تم نسخ الرابط بنجاح

المساجد التاريخية في السعودية

saudipedia Logo
المساجد التاريخية في السعودية
مقالة
مدة القراءة 4 دقائق

المساجد التاريخية في السعودية، هي أحد أهم معالم التراث العمراني والحضاري في المملكة العربية السعودية، بصفتها بيوت العبادة للمُسلمين، وتتصف ببساطتها وبعدها عن الزخارف. اهتمت المملكة بها منذ تأسيسها على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، عبر إعادة تأهيلها للعبادة والصلاة، واستعادة أصالتها العمرانية وتعزيز مكانتها الدينية والثقافية.

الاهتمام بالمساجد التاريخية في السعودية

في عام 1437هـ/2015م، وافق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، على رعاية برنامج خاص للعناية بالمساجد التاريخية في محيط مشروع الدرعية التاريخية يشمل 34 مسجدًا، كما تبنى دعم وترميم عدد من المساجد في المدينة المنورة، وتكفَّل بنفقات ترميم مسجد الحنفي في جدة التاريخية. وفي العام نفسه أسست الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني (هيئة التراث حاليًا) البرنامج الوطني للعناية بالمساجد التاريخية الذي حصر أكثر من 1140 مسجدًا تاريخيًا.

مشروع محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية

أُعلن عن مشروع محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، في عام 1440هـ/2018م،  بدعم وتوجيه من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، بهدف تأهيل 130 مسجدًا تاريخيًا في عدد من مناطق المملكة، وأنجز المشروع عمليات تطوير وتأهيل كامل مساجد المرحلة الأولى من المشروع، التي يبلغ عددها 30 مسجدًا في عشر مناطق من المملكة، بتكلفة 50 مليون ريال خلال 423 يومًا.

وأضاف المشروع عناصر جديدة للمساجد كمصليات النساء، وخدمات لذوي الاحتياجات الخاصة، كما طوّر بعض المرافق الخدمية. ومن المساجد المنجزة: مسجد جرير البجلي في الطائف، الذي يُعدُّ الأقدم في القائمة، ومسجد الشيخ أبوبكر في الأحساء، ومسجد الداخلة في الرياض، ومسجد النصب في عسير.

عناصر المساجد التاريخية في السعودية

تتكون المساجد التاريخية غالبًا من قاعة الصلاة أو (التعريشة الأمامية) المحاذية لجدار القبلة، التي تتكون بشكلها البسيط من صف أو صفين من الأعمدة المفتوحة على فناء المسجد، وتطورت مع الزمن واتخذت أشكالًا عدة وفقًا للزمان والمكان، وتطورت الصفة، وهي تعريشة في الجهة المقابلة لقاعة الصلاة، في بعض المساجد لتشكّل رواقًا يحيط بصحن المسجد أو فناء المسجد، بينهما فناء مفتوح هو صحن المسجد الذي يكون في بعض المساجد ساحة رئيسة متعددة الأغراض، تكون فيه قاعة الصلاة مفتوحة على هذه الساحة دون رواق أو صفة كما في المساجد العسيرية والتهامية والجبلية.

وتُعدُّ المئذنة من العناصر حديثة الدخول على المساجد، إذ كانت في المساجد التاريخية على هيئة دكة مرتفعة فوق سطح المسجد، وكانت بدايتها مع القرن الأول الهجري في مسجد عمر بن الخطاب في دومة الجندل، كما تضم بعض المساجد الخلوة، وهي قاعة للصلاة تحت الأرض، يُمكن الوصول إليها عبر درج من صحن المسجد، وقد لا تحتوي بعض المساجد على الخلوة كما في مساجد جلاجل في نجد، أو قد تكون مرتفعة في صحن المسجد كما في مسجد الظهيرة في الدرعية.

وتتكون أماكن الوضوء من مجرى مائي جداري بعدة فتحات يمكن التحكم بها، مع فواصل جدارية صغيرة لتحقيق الخصوصية للمتوضئين، ومجرى آخر لتصريف المياه وتجميعها فيما يسمى بالعين، وتُستخدم هذه المياه في بعض الأحيان لري حديقة صغيرة مجاورة للمسجد، كما في بعض مساجد الأحساء.

ومن العناصر التزيينية المرتبطة بوظائف تخدم المسجد، الكوّات أو الروازن التي تستخدم لتخزين المصاحف والكتب الدينية، كما تحتوي بعض المساجد على قليل من الزخارف الجصية وبعض النقوش على الأبواب.

اندماج المساجد التاريخية مع المحيط العمراني

تندمج المساجد التاريخية غالبًا في مدن المملكة كافة مع المحيط العمراني، ومن النادر وجود مساجد مستقلة عن هذا المحيط، إذ يكون المسجد هو بداية أو مركز هذه التجمعات العمرانية، ويتجلى هذا النمط في أغلب القرى جنوبي المملكة وشماليها، ويختلف الوضع قليلًا عندما يكون المسجد في المدن الأكبر، إذ تكون المساجد ذات طابع تراتبي، فيخصص مسجد رئيس للجمعة، إضافة إلى عدد من المساجد الصغيرة لأداء الصلوات الخمس.

ويخصص أكثر من مسجد للجمعة في المدن الكبيرة، ويشاهد هذا النمط في الهفوف بالأحساء، كمسجد الجبري في الكوت، ومسجد الإمام فيصل بن تركي في حي النعاثل، ومسجدي الشافعي والمعمار في جدة، كما ظهرت بعض الاستثناءات، إذ بُنيت بعض المساجد بشكل شبه مستقل عن الكتلة المعمارية المحيطة، كمسجد القبة في الأحساء، ومسجد العنبرية في المدينة المنورة.

الطرازات المعمارية للمساجد التاريخية في السعودية

قَسَّم مركز التراث العمراني، مُمثلًا ببرنامج المساجد التاريخية، الطرازات المعمارية للمساجد التاريخية في المملكة إلى 10 أنماط، وفقًا لموقعها الجغرافي وخصوصيتها المناخية والثقافية وأسلوب البناء فيها، وهي: الطراز الحجازي، وطراز البحر الأحمر، والطراز التهامي، وطراز جبال السروات، والطراز الصحراوي الجنوبي، والطراز العسيري، والطراز النجدي، والطراز الأحسائي، وطراز ساحل الخليج العربي، والطراز الشمالي.

وتميز الطراز الحجازي باستخدام الرواشين أو المشربيات في واجهات المساجد، ويحضر هذا الطراز في مكة المكرمة والمدينة المنورة والطائف، كما استُخدمت في طراز البحر الأحمر المشربيات، وفي الطابع الحجازي مع بعض الاختلافات في التفاصيل، أما الطراز التهامي في قرى تهامة من الطائف حتى جازان، فيتميز بعمارته الحجرية متعددة الطوابق أو العمارة التي تعتمد على القش وأغصان الشجر، ويعتمد طراز جبال السروات على الحجر في بناء المساجد، ويشبه الطراز التهامي مع اختلاف نوع الحجارة، وينتشر في القرى الجبلية في الباحة والطائف وعسير وجازان.

ويعتمد الطراز الصحراوي الجنوبي في نجران وظهران الجنوب، على البناء متعدد الطوابق مع استخدام الطين، وينتشر الطراز العسيري، أو "ظل المطر" الذي يعتمد على الطين المحمي بقطع الحجارة الأفقية الممتدة على واجهات المباني "الرقف"، في أبها وما جاورها، بينما ينتشر الطراز النجدي في مناطق الرياض والقصيم وحائل، الذي يعتمد على الطين، والطين المختلط بالحجارة البركانية في حائل، ويتميز الطراز الأحسائي في الأحساء والساحل الشرقي بميزات بصرية وزخرفية، ويعتمد على الطين والحجر الكلسي، ويستخدم طراز ساحل الخليج العربي "الفاروش" أحجار البحر والحجر الكلسي، بينما يظهر الطراز الشمالي في تبوك والجوف ويمتاز بتنوعه، ويستخدم فيه الطين والحجر.