تم نسخ الرابط بنجاح

استراتيجية دعم الأندية الرياضية

saudipedia Logo
استراتيجية دعم الأندية الرياضية
مقالة
مدة القراءة 7 دقائق
آخر تحديث للمقالة 20/08/2023

استراتيجية دعم الأندية الرياضية، هي إحدى مبادرات وزارة الرياضة، وتضمنت ورش عمل استمرت على مدى سنتين، وضعت خلالها خطط استراتيجية مدروسة، تهدف إلى تحقيق تنمية مستدامة للأندية الرياضية في المملكة العربية السعودية، وفق رؤية ومنهجية واضحة لبناء مستقبل الرياضة، وتحويلها إلى صناعة واستثمار يخدم الرياضيين ورياضة الوطن على حدٍ سواء.

وتُعدُّ استراتيجية دعم الأندية الرياضية التي أطلقت عام 1440هـ/2019م، إحدى أهم المبادرات التي فتحت آفاقًا واسعة للرياضة في المملكة، وخلقت البيئة الخصبة للعمل الاحترافي والتنظيم المميّز، من خلال تطبيق أعلى معايير الحوكمة وتطوير الأندية لضمان استدامتها ماليًا وإداريًا وتشغيليًا، وتوفير الفرص الوظيفية التي أسهمت في ارتفاع تقييم الأداء العام في مختلف الألعاب الرياضية، فضلًا عن انعكاسها على تحسين تجربة الجماهير الرياضية.

تُنفذ الاستراتيجية وتُدير أعمالها وفقًا لأعلى مستويات الجودة الإدارية، إذ يشرف على متابعة تنفيذها فريق عمل متخصص، إضافةً إلى لجنة الكفاءة المالية، التي تضم ممثلين من الإدارات المالية والقانونية واستراتيجية دعم الأندية التابعة لوزارة الرياضة، مع رابطة دوري المحترفين والاتحاد السعودي لكرة القدم، ومدقق مالي خارجي.

تمويل الأنشطة الرياضية وفق استراتيجية دعم الأندية الرياضية

تعمل الأندية الرياضية وفقًا لاستراتيجية دعم الأندية الرياضية على توفير تمويل لأنشطتها المختلفة، وبحسب اللائحة فإن النادي هو كيان رياضي ذو شخصية اعتبارية وذمة مالية مستقلة، أو شركة ذات شخصية اعتبارية وذمة مالية مستقلة، مرخص له من قبل وزارة الرياضة.

لا يختلف هذا التعريف عما ورد في لائحة استثمار الأراضي المخصصة للأندية الرياضية، التي عرَّفت النادي بأنه هيئة رياضية ذات شخصية اعتبارية تساعدها الدولة ماديًّا ومعنويًّا على تحقيق أهدافها بما يتوافق مع أنظمة اللجنة الأولمبية الدولية، والاتحادات القارية والدولية.

وتوفّر استراتيجية دعم الأندية الرياضية دعمًا وتمويلًا لأندية الدوري السعودي للمحترفين "دوري روشن"، حيث يحصل كل نادٍ وفقًا لهذه الاستراتيجية على 20 مليون ريال في الموسم الواحد، مقسمة بشكل شهري، في حال تطبيق المعايير الإدارية والمالية الخاصة بنظام الحوكمة، المرتبطة بالاستراتيجية والقيادة والهيكلة الإدارية والإدارة المالية والإدارة التشغيلية ومسؤولية أصحاب العلاقة، والالتزام والتحكم والمراقبة واللوائح الداخلية.

وتعزز الاستراتيجية قوة المركز المالي لكل نادٍ مؤهل للدعم بما يُسهم في تطوير أنشطته، وتحصل جميع أندية المملكة على دعم مالي مباشر، وذلك بحسب تصنيفها: مبلغ 50 مليون ريال لكل نادٍ من أندية "دوري روشن" والبالغ عددها 18 ناديًا، ومبلغ 80 مليون ريال يقسم بالتساوي بين أندية "دوري يلو" لأندية الدرجة الأولى والبالغ عددها 18 ناديًا، ومبلغ 36 مليون ريال يقسم بالتساوي بين أندية الدرجة الثانية والبالغ عددها 32 ناديًا، ومبلغ 55 مليون ريال يقسم بالتساوي بين أندية الدرجة الثالثة والبالغ عددها 40 ناديًا.

ولا يتوقف دعم الأندية عند تلك المبالغ، وإنما يمكن زيادتها لأندية دوري المحترفين بالحصول على دعم إضافي في حال تطويرها لأربعة محاور رئيسة، وهي: الحوكمة، والبنية التحتية، والقاعدة الجماهيرية، والألعاب المختلفة.

تطوير استراتيجية دعم الأندية الرياضية لقطاع الرياضة

نجحت استراتيجية دعم الأندية الرياضية في تحقيق العديد من أهدافها في أول عام لإطلاقها، حيث أسهمت في تنظيم العمل داخل الأندية وتطويرها إداريًّا ورياضيًّا، بما يضمن تعزيز نظام الحوكمة وتوفير الفرص الوظيفية، فيما تضمنت في عامها الثاني: رفع مستوى تقييم الحوكمة لأندية دوري المحترفين، لتصبح 7 نقاط بدلًا من 5 مقارنة بالعام الأول، إضافةً إلى تطبيق تقييم الحوكمة لأول مرة لأندية الدرجة الأولى من 5 نقاط.

وتُسهم الاستراتيجية في تطوير قطاع الرياضة وتوفير البنيات الأساسية لتطور القطاع، وهي ترتكز على مبادرة تحسين الحوكمة العامة للأندية، حيث يكون تقييم الأندية وفق طريقة إدارة مسؤوليها ماليًّا وتشغيليًّا، ومدى التزامهم بالأنظمة والقوانين وفق 3 معايير، هي: القيادة، والإشراف المالي والتشغيلي، والمسؤولية.

نطاق عمل استراتيجية دعم الأندية الرياضية

تغطي استراتيجية دعم الأندية الرياضية كثيرًا من جوانب تطوير صناعة الرياضة، وتحفيز الأندية لتوفير مواردها المالية، وتضمنت كذلك إضافة 5 ألعاب جديدة، وهي: رفع الأثقال، والجودو، والريشة الطائرة، والجمباز، والألعاب الإلكترونية، لتنضم بذلك إلى الألعاب العشرة المحددة في نظام النقاط الموحد في استراتيجية دعم الأندية بعامها الأول، حيث يُقيَّم الدعم المستحق من خلال نظام النقاط الموحد بواقع 100 نقطة لكل رياضة، لتكون قيمة النقطة الواحدة 320 ألف ريال، متاحة لنحو 170 ناديًا تنطبق عليها المعايير الخاصة بالاستراتيجية.

إطلاق استراتيجية دعم الأندية الرياضية لمبادرة الحضور الجماهيري

منذ إطلاق استراتيجية دعم الأندية الرياضية، ظلت تخضع للتطوير والمواكبة، حيث ضمَّت عددًا من المعايير الخاصة والمستحدثة، منها إطلاق مبادرة "الحضور الجماهيري"، التي ستوفّر تمويلًا ماليًّا للأندية في حال نجحت جماهيرها في تحقيق حضور كافٍ في مباريات الدوري وفق معايير محددة، وستكون استراتيجية الدعم الخاصة بالحضور الجماهيري على الملاعب التي تسع طاقتها الاستيعابية أقل من 15 ألف متفرج، هي مليون ريال للنادي الذي يحقق نسبة حضور تصل إلى 90%، مقابل 750 ألفًا للنادي الذي يحقق 75%، و500 ألف ريال للنادي الذي يحقق نسبة حضور 60%، و250 ألفًا للنادي الذي يحقق نسبة حضور 50%، و100 ألف ريال للنادي الذي يحقق نسبة حضور 30%.

أما المباريات المقامة على ملاعب طاقتها الاستيعابية أكثر من 15 ألف متفرج، فستكون مليون ريال للنادي الذي يحقق نسبة حضور تصل إلى 80%، مقابل 750 ألفًا للنادي الذي يحقق 65%، و500 ألف ريال للنادي الذي يحقق نسبة حضور 50%، مقابل 250 ألفًا للنادي الذي يحقق نسبة حضور 40%، وأخيرًا 100 ألف ريال للنادي الذي يحقق نسبة حضور 20%، على أن يكون الحد الأقصى لاحتساب النسب في هذه المباريات هو 30 ألف مقعد لجميع الملاعب، بما فيها الملاعب التي تفوق طاقتها الاستيعابية 30 ألف مقعد.

ويُخصص فائض ميزانية هذه المبادرة لمكافأة الأندية الأعلى في نسبة الحضور الجماهيري خلال الموسم الرياضي، لصرفها بشكل سنوي، حيث سيتم رصد 70% من الفائض للمباريات التي تقام على ملاعب طاقتها الاستيعابية أكثر من 15 ألف متفرج، وفق آلية محددة، فيما سيتم رصد 30% من الفائض للمباريات التي تقام على ملاعب طاقتها الاستيعابية أقل من 15 ألف متفرج.

وشملت الاستراتيجية أيضًا مبادرة "تحسين حضور المباراة"، لتكون بديلة عن مبادرتي "الفعاليات المصاحبة" و"التسويق لجذب الجماهير"، حيث تتألف هذه المبادرة من ثلاثة محاور أساسية، هي: التسويق وبيع التذاكر، وإدارة يوم المباراة، والفعاليات، وتهدف إلى توفير الدعم لكل نادٍ يُطبّق تلك المحاور خلال مباريات الدوري.

تطوير استراتيجية دعم الأندية الرياضية

واصلت وزارة الرياضة تطوير استراتيجية دعم الأندية الرياضية، وأعلنت في عام 1444هـ/2022م، عن استراتيجية دعم الأندية في الموسم الرياضي 2022–2023م، والتي تهدف إلى زيادة واستمرار استدامة الأندية الرياضية في المملكة ماليًّا وإداريًّا، من خلال تطبيق نظام حوكمة فعّال، يسهم في تطورها ويحافظ على استقرارها على المدى البعيد.

أجرت الوزارة عددًا من التحديثات والتعديلات في الاستراتيجية، عبر 6 مبادرات تختص بالعديد من الجوانب، وهي: الدعم المباشر، الحوكمة، الألعاب المختلفة، الحضور الجماهيري، تطوير المنشآت الرياضية، التحول الرقمي، حيث شهدت مبادرة "الدعم المباشر" زيادة في الدعم المخصص لأندية "دوري يلو" للدرجة الأولى، ليستحق كل نادٍ في هذه الدرجة مبلغ 6.5 ملايين ريال سنويًا، فيما سيستمر الدعم المقدم نفسه لأندية "دوري روشن" للمحترفين، بواقع 50 مليون ريال لكل نادٍ سنويًا، و3 ملايين ريال لكل نادٍ من أندية دوري الدرجة الثانية.

وتخضع مبادرة "الحوكمة" لنظام التصنيف الإداري للأندية الرياضية، لتشمل بذلك جميع أندية المملكة والبالغ عددها 170 ناديًا، دون النظر لدرجة النادي في دوري كرة القدم، بعد أن كانت تختص بـ 64 ناديًا وحسب، أما مبادرة "الألعاب المختلفة"، فقد شهدت إضافة ثلاث ألعاب جديدة، هي: المصارعة، والمبارزة، والسهام، بميزانية عامة تُقدر بـ474.5 مليون ريال.

وخصصت الاستراتيجية في عامها الرابع، مبلغ 240 مليون ريال لمبادرة الحضور الجماهيري، والتي تختص بالأندية المشاركة في الدوري السعودي للمحترفين "دوري روشن"، وذلك بواقع مليون ريال لكل نادٍ كحد أعلى للمباراة الواحدة المقامة على أرضه، فيما ستستمر مبادرة تطوير المنشآت الرياضية دون تغيير، مع استمرار تخصيص مبلغ 160 مليون ريال لهذه المبادرة لتحقيق التطوير الشامل والجزئي للمنشآت.

وتتمحور مبادرة "التحول الرقمي" حول إطلاق منصة رقمية مركزية للوزارة، بهدف تفعيل التحول الرقمي للأندية داخليًا من خلال نطاقين؛ الأول يرتكز على تطوير منصة رقمية، تُمكّن الأندية من تقديم الوثائق الرسمية، وتسهيل عملية التواصل والتقييم، فيما سيكون النطاق الثاني مرتكزًا على متابعة خطط الأندية المشمولة بالتحول الرقمي في الموسم الرياضي 2021-2022.

