس الممتد من الكوفة عند منطقة معدن النقرة التي يتفرع منها طريق يتجه إلى المدينة المنورة.
ويبلغ طول الطريق نحو 1520 كلم، وعلى امتداده توجد سبع وعشرون محطة رئيسة، منها أربع محطات تقع حاليًا ضمن حدود الأراضي العراقية والكويتية، وباقي محطات الطريق تقع في أراضي المملكة العربية السعودية.

طريق الحج الشامي

يعبر طريق الحج الشامي أيضًا إلى مكة المكرمة من منفذ حالة عمار شمال المملكة، ويمر بتبوك والمدينة المنورة حتى يصل إلى مكة المكرمة، وكانت مدينة العُلا أهم محطات هذا الطريق، إذ تضم أهم ثلاثة مواقع أثرية على امتداده، وهي: الخريبة والحِجر والمابيات.

طريق الحج المصري

كان الحجاج القادمون من مصر يسلكون طريق الحج المصري، وله مساران: بري وبحري، ويقسّم بريًّا إلى طريق داخلي وآخر ساحلي بمحاذاة ساحل البحر الأحمر، واشتهر الطريق المصري بالآثار الإسلامية التي تؤرّخ للفترة الإسلامية المبكرة، أهمها: الآبار السبع بوادي ضباء، وخان العشيرة بينبع، ومساجد بدر.

طريق الحج اليمني الأعلى

كما كان الحجاج القادمون من جنوب شبه الجزيرة العربية يأتون عبر طريق الحج اليمني الأعلى، ويضم هذا الطريق مسالك برية وأخرى بحرية عن طريق موانئ: السرين والليث وجدة، والمسالك البرية طرق متعددة نشأت في الأصل بسبب الحركة التجارية بين بلاد اليمن وشمال شبه الجزيرة العربية، إذ يعود تاريخ أحدها إلى الألف الأول قبل الميلاد، وهي الفترة التي شهدت الزيارة المذكورة في القرآن الكريم لملكة سبأ بلقيس إلى النبي سليمان في بلاد الشام.

طريق الحج العماني

يربط طريق الحج العماني الجزء الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة العربية بالحرمين الشريفين، ويتفرع إلى مسارين؛ أحدهما يسير باتجاه الشمال بمحاذاة الساحل الشرقي للمملكة ثم ينعطف باتجاه الغرب إلى اليمامة ثم إلى محافظة ضرية، التي تُعدُّ نقطة التقاء حجاج البصرة وحجاج البحرين، أما المسار الآخر فهو الطريق الذي ينطلق باتجاه قرية فرق ثم إلى ظفار غرب عمان.

الاختبارات ذات الصلة