تم نسخ الرابط بنجاح
saudipedia Logo
الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود
مقالة
مدة القراءة 5 دقائق
آخر تحديث للمقالة 12/09/2023

الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود، (1133هـ - 1218هـ/1720م - 1803م)، ثاني أئمة الدولة السعودية الأولى، وأكبر أبناء مؤسسها الإمام محمد بن سعود، تولى الحكم نحو 39 عامًا، هو موحّد نجد إذ دخلت على يديه الرياض في حكم الدولة السعودية الأولى بعد مجابهة دامت نحو ثلاثة عقود، وهو مؤسس حي الطّريف أكبر الأحياء الطينيّة على مستوى العالم، والمسجل في قائمة التراث العالمي في منظمة التربية والعلم والثقافة "اليونسكو".

نشأة الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود

هو الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود بن مقرن بن مرخان بن إبراهيم بن موسى بن ربيعة بن مانع بن ربيعة المريدي، وُلد في الدرعية، في بيت إمارة وهو ابن مؤسس الدولة السعودية الأولى وأول أئمتها الإمام محمد بن سعود، عُرف والده بالعدل والحزم بين أمراء نجد،ووالدته اشتهرت برجاحة العقل والرأي السديد.

كان الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود في صباه مهتمًا بالعلم وسافر إلى بلدة العيينة للقاء الشيخ محمد بن عبدالوهاب الذي اشتهر آنذاك بسعة علمه ودعوته الإصلاحية، وبعد انتقال الشيخ إلى الدرعية بدعوة من الإمام محمد بن سعود، واظب الإمام عبدالعزيز على حضور دروسه وتتلمذ على يديه.عُرف الإمام عبدالعزيز بأخلاقه الكريمة، ومحبته للعلم والعلماء ورعايته لطلبة العلم، والعطف على الفقراء ومناصرة الضعفاء، إلى جانب التواضع والبساطة والزُهد.

أخلاق الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود وإنسانيته 

كان الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود عطوفًا على أبناء شعبه، يُوزع الصدقة والأموال فيهم وبالأخص للضعفاء والمساكين منهم، وكان يأتي إليه المحتاجون من كل مكان فيعطيهم ما يطلبون، ويُجزل لهم العطاء، ويُذكر أنه خصص ديوانًا للعطاء لطلبة العلم والأئمة والمؤذنين. وكانت تُكتب له حوائج المساكين ويُكتب أحيانًا لعدد من الأفراد في العائلة الواحدة، فيأمر أن يُخصص لكل فرد منهم نصيب من عطائه، وكان إذا مات الرجل في أي مكان من الدولة يأتي أولاده إليه يستخلفونه فيعطيهم، ويكتب لهم راتبًا في الديوان، وكان يتفقد بنفسه الأيتام والضعفاء في الدرعية ويسأل عنهم ويقضي حوائجهم، ومن كان ضعيفًا في مناطق بعيدة عن الدرعية، يأمره بالقدوم إليها ويتكفل بجميع لوازمه واحتياجاته.

الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود قبل الحكم

شارك الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود خلال حكم والده في إدارة شؤون البلاد، كما كان في طليعة جيوش الدولة السعودية في معاركها مع خصومها في عام 1159هـ/1746م، قبل أن يصبح قائدًا لتلك الجيوش في 1163هـ/1750م بأمر من والده حيث سلّمه قيادتها وتفرّغ للأمور السياسية في الدولة، وكان للإمام عبدالعزيز دور بارز في الحفاظ على أمن الدرعية، إذ تصدّى لحملة زعيم بني خالد "عريعر بن دجين" عام 1172هـ/1758م، وبنى سُوري الدرعية،ثم تصدى له مرة أخرى بعد 6 أعوام عندما عاود الهجوم عليها في 1178هـ/1764م وحاصر الدرعية غير أن أسوارها ساعدت في تحصينها وردّ الهجوم عنها.

تولي الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود الإمارة 

تولّى الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود إمارة الدرعية بعد وفاة والده الإمام محمد بن سعود في 1179هـ/1765م، وكان عمره آنذاك 46 عامًا،وكان أول أعماله عند تولّي الإمارة في الدرعية نقل مقر الحكم من حي الطرفية الذي بناه والده إلى حي الطريف الذي بناه هو وخصّصه مركزًا للحكم والإدارة، ويعد حي الطريف اليوم واحدًا من مواقع التراث العالمي المسجلة في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" منذ 1431هـ/2010م، وبنى فيه قصر سلوى مقر حكم أئمة الدولة السعودية فيما بعد. 