تقييم الأندية ضمن استراتيجية دعم الأندية الرياضية

يواصل فريق متخصص إجراءات تقييم الأندية، والتحقق من استيفاء المعايير اللازمة لاستحقاق الدعم، من خلال استراتيجية دعم الأندية الرياضية منذ انطلاقها عام 2019م، فقد أسهمت المبادرة في تحويل التحديات الكبرى إلى إنجازات على أرض الواقع، فبعد أن كانت الأندية الرياضية تعاني من قلة الاستقرار المالي وضعف الموارد المالية، ارتفع عدد إيرادات الأندية من الرعاة إلى 328 مليون ريال في موسم 2022-2023م، بعد أن كانت الإيرادات تبلغ 88 مليون ريال موسم 2019-2020م، كما تمكن 89% من أندية دوري المحترفين من الحصول على شهادة الكفاءة المالية، بعد أن فرضت اللجنة الأنظمة واللوائح لضمان استدامة العمل المالي وجودته، والتي كان انعكاسها مباشرًا من خلال انخفاض الالتزامات المالية للأندية الرياضية.   

ووفق نظام الحوكمة الفعّال في الاستراتيجية، ارتفع عدد الأندية التي دخلت في إطار الاستراتيجية، واستفادت من الحوافز المالية والإدارية النوعية، من 16 ناديًا في موسم 2019-2020م، إلى 61 ناديًا في موسم 2022-2023م، إلى جانب ارتفاع عدد الموظفين إلى أكثر من 3 آلاف موظف وموظفة في هذه الأندية.  

إنجازات استراتيجية دعم الأندية الرياضية

ركزت الاستراتيجية على تطوير البنية التحتية للمنشآت الرياضية في المملكة، حيث يتم تطوير ثلاث منشآت رياضية تطويرًا شاملًا، وهي منشآت أندية: الفتح، والاتفاق، والشباب، إلى جانب الانتهاء من تطوير تسع منشآت رياضية تطويرًا جزئيًا، وفق أعلى المعايير المتبعة محليًا وعالميًا، وهي منشآت أندية: الاتحاد، والنصر، والهلال، والأهلي، والقادسية، والباطن، والتعاون، وضمك، والرائد.

كما هيّأت الاستراتيجية بيئة خصبة مميزة لحضور الجماهير الرياضية، بعد أن تم التركيز على تحسين تجربة الجماهير، وهو ما زاد عدد الحضور الجماهيري من 1.1 مليون مشجع في موسم 2019-2020م، إلى 2.1 مليون مشجع في موسم 2022-2023م، بزيادة بلغت 152% في المعدل العام للحضور الجماهيري. 

وفيما يخص التنوع في ممارسة الرياضات والألعاب المختلفة، فقد بلغ عدد الأندية المفعلة لـ (12) رياضة، 110 أندية في موسم 2022-2023م، وعليه فقد ارتفع عدد الرياضيين من 40 ألف رياضي موسم 2019-2020م، إلى أكثر من 81 ألف رياضي موسم 2022-2023م، بعد استحداث العديد من الرياضات، وتفعيل مشاركة المرأة في الأنشطة والمسابقات المختلفة. 

خصخصة الأندية ضمن استراتيجية دعم الأندية الرياضية

على مستوى خصخصة الأندية الرياضية في المملكة، تمكنت الاستراتيجية من تحقيق عدد من الإنجازات في هذا المجال، منها إعلان خصخصة 8 أندية رياضية، حيث نقلت ملكية نادي القادسية إلى شركة أرامكو، ونادي الدرعية إلى هيئة تطوير بوابة الدرعية، ونادي العلا إلى الهيئة الملكية لمحافظة العلا، ونادي الصقور إلى شركة نيوم، ونقل ملكية أندية: الاتحاد، والأهلي، والنصر، والهلال، إلى صندوق الاستثمارات العامة، وإنشاء صندوق استثماري لكل منها ونقل ملكيتها وإيداع قيمة كل نادي بالصندوق. 

وتندرج أعمال الاستراتيجية تحت جهود وزارة الرياضة لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، لبناء قطاع رياضي فعّال، واقتصاد مزدهر، من خلال رفع مستويات الاحترافية والحوكمة التي ستقود الرياضيين لتحقيق التميّز المنشود على صعيد الأندية والمنتخبات الوطنية، وترفع راية الوطن في المحافل والمناسبات الكبرى.