اهتم الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود بالتعليم في حدود إمارته، وتأمين الطرق التجارية التي كانت تعبر من الدرعية وتحديدًا طريق الحج، ومما يُذكر عنه أنه كان يستضيف الحجاج أثناء مرورهم بالدرعية ثلاثة أيام، ويُؤمن لهم كل ما يحتاجونه خلال رحلتهم،وأسهم حكم الإمام عبدالعزيز في بناء دعائم الدولة وتثبيتها، حيث اجتمعت له سعة المساحة، وكثرة العدد، وقوة الجيوش، وتوافر المال والرزق، إلى جانب شيوع الأمن والمهابة.

توحيد نجد في عهد الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود

استمر الصراع بين الدولة السعودية الأولى وأمير الرياض دهّام بن دواس نحو 30 عامًا، تباينت بين عداوة صريحة وهُدنة مؤقتة وفترات معدودة من السلم، عَاهد فيها الدولة السعودية على الطاعة أربع مرات ونقض عهده في كل مرة، خلال حكم الإمام محمد بن سعود وبداية حكم ابنه الإمام عبدالعزيز، لكنه في النهاية لم يكن قادرًا على الصمود في مواجهة الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود الذي هاجمه في الرياض نتيجة غدره بأهالي بلدة "منفوحة" الموالين لحكم آل سعود، فحاصر المدينة واضطر دهام بن دواس بعد عدة معارك إلى الهرب من الرياض في 1187هـ/1773م مع نسائه وأبنائه وبعض أعوانه. 

بعد أن دخل الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود إلى الرياض نادى بالأمان لمن بقي فيها من أهلها، وأغلق أبواب منازل من ارتحل منهم حماية لها من السرقة، وبعث إلى من تبِع دهّام بن دواس يُؤمنهم ويدعوهم للعودة إلى الرياض، فرجع الكثير منهم إلى بيوتهم،  وكان دخول الرياض لحكم الدولة السعودية مكسبًا كبيرًا سياسيًا واجتماعيًا، إضافة إلى التخلص من عدو قديم، واستفادت الدولة من موقع الرياض عسكريًا في ضم بقية المناطق المحيطة بها، إلى جانب إظهار القوة للقوى الأخرى في المنطقة التي لم تعد تتجرأ على معاداة الدولة السعودية، وبقي الإمام عبدالعزيز مدة في الرياض رتّب خلالها الأمور الإدارية والاجتماعية في المدينة، وولّى عليها عبدالله بن مقرن بن محمد بن مقرن، ثم غادرها عائدًا إلى الدرعية.

حدود الدولة السعودية في عهد الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود

كان دخول الرياض في حكم الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود نقطة انطلاق للجهات الجنوبية في نجد، بعد أن توسّعت في الجهات الشمالية اتساعًا كبيرًا، وفي نهاية القرن 12هـ/18م ومطلع القرن التالي أصبحت نجد موحّدة بالكامل، وخلال سنوات قليلة تضاعفت حدود الدولة السعودية الأولى وأصبحت تضم المنطقة الشرقية في شبه الجزيرة العربية، وجبل شمر، وتهامة، وسراة عسير، ومرتفعات الحجاز، وبسط حمايته على القواسم وعمان والبحرين، ولم تكن حروبه في شبه الجزيرة العربية فقط، بل توجه إلى العراق بجيشه ردًا على اعتداءات طالت حكمه من قِبل والي الدولة العثمانية في العراق، وفي مطلع 1218هـ/1803م دخل بجيشه إلى مكة المكرمة سلمًا دون حرب بقيادة ابنه سعود (الإمام سعود لاحقًا).

وفاة الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود

بعد اتساع حدود الدولة الأولى والانتصارات المتتالية التي حققها الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود في شبه الجزيرة العربية، اغتيل على يد أحد أعداء الدولة السعودية وهو يؤدي صلاة العصر في مسجد الطريف في الدّرعية في أواخر رجب 1218هـ/1803م، بعد أربعين عامًا قضاها في الحكم